روابط للدخول

مأزق تشكيل الحكومة أمام التدويل أو توافق الأطراف العراقية


رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

فيما تُنتَظر مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج انتخابات السابع من آذار قال رئيس الوزراء العراقي وزعيم (ائتلاف دولة القانون) نوري المالكي إنه مرشح ائتلافه "الوحيد" لرئاسة الحكومة المقبلة وَدعَت كتلة (العراقية) الأممَ المتحدة إلى "التدخل" لحماية العملية السياسية.
وكالات أنباء عالمية أولَت اهتماماً بتصريحات المالكي إثر لقائه المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في النجف السبت باعتبارها مؤشراً جديداً إلى تعقيدات عملية تشكيل الحكومة المتواصلة دون حل منذ نحو ثلاثة أشهر.
لكن المالكي أعرب عن اعتقاده بعدم تعقّد العملية قائلا "ليس العراق فقط هو الدولة الأولى التي تتأخر فيها عملية تشكيل الحكومة." وأضاف أن من الأهمية بمكان "أن تمضي العملية وفق السياقات الدستورية"، بحسب تعبيره.
وفي عرضِها للتصريحات، أفادت رويترز بأن إعلان المالكي جاء في أعقاب تصريحاتٍ لسياسيين من (الائتلاف الوطني العراقي) المتحالف مع (دولة القانون) عن تعاظمِ خلافاتٍ بينهما في شأن تسميتِه كـ"مرشح وحيد" لرئاسة الحكومة. وجدّد التيار الصدري المنضوي باسم (كتلة أحرار) تحت لواء (الوطني العراقي) جدد اعتراضاتِه على ترشيح المالكي لولاية جديدة.
من جهتها، أصدرت كتلة (العراقية) المتمسكة بأحقّيتها في تشكيل الحكومة لكونها متقدمة على القوائم الفائزة الأخرى بفارقٍ طفيف أصدَرت السبت بياناً قالت فيه إنها تصطدم اليوم بمحاولة ما وصَفته "بوضع العراقيل أمام العملية السياسية وإحداث انقلاب على الدستور من خلال محاولات التلاعب بنتائج الانتخابات .... وقيام المحكمة الاتحادية بإعادة أسماء الفائزين إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات دون المصادقة عليها."
وأضاف البيان أن كتلة (العراقية) التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي تناشد "المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة وبعثتها في العراق بضرورة التدخل السريع لحماية العملية السياسية .." وتطالب "القضاء بأن يكون حامياً لحقوق القوى السياسية وحقوق الشعب، وأن يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن يحمي إرادة الناخبين"، بحسب تعبيره.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أرجأت المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات مشيرةً في بيانٍ أصدَرته الخميس إلى وجود "بعض الجوانب القانونية التي تستلزم إيضاحها من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات" وموضحةً "أن هناك طعنين معروضان أمام اللجنة القضائية في محكمة التمييز الاتحادية لم تبت بهما مفوضية الانتخابات لحد الآن حتى تعتبر نتائج الانتخابات نهائية تصلح أن تكون محلا للتصديق"، بحسب تعبيرها.
ولاستيضاح الجوانب القانونية، أجريتُ مقابلة عبر الهاتف مع المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان الذي قال لإذاعة العراق الحر "إن تقديم الطعون هو أمر قانوني من الناحية الشَكلية فضلا عن أنه ينسجم مع السياق القانوني العام." لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الطعون الواردة في هذه القضية بالتحديد قُدّمت بدوافع "سياسية" الأمر الذي يؤدي إلى تأخير عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

من جهته، أوضَح عضو كتلة (العراقية) الشيخ عدنان الدنبوس موقفَ قائمتِه بالقول إن "الإسراع بتشكيل الحكومة أصبح مطلباً شعبياً قبل أن يكون مطلباً للأطراف السياسية المختلفة." وأضاف أنه على الرغم من تقدّم قائمته على بقية الكتل الفائزة في الانتخابات التشريعية إلا أن مشاوراتِها وجهودَها لتشكيل الحكومة "تصطدم بالعقبة المتمثلة بمحاولة ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي سحب البساط من قائمة العراقية." كما أعرب عن اعتقاده بأن "الأمور تسير بشكل غير محمود وأن الأيام القادمة ليست أفضل من الحالية"، بحسب تعبيره.
وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف الأحد، أجاب الدنبوس عن سؤالٍ في شأن طلب كتلة (العراقية) تدخل المجتمع الدولي بالقول إن للأمم المتحدة "الحق في ذلك باعتبار أن العراق ما يزال تحت طائلة البند السابع لميثاق المنظمة الدولية فضلا عن أنها لاعب أساسي ومحايد." وأضاف أن مناشدة (العراقية) بضرورة تدخل الأمم المتحدة لم يأتِ إلا بعد "عدم الاستجابة" لمطالب هذه الكتلة.
أما عضو (ائتلاف دولة القانون) عبد الهادي الحساني فقد اعتبَر أن
"أبرز ما يميّز العراق في المرحلة الحالية هو الدستور الذي يحتكم إليه الجميع لأنه حيادي بالنسبة لجميع الأطراف..أما الرجوع إلى منظمات إقليمية أو دولية فهو أمر جديد إذ أن البلاد ليست في حالة حرب كي نطلب تدخلاً من جهات خارجية." كما أعرب عن اعتقاده بأن قائمة
(العراقية) ليس لديها العدد الكافي من المقاعد النيابية ما يؤهلها لتشكيل حكومة "فيما أصبح التحالف المكوّن من ائتلافيْ (دولة القانون) و(الوطني العراقي) هو الكتلة البرلمانية الأكبر"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG