روابط للدخول

يواجه الاقتصاد العراقي تحديات يبدأ الحديث عنها ولا ينتهي. فهو اقتصاد بلد دمرت الحروب والعقوبات الدولية صناعاته الناشئة وبناه التحتية وأفرغته من عقوله وكفاءاته العلمية.

تبدى الدمار الذي لحق بالاقتصاد الوطني بأسطع اشكاله في انهيار العملة الوطنية. فبعد ان كان سعر صرف الدينار العراقي يزيد على ثلاثة دولارات اصبح المواطن يحتاج الى عربة تنقل دنانيره الورقية الى المخبز لشراء بضعة ارغفة. وما زال المواطن يدفع اليوم اكثر من الف دينار عراقي لشراء دولار واحد.
ظل سعر صرف الدينار العراقي مستقرا بهذا القدر أو ذاك منذ عام 2004 بفضل سياسات البنك المركزي العراقي. وأسهم هذا الاستقرار النسبي في إبقاء معدلات التضخم ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه.
الخبير الاقتصادي في البنك المركزي باسم عبد الهادي اوضح ان استقرار الدينار العراقي يُسهم في توفير مناخ مناسب للاستثمار وتمكين التجار والمستثمرين من اتخاذ قراراتهم على اساس مؤشرات واقعية عن الاقتصاد العراقي. واكد عبد الهادي ان البنك المركزي يستطيع ان يرفع سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار بما لديه من وسائل للتدخل في السوق المالية ولكنه اشترط ان تكون العملية تدريجية بلا خضات تعكر اجواء التعاملات المالية.
تسببت الأزمة المالية العالمية والركود الذي اصاب الاقتصاد العالمي في هبوط اسعار الكثير من السلع ولكن المستهلك العراقي لم يلمس مثل هذا الهبوط في السوق العراقية. وعزا الخبير الاقتصادي عبد الهادي هذه الظاهرة الى الاحتكار الذي يمارسه بعض التجار.
يتحفظ اقتصاديون عن رفع قيمة الدينار العراقي لاقتناعهم بأن فوائد مثل هذه الخطوة ستعود على التاجر وليس على المستهلك ، كما قال الخبير الاقتصادي باسم عبد الهادي.
من المعروف ان عائدات النفط العراقي هي المصدر الرئيسي للدخل الوطني وتوفر ما يربو على خمسة وتسعين في المئة من ميزانية الدولة. وبما ان اسعار النفط تُحسب وتُدفع بالدولار الاميركي فان هذا الاعتماد على تصدير النفط اسفر عن ارتباط العملة الوطنية ارتباطا مباشرا بالدولار الاميركي. واصبح هذا الاعتماد من سمات الاقتصاد العراقي كما أوضح مدير عام الاحصاء في البنك المركزي مظهر محمد صالح في حديث لاذاعة العراق الحر. ولفت صالح الى ان شكل الطلب على العملة الأجنبية التي تشكل غطاء الدينار العراقي في الوقت الحالي يعتمد على النشاط الاستثماري التنموي أو الاستهلاكي.
واعتبر مدير عام الاحصاء في البنك المركزي ان سياسات البنك للحفاظ على استقرار العملة لا تكفي وحدها من دون تنويع الاقتصاد الوطني الذي ما زال يستورد كل شيء ، بحسب تعبيره.
تشهد المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بأن البنك المركزي العراقي نجح في كبح معدلات التضخم حتى باتت تُحسب بأرقام احادية في حدود 3 الى 4 في المئة سنويا.
ساهم في الملف الصوتي الزميل خالد وليد الذي التقى مسؤولين في البنك المركزي العراقي.
XS
SM
MD
LG