روابط للدخول

التسول: فقر وعجز حكومي وقوانين مبعثرة والضحايا أطفال ونساء


قال مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن المتسولين يعملون تحت إشراف شركات.
قال شركات وامتنع عن استخدام كلمة عصابات وأضاف أنها شركات ضخمة تقوم بتوزيع العاملين فيها في المناطق المهمة لاسيما في الساحات الرئيسية وعند إشارات المرور وقدر دخل كل فرد منهم بما بين 60 إلى 80 ألف دينار عراقي.

ظاهرة التسول في العراق تستفحل وتنتشر. أما الأسباب فبديهية ومعروفة. أولها الفقر والحاجة المادية، وثانيها غياب القانون وعجز الحكومة ولا نريد هنا التطرق إلى أسباب أخرى فهذه وحدها تكفي.
الناشطة في مجال المجتمع المدني وحقوق الإنسان هناء ادورد تحدثت بألم عن تردي الوضع الاقتصادي وانتشار البطالة وتسرب الأطفال من المدارس وما ينتج عن كل هذه الأوضاع من انحرافات وانتشار في الجريمة.

تجدر الاشارة هنا الى ان الحروب العديدة في العراق وما رافقها من أعمال عنف حصدت الأخضر واليابس، دمرت الخلية الأولى في المجتمع، وهي العائلة.
يغيب المعيل فتجوع الأسرة وينزل الأطفال إلى الشوارع للتسول والفتيات لممارسة البغاء فيتلقفهم المتاجرون بعذاب الناس ويستغلونهم أبشع استغلال. ومن هنا جاءت كلمة شركات.

الناشطة الاجتماعية هناء ادورد أوضحت أيضا أن مسائل أخرى تنتج عن الظروف السيئة التي تعيشها الأسر وانجرارها إلى التسول ومنها الإدمان على المخدرات وحتى احتمال استخدام المتسولين والمعاقين منهم بالأخص في عمليات إرهابية وتفجيرات.
كانت الحكومة قد أطلقت في أوائل عام 2009 حملة واسعة لمكافحة التسول تبدأ أولا في بغداد ثم تنتقل إلى المحافظات وشارك في هذه الحملة وزارات حقوق الإنسان والعمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والعدل والأمن الوطني.

ولكن أين نحن من نتائج هذه الحملة؟

إذاعة العراق الحر طرحت السؤال على الناطق باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عبد الله اللامي فقال إن الحملة مستمرة غير أنه حمل جهات أخرى منها شرطة المرور مسؤولية عدم التعاون مع الوزارة في مجال مكافحة التسول.
هذا ويشير الكثيرون إلى أن ما تفعله وزارة الداخلية هو أنها تقوم باعتقال المتسولين لفترة من الزمن فيغيب هؤلاء أياما ليعودوا بعدها لممارسة أعمالهم وكأن شيئا لم يكن.

الناشطة الاجتماعية هناء ادورد انتقدت تماما غياب الدور الحكومي في هذا المجال.
غير أن الناطق بلسان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عزا هذا الغياب الحكومي إلى الفراغ السياسي حاليا لاسيما بعد الانتخابات مشيرا إلى غياب الجهد الحكومي والى عدم وجود حكومة قائمة تشرف على جهود مكافحة التسول رغم أن هذا الكلام يدعو إلى التساؤل إن كانت الوزارة جزءا من الحكومة أم لا.

اللامي أشار أيضا إلى قانون اعتمده مجلس النواب السابق قرر نقل الدوائر التي تهتم بالشؤون الاجتماعية من الوزارة الاتحادية إلى المحافظات قائلا إنه ساهم في توسيع هذه الظاهرة وهو رأي أيدته الناشطة الاجتماعية هناء ادورد معتبرة أن هذا الإجراء إلى تفكيك الجهود ونبهت مجددا إلى غياب الدور الحكومي.

على أية حال في غياب الضوابط القانونية والتشريعية والإجراءات الحكومية الناجعة يضطر المئات إن لم نقل الآلاف في العراق إلى مد أيديهم للتسول مما يعرضهم إلى مخاطر لا تحصى لاسيما صغار السن والنساء الذين قد يسقطون في أيدي أناس يتاجرون بالبشر.

المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي المرفق.
أجرى المقابلات محمد كريم.
XS
SM
MD
LG