روابط للدخول

تؤكد الحكومة حرفية مؤسساتها والتزامها بتطبيق القانون، واحترامها لحقوق المعتقل التي كفلها الدستور، في حين يتهم البعض الاجهزة الحكومية بممارسات غير شرعيه والتعامل مع المعتقلين بما يخالف الدستور.



تفاعلت قضية واقع مراكز الاحتجاز، والكشف عن وجود سجون وصفها البعض بـ"السرية" وتعرض معتقلين إلى انتهاكات، لتصل إلى خروج عوائل المعتقلين في بعض المحافظات إلى الشوارع في مظاهرات واحتجاجات تندد بما اعتبرتها تعرض ابنائهم لانتهاكات صارخة والمطالبة بإطلاق سراح الأبرياء ومعاقبة المقصرين.
وشهدت قضية تعرض معتقلين إلى انتهاكات تطورا جديدا بعد ان قضى عدد من الموقوفين اختناقا أثناء نقلهم من سجن التاجي إلى دوائر التحقيق في بغداد.
نائبا رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وعادل عبد المهدي، وفي بيان مشترك صدر في السابع عشر من شهر أيار وصفا الحادث بانه مؤشر جديد على "عدم الاكتراث والاستهانة بأرواح المواطنين من بعض مسؤولي الأجهزة الأمنية، وتدني مستوى الأداء". وشددا على "ضرورة كشف الملابسات، وتقديم المقصرين للعدالة، ومنع تكرار مثل هذه الماسي مستقبلا".

وفي الوقت الذي تنفي الجهات الرسمية وجود سجون سرية، وتؤكد ان ما يحدث في المعتقلات، وتعرض بعض المحتجزين لانتهاكات، هو حالات فردية يعاقب مرتكبوها، إضافة إلى وجود لجان تراقب المعتقلات وتلتقي بالمحتجزين، في هذا الوقت أكد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي من جديد وجود سجون سرية، وتعرض معتقلين لتعذيب منهجي، وحتى للاغتصاب. تأكيد الهاشمي جاء في رسالة بعثها في الخامس من شهر أيار إلى هيئة الادعاء العام أشار فيها إلى "غياب دورها في الحد من الخروقات الفاضحة في ملف حقوق الإنسان، وإلى انتشار ظاهرة السجون السرية، والتصرفات غير المشروعة التي تقوم بها أجهزة حكومية في حجز حريات عراقيين، والتعامل معهم خلال فترة الاحتجاز خلافاً للدستور والقوانين النافذة".

وطالب الهاشمي في رسالته بأن تراقب هيئة الادعاء العام أداء الأجهزة الأمنية وضمان عدم فتح سجون غير مرخصة من قبل وزارة العدل خصوصاً على مستوى الوحدات والألوية الميدانية، وضمان التأهيل النفسي للمحتجزين الذين تعرضوا للتعذيب والاغتصاب وتعويضهم ً، وضمان فتح السجون ومراكز الاحتجاز أمام منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج.
في حلقات سابقة من برنامج [حقوق الانسان في العراق] كنا تناولنا واقع السجون وظروف المعتقلين من خلال لقاءات مع مسؤولين ومختصين وناشطين ومتحدثين باسم منظمات دولية ومحلية، ولكن وكما يقال ان (أهل مكة أدرى بشعابها) فأن المحامون هم أدرى بما يحدث في السجون من خلال لقاءاتهم المباشرة مع موكليهم. وللوقوف على مدى حصول المعتقلين على حقوقهم التي كفلها الدستور العراقي، ومدى التزام الجهات الأمنية بتطبيق القانون أثناء عمليات إلقاء قبض على مشبوهين، وظروف احتجازهم، ومتابعة ملفاتهم، وإطلاق سراح الأبرياء منهم، أجرت إذاعة العراق الحر لقاءا مع اثنين من القانونيين هما، نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي، ورئيس جمعية الثقافة القانونية المحامي طارق حرب.
ولابد من الاشارة هنا الى ان أقوال الضيفين تثير العديد من التساؤلات بدلا من الاجابات حول حقيقة ما يحدث، لذا فان التباين الواضح في الآراء يدفعنا الى التساؤل: أين الحقيقة؟

المحامي طارق حرب يقول ان كافة الأجهزة الأمنية تلتزم بأحكام الدستور، وتطبق القانون خلال عمليات الدهم والاعتقال، التي أكد أنها تتم بقرارات قضائية، وان ما يطبق في العراق الآن من معايير إنسانية والتزام بالقانون يفوق بقية دول المنطقة.
أما نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي فيقول إن الأجهزة الأمنية لا تطبق القانون فسحب، بل وانها لا تلتزم ايضا بأهم فقرة من الدستور، وهي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. ويضيف ان الأجهزة الامنية تتعامل مع المشتبه به ومنذ اللحظة الأولى على انه متهم.
ويصف رئيس جمعية الثقافة القانونية طارق حرب ما يذكره البعض من تعرض معتقلين الى التعذيب بأنه كذب ومجرد ادعاءات تستغل لإغراض سياسية.
في حين يؤكد نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي ان التعذيب في السجون تحول الى ممارسة شائعة ولا يمكن اعتبارها حالات فردية كما يدعي البعض.

ويعلل طارق حرب ما تتحدثت به منظمات عدة عن الظروف الصعبة التي يمر بها المحتجزون وبقائهم في السجون لفترات طويلة تصل إلى سنوات، بعدم إمكانية إطلاق صراح أي شخص دون الحصول على أدلة كافية تثبت براءته وهي عملية تأخذ وقتا طويلا.
أما المحامي ضياء السعدي فيذكر ان معظم حالات الاعتقال التي تقوم بها أجهزة أمنية غير قانونية وتعسفية واكبر دليل على ذلك اكتظاظ السجون بمعتقلين معظمهم أبرياء. ويضيف نقيب المحامين العراقيين السابق ان اكتظاظ السجون وعدم تطبيق المعايير الإنسانية والقانونية فيها كان السبب وراء حالات تمرد حدثت في بعض السجون.
ويشير رئيس جمعية الثقافة القانونية طارق حرب الى ان المعتقل يتمتع بكافة حقوقه المنصوص عليها في الدستور العراقي ومنها توكيله محاميا للدفاع عنه، بينما يذكر المحامي ضياء السعدي ان ما تنشره وتصدره منظمات دولية ومحلية من تقارير، وما يؤكده المحتجزون في قاعات المحاكم يعكس صورة حقيقية لما يحدث في السجون والمعتقلات.
ويقارن رئيس جمعية الثقافة القانونية طارق حرب بين الظروف التي يمر بها العراق وحرفية الأجهزة الأمنية، وما يحدث في الدول الأكثر ديمقراطية وتعاملها مع المشبوهين ويقول إن ظروف العراق لابد أن تؤخذ بنظر الاعتبار.
ويتفق نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي مع رأي حرب بوجود ظروف خاصة يمر بها العراق ، لكنه يؤكد ان هذا لا يعني ان يُسمح بتعرض المواطن لانتهاكات ولا بد أن تكون هناك مراعاة لحقوق الإنسان.

وكان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي طلب في رسالته المذكورة والموجهة الى الادعاء العام تشكيل لجنة تحقيق نزيهة من أجل تقديم المتورطين من موظفي الدولة وغيرهم للعدالة، وضمان عدم الأخذ بالاعترافات التي أدلى بها المحتجزون تحت طائلة التعذيب أو التهديد بالاغتصاب، ومعالجة انتشار هذه الظاهرة عن طريق إعادة النظر بالتشريعات حتى تكون رادعة بما فيه الكفاية و بإشاعة التثقيف المؤسسي حول أهمية مراعاة حقوق الإنسان.
يذكر ان بيانا سابقا لمكتب نائب رئيس الجمهورية صدر في كانون الثاني من هذا العام أشار إلى لقاء الهاشمي بوزارة حقوق الإنسان العراقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وتباحثه معهما في ملف السجون السرية بعد حصول مكتبه على أدلة تثبت وجود سجون سرية في العراق وتعرض معتقلين إلى انتهاكات عديدة.

المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي
XS
SM
MD
LG