روابط للدخول

دار المسنين بكربلاء .... حالات من التفكك الاسري


أبناء تخلوا عن آبائهم، وآباء تركوا أسرهم وغادروا منازلهم منذ عشرات السنين. حالات تعكس تفككا اسريا واضحا لا يمت بصلة لأعراف وتقاليد المجتمع العراقي

تستقبل دار المسنين بكربلاء حالات إنسانية مؤثرة، أبناء تخلوا عن آبائهم، وآباء تركوا أسرهم وغادروا منازلهم منذ عشرات السنين. حالات تعكس تفككا اسريا واضحا لا يمت بصلة لأعراف وتقاليد المجتمع العراقي.
الطبيب النفسي، عامر الحيدري عزا هذه الحالات إلى سوء التربية، فضلا عن الظروف السيئة التي مر بها العراق من حروب وأزمات اقتصادية.
ينظر حسن علي حافظ ،الذي تجاوز الستين من عمره، الى قصة عمره بعين الأسى. فبعد رحلة عمر شاقة أثمرت ثمانية أبناء من الذكور والإناث وجد حسن نفسه وحيدا في دار المسنين بكربلاء ليستظل بسقفها، بعد أن افنى سني عمره، كما يقول، لتلبية حاجات اسرته، لكن الجميع حلقوا بعيدا عنه ولم تبق معه سوى الذكريات، توفيت زوجة وتزوج الابناء، وتحولت الاسرة إلى أسر صغيرة متنافرة، يعوزها الحنان والالفة، فلم يعد باستطاعته المكوث بين قلوب لا تخفق بالحب، لذلك قرر المغادرة، واللجوء الى دار المسنين، ويأبى حسن أن يوجه رسالة لأبنائه.
وليس حسن حافظ هو الوحيد، الذي رمت به أمواج الحياة عند مرفأ دار المسنين. فهناك أخرون من النساء والرجال لجأوا الى ذات الدار ومنهم عبد زيد حمزة وقصته بدأت منذ 25 عاما. فبعد خلافه مع اسرته ترك الدار وظل متنقلا من مدينة لأخرى، ولم يعد يعرف عن اسرته شيء.
وإذا كان عبد زيد حمزة قد ترك الدار بعد خلافه مع اسرته، فهناك من رمت به اسرته في دار المسنين وبطريقة لاتنم عن اية رحمة.
وتروي مدير دار المسنين احتشام مجيد الهر بعضا من هذه القصص المؤلمة، ومنها ان احدهم جلب والدته المسنة ليرميها في الدار مصطحبا معه علبة من الحليب الجاف، قائلا: انه الحليب الذي ارضعتيني اياه.
ولكن لماذا تحدث هذه الحالات؟ ولماذا يتنصل الأبناء عن آبائهم؟، هل هو خلل في التربية أم هي الظروف التي أدت الى هذه الحالات التي لاتنسجم وقيم واعراف المجتمع العراقي؟.
الدكتور عامر الحيدري اختصاصي الأمراض النفسية في دائرة صحة كربلاء، عزا هذه الحالات الى الظروف القاهرة التي مر بها العراق طوال الأربعين سنة الماضية، والتي غلبت فيها الحروب والحرمان، ما ادى الى تآكل القيم، لكنه اعتبر سوء التربية عاملا أساسيا اخر يقف وراء عقوق الوالدين.
بالطبع لاتمثل الحالات المتقدمة ظاهرة عامة. فالعراقيون من الشعوب التي تحترم وتقدر كبار السن، لاسيما الأباء والأمهات منهم، وما الحالات التي مرت الا حالات شاذة ومحدودة. لكنها حدثت وتحدث.
XS
SM
MD
LG