روابط للدخول

الشرطة المجتمعية بين حاجز العادات والتقاليد ومساعدة المرأة المعنفة وحمايتها


أشاد العديد بتشكيل الشرطة المجتمعية، على اعتبارها خطوة اضافية لدعم المرأة ومساعدتها من خلال فتح مراكز خاصة لاستقبال من يتعرض منهن الى العنف الأسري، في حين يقلل آخرون من شأن هذه المراكز، متوقعين فشل هذه التجربة لأنها لا تناسب الواقع الشرقي والمجتمع العراقي المحافظ.


بدأت وزارة الداخلية العمل بمشروع الشرطة المجتمعية عام 2008 كخطوة لتقوية علاقتها مع المواطنين، وإزالة الحاجز النفسي لديهم في التعامل مع الشرطة من جهة، وإيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية، من خلال دفع الجمهور للمشاركة فى تقويم الحالات والسلوكيات الخاطئة من جهة أخرى. وتعتبر الشرطة المجتمعية وسيطاً بين المؤسسة الأمنية (مراكز الشرطة) ومؤسسات ونخب وشرائح المجتمع، مهمتها التواصل والتفاعل لتحقيق اكبر قدر من المشاركة الحقيقية بين الشرطة والمجتمع لخلق حالة ثقافية من الأمن الاجتماعي.

وتؤكد وزارة الداخلية إن للشرطة المجتمعية أهدافا عدة، منها تقديم خدمات التماسك المجتمعي بمعالجة مشاكل من قبيل الخلاف والعنف الأسري، وإهمال تربية الأطفال، والإساءة، وحالات جنوح، وانحراف الأحداث، وحالات العنف المدرسي والهروب والغياب عن المنزل، وحالات التسول والانحراف الأخلاقي، وقضايا الاغتصاب وهتك العرض، والشروع في الانتحار، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا الجريمة.

وكان للمرأة نصيب في اهتمام الوزارة وشرطتها المجتمعية، التي فتحت مراكز خاصة بها في أقسام الشرطة في بعض مناطق بغداد وتدار من قبل العنصر النسوي، لتستقبل النساء اللواتي يتعرضن إلى العنف الأسري وإيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية.

مستشار رئيس الوزراء للشؤون السياسية سعد المطلبي، أشاد بفتح هذه المراكز المعنية برصد حالات العنف ضد المرأة، ومعاقبة مرتكبيها خاصة بعد ان افتقر العراق في السابق إلى مثل هذه المراكز المتخصصة.

واعتبرت المواطنة عبير محمد فتح مراكز خاصة لاستقبال النساء خطوة جديدة ومهمة، بعد ان كانت المرأة دائما ضحية المجتمع والعائلة والرجل، لكنها طالبت بان يكون هناك أيضا حملة لتثقيف المجتمع.

ستتمكن المرأة التي تتعرض إلى أي نوع من الانتهاكات من اللجوء إلى هذه المراكز وطلب المساعدة. الشرطة المجتمعية من ناحيتها ستحاول حل القضايا البسيطة التي لا تحتاج لفتح بلاغات رسمية عن طريق تراضي الطرفين، او الطلب من العائلة والعشيرة التدخل. ولكن تبقى التقاليد والأعراف والقيود عائقا أمام المرأة في اللجوء إلى هذه المراكز، كما يحدث في الدول المتحضرة. وترى سمية علي ان تطبيق هذه التجربة في العراق فاشل بسبب الأعراف والتقاليد المجتمعية المحافظة من جهة، ونظرا لانتشار الرشوة والفساد في مفاصله من جهة أخرى.

وبالرغم من تاكيد وزارة الداخلية أهمية وجود الشرطة المجتمعية، للتصدي للقضايا والمشاكل الاجتماعية وحلها بطريقة ودية تعزز من فرص التسامح بين الأطراف المتنازعة، إلاّ أن البعض يرفض ذلك، إذ يقول محمد عبد القادر ان لا داعي لوجود رقابة وشرطة مجتمعية، ويفضل ان تحل المشاكل بين الرجل والمرأة، وان يكون للعائلة دورا أيضا دون اللجوء إلى الشرطة.

وقد ساهمت في تشكيل المراكز الخاصة بمتابعة حالات العنف ضد المرأة جهات رسمية وغير حكومية، منها وزارة حقوق الإنسان في العراق. وقال المدير العام رصد الأداء وحماية الحقوق في الوزارة كامل أمين إن التقاليد والأعراف ونظرة المجتمع تمنع النساء المعنفات من اللجوء إلى هذه المراكز. واكد كامل أمين أهمية تثقيف المجتمع والعائلة والرجل باحترام المرأة والحفاظ على كرامتها وقبل ذلك ان تعرف المرأة ما هي الحقوق التي تتمتع بها.
واضاف كامل أمين إن الشرطة المجتمعية نجحت في حل الكثير من المشاكل، لكنه طالب باللجوء الى القانون كرادع يمنع أي شخص يفكر من جديد في إلحاق الأذى بالمرأة.

سعد المطلبي مستشار رئيس الوزراء للشؤون السياسية إتفق مع كامل امين في الرأي لكنه يرى ان على المرأة ان تدرك ان هذا الجهاز هو لحمايتها، وصيانة حقوقها، ويمكنها اللجوء اليه في حال فشلت العائلة والعشيرة من حل المشكلة بالطرق التقليدية.

وعلى الرغم من إشادة البعض بالدور الذي تقوم به الشرطة المجتمعية في حماية المرأة، الا ان هناك رأيا اخر يقلل من أهمية وجود مراكز لمتابعة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء. ابتسام عبود الشيخ زيني - الامين العام للرابطة الوطنية للمرأة العراقية، ذكرت ان هذه المراكز لا تناسب الواقع الشرقي والمجتمع العراقي المحافظ، ووجهت اللوم الى بعض المنظمات لاقتباسها النظام الغربي وتطبيقه في العراق. أبتسام أكدت ان القانون العراقي كفيل بحماية المرأة وما نحن بحاجة اليه هو نهضة توعوية وتثقيفية وإعادة تفعيل مواد القانون.

لكن كامل أمين، المدير العام للرصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان، يرى إن هناك حالات عنف تتعرض لها المرأة وهي نفسية أو معنوية وحتى جسدية لا يعتبرها القانون العراقي جريمة يعاقب عليها مرتكبوها، وبالتالي جاءت الحاجة إلى تشكيل الشرطة المجتمعية.
وتعتزم وزارة حقوق الإنسان بمشاركة وزارتي الداخلية والمرأة والأمم المتحدة فتح ملاجئ خاصة للنساء اللاتي يتعرضن للعنف، وهربن من عوائلهن، ولكن المدير العام للرصد الأداء وحماية الحقوق ذكر ان هناك مشاكل روتينية وعقبات قانونية تعطل تنفيذ المشروع.

وذكرت وزارة الداخلية إن من بين معوقات عمل الشرطة المجتمعية عدم تفهم البعض لعملها، وقلة الموارد المخصصة لها، وتكليف منتسبيها بواجبات لا تمت بصلة إلى الواجبات المقررة لها، وبالتالي اقترحت الوزارة الحاجة سن قانون خاص بالشرطة المجتمعية ينظم عملها ويحدد صلاحياتها.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد
XS
SM
MD
LG