روابط للدخول

لؤي حمزة عباس في دراسة للمكان العراقي وجدل الكتابة والتجربة


نسلط الضوء في عدد هذا الاسبوع من [المجلة الثقافية] مجددا على حال الادباء والمبدعين العراقيين، اذ ما يزال هذا المبدع يعاني من ازمة معيشية مزمنة، حتى اصبحت علامة فارقة لحياته، لذا تجده يعمل في أي مجال كان من اجل تأمين لقمة العيش، وهو ما يعني تراجع الاهتمام بالإبداع.
يقول القاص حسين رشيد ان شضف العيش اصبح صفة ملازمة للمبدع والمثقف العراقي، وقد انتهى الابداع الحقيقي بسبب السعي المستمر وراء متطلبات المعيشة. الاعمال التي يلجأ اليها المبدعون العراقيون لتأمين لقمة العيش متنوعة، فمن سياقة سيارات الاجرة، الى شتى انواع البيع والشراء. صحيح ان عددا كبيرا من المبدعين والادباء العراقيين يعملون في مجال الصحافة والاعلام، لكن هذا الامر عادة ما يأكل من جرف الابداع، بحكم ما تتطلبه مهنة الاعلام والصحافة من مشاغل ومتابعات بعيدة عن صلب اهتمام المبدع العراقي.
القاص حسين رشيد يؤكد هذه الحقيقة ويضيف،ان وضع الادباء والمبدعين العراقيين سيستمر على هذا المنوال حتى تنتبه الحكومات فعلا الى اوضاعهم، وتمنحهم شيئا مما تنفقه باسراف على مجالات الحياة الاخرى. ما يلفت النظر حقا ان عدد المبدعين والادباء واعضاء نقابات الفنانين بانواعها قليل لا يتجاوز بضعة الاف، أي ان تقديم الدعم لهذه الشريحة لن يشكل عبئا اقتصاديا حقيقيا على الدولة، ولكن ما الذي يمنع الحكومة من القيام باجراء كهذا؟
القاص حسين رشيد يرى ان الحكومات المتعاقية على حكم العراق عملت على تهميش الثقافة والمثقفين، الامر الذي ما يزال مستمرا حتى بعد التغيير في عام 2003. وان قلة الدعم المالي للثقافة لا تنحصر في الدعم المعيشي المباشر للادباء والمبدعين، بل ان النشاطات الثقافية نفسها تعاني من المحدودية، التي تمليها قلة التخصيصات المالية لها، وهو ما يمكن ملاحظته مثلا في المهرجانات الفنية او الادبية والثقافية. فمهرجان الجواهري مثلا، لا يزال عبارة عن مهرجان محلي محدود يقتصر على دعوة بعض ادباء المحافظات العراقية لقراءة قصائدهم في بغداد، في الوقت الذي ينبغي لمثل هذا المهرجان ان ينفتح على الوسط العربي والعالمي لما للجواهري من اهمية ادبية كبيرة. جزء من المسؤولية عن هذا الوضع تتحمله والاتحادات الادبية والفنية نفسها، التي لا تقوم بما هو مطلوب منها من حركة واسعة ومؤثرة للمطالبة بتحسين اوضاع المبدعين والمثقفين.

نتوقف في المحطة الثقافية لعدد هذا الاسبوع من المجلة مع كتاب [المكان العراقي: جدل الكتابة والتجربة] الصادر عن دار [دراسات عراقية] لمؤلفه لؤي حمزة عباس.
وكما هو واضح من عنوان الكتاب، فانه يركز على اهمية المكان العراقي في الابداعات المختلفة. ويقول المؤلف ان كتابه هذا هو امتداد لظاهرة بارزة في العقود الاخيرة من الأدب العراقي، ألا وهي الاهتمام بالمكان، ودراسة اهميته في المجال الابداعي.
الكتاب يتكون من اربعة اقسام، يتضمن القسم الاول وعنوانه [قرائتان معماريتان] دراستين احداهما للدكتورة سعاد عبد علي مهدي، وعنوانها [العمارة العراقية، بين المحلية والعالمية] والثانية للدكتور اسعد غالب الاسدي وعنوانها [بيوت ومدينة وأفول].
يقول المؤلف لؤي حمزة عباس ان دراسة المكان العراقي لم تتجسد بتطوير هذا النوع من البحث، وتناول المكان العراقي من جوانبه الجمالية والشعرية وتحولاته، ولم يقيض لهذا البحث ان يجمع في كتاب، وهو ما سعى الى تحقيقه في عمله هذا.
القسم الثاني من الكتاب يتضمن قرائتين نقديتين للكاتبين سهيل سامي نادر، وياسين النصير. اما القسم الثالث من الكتاب فيحمل عنوان [المكان، الزمان، الذاكرة]، ويتضمن سبع عشرة دراسة لكتاب عراقيين عن المكان وابعاده ودلالاته المختلفة المختلفة.
ويقول المؤلف لؤي حمزة عباس ان كتابه هذا ربما كان فرصة للتعبير عن حاجة الثقافة العراقية لهذا النوع من البحث. ويضيف ان خمسة وعشرين شخصا ساهموا في هذا الكتاب، بين كاتب وباحث وقاص وروائي ومهندس معماري وشاعر وناقد، واشتركت كتاباتهم في تناول موضوعة المكان باعتبارها تجربة وجودية اساسية.
القسم الرابع والاخير من الكتاب وهو بعنوان [شواهد ومشاهد] يتضمن اربع دراسات عن الموضوع ذاته، فيما يقع الكتاب نفسه اجمالا في ثلاثمئة وسبع وعشرين صفحة من القطع الكبير.
XS
SM
MD
LG