روابط للدخول

مهما كانت الأعراف والتقاليد والأوصاف والتسميات، إلاّ أن حق المواطن يبقى هو الأهم في أن يعامل بلا تمييز وان تكفل له الدولة المقومات الأساسية لحياةٍ حرةٍ كريمة كما نص عليه الدستور. ولكن الغجر في عراق القانون والدستور بلا حقوق!.



الكاولية، النور، القرج، هي بعض التسميات التي تطلق على الغجر في العراق والمنطقة. ولسنا هنا بصدد الحديث عن تاريخ الغجر، وتقاليدهم، وطقوسهم، بل سنتحدث عما يتعرضون له من تهميش، وعن ظروفهم الحياتية الصعبة.
ثمة تقارير ومقالات كثيرة كتبت وتكتب عن الغجر، تتناول بعضها تاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم، وما تعرضوا ويتعرضون له من اضطهاد وقمع وتهميش، وأخرى تتناول ما تعتبرها عادات سيئة وسلبية لدى الغجر تتعارض مع عادات وتقاليد المجتمع الشرقي المحافظ.
وبين الرأيين ثمة من يطالب بمعالجة مشكلة الغجر، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، لأنهم مواطنون عراقيون، لاسيما وان الدستور العراقي أكد في أكثر من مادة ان الجميع سواسية أمام القانون، وان الدولة تكفل للفرد وللأسرة المقومات الأساسية لحياةٍ حرةٍ كريمة.
وهناك من يوجه أصابع الاتهام إلى الغجر متهما اياهم بأنهم السبب وراء ظواهر مجتمعية سلبية، وان بعض تصرفاتهم تعكس صورة سلبية عن المجتمع العراقي، وتشوه سمعته. وتصل بعض المطالبات الى حد الدعوة الى عزل الغجر عن المجتمع تماما.

لسنا هنا بصدد مناقشة مثل هذه الاراء بل نترك الرأي فيها الى القراء. ولمعرفة حقيقة الاوضاع التي يعيشها الغجر اليوم سيأخذنا مراسل إذاعة العراق الحر في محافظة ديالى سامي عياش الى احدى المناطق التي يقطنها الغجر في أطراف حي الكاطون جنوب بعقوبة. ويصف المراسل المنطقة بانها تفتقر الى ابسط الخدمات، وعند النظر الى النساء والرجال تقرا في عيونهم الحزن والبؤس، كما تشاهد عشرات الأطفال شبه عراة بأجساد ضعيفة ومريضة يقتاتون على ما تبقى من مخلفات الموائد. أما المنطقة ذاتها فليست بقرية أو منطقة سكنية كما انها ليست بالمنطقة المهجورة تماما! بل تنتشر في ارجائها خيم ممزقة، لا ماء ولا كهرباء ولارعاية صحية ولا مدارس. ما ان دخلنا الى هذه المنطقة حتى تراكض العديد باتجاهنا، البعض مد يده طلبا للمساعدة، وآخرون اسمعونا صرخات الإغاثة وتساءلوا أين هي الحكومة؟ أين هو الدستور؟ والغريب عندما يُسألون: شلونكم؟ يجيبون الحمد لله.

علي حسين أحد وجهاء المنطقة لخص المشاكل التي تواجه سكانها بانعدام ابسط الخدمات، والتهميش، وعدم اكتراث الجهات المعنية بمصير هذه العوائل.
حسين في اواسط السبعينات من عمره مد يده طلبا للمساعدة وصرخ ارحموا حالنا، وردد: المال مال الله والفقير حبيب الله!
أما وضع الشباب من سكان هذه المنطقة فليس بالأفضل. عمر حرب شاب في العشرين من عمره تحدث عن معاناة الشباب ومشاكلهم، وكيف يلجأ معظمهم الى التسول في شوارع المدينة بدلا من الذهاب الى المدرسة. واضاف انه حُرم من ابسط حقوقه وهي الحصول على وثائق رسمية بذريعة انه غجري! وتساءل اين هي حقوقنا ؟


زيد حازم الناشط في مجال حقوق الإنسان قدر عدد الغجر في العراق ما بين 50 الف و200 ألف يتوزعون على عدد من المحافظات. ووصف هذه الشريحة بالمهمشة، إذ انها لا تتلقى أي دعم او رعاية، إضافة إلى النظرة الدونية لها من قبل المجتمع. وحذر من ان إهمال هؤلاء له عواقب وخيمة. ومن بين الحلول التي اقترحها هو شمول الغجر برواتب الرعاية الاجتماعية.
رئيسة لجنة الخدمات في مجلس محافظة ديالى إيمان عبد الوهاب قالت ان البلدية خاطبت الجهات المعنية بتخصيص أراض سكنية وتوفير بعض الخدمات للغجر، وان البلدية فاتحت الحكومة المحلية والمنظمات الإنسانية بضرورة إغاثة تلك العوائل بالسرعة الممكنة.

لا تعتبر مشكلة الغجر في منطقة الكاطون حالة فردية حيث سلط العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان على انتهاكات تمارس بحقهم في العديد من المحافظات العراقية ليس فقط بسبب التهميش والنظرة الدونية بل وحتى استهدافهم من قبل جماعات مسلحة. وأكد ناشطون ان الغجر معرضون للإبادة الجماعية في حال عدم تدخل الحكومة لإنقاذهم وتوفير الخدمات الأساسية في مناطق سكناهم أسوة بالمناطق الأخرى.
يشار انه ليست هناك إحصاءات رسمية لعدد الغجر في العراق لكن إحصاء لمركزDOM للأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية يشير الى ان عددهم في العراق يبلغ حوالي 0.265 بالمئة من سكان العراق او ما يعادل حوالي 80 الف شخص.

ألمزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر في محافظة ديالى سامي عياش

XS
SM
MD
LG