روابط للدخول

قلق أميركي من تباطؤ عملية تشكيل الحكومة العراقية


السفير كريستوفر هيل

السفير كريستوفر هيل

أبدت الولايات المتحدة قلقاً الاثنين إزاء تباطؤ عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بعد مُضي نحو سبعة أسابيع على الانتخابات التشريعية.
ففي تصريحاتٍ أدلى بها بعد ساعاتٍ من إعلان نبأ قرار الهيئة القضائية التمييزية بإلغاء نتائج أكثر من خمسين مرشحاً، قال السفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل إنه قلق في شأن المدة التي يستغرقها الساسة العراقيون للمصادقة على نتائج الانتخابات وللبدء بتشكيل حكومة ائتلافية.
هيل تحدث مساء الاثنين إلى مجموعة من الصحافيين في مقر السفارة الأميركية في بغداد. ونُقل عنه القول "هذا بلد فيه اقتصاد بالكاد يستطيع النهوض، وبالتالي فهو بلد يحتاج بوضوح للمُضي قُدُماً."
وأضاف أن واشنطن تشعر بالقلق "من كون العملية متأخرة ولم نصل لمرحلة تشكيل الحكومة بعد" لافتاً إلى أن "الوقتَ قد حان كي نبدأ السير في هذا الطريق".
صحيفة (واشنطن بوست) أفادت الثلاثاء بأن مسؤولين أميركيين يعتبرون تشكيلَ حكومة عراقية جديدة وانتقالاً سَلِساً للسلطة من المؤشرات الضرورية لمواصلة تقليص عديد قوات الولايات المتحدة في العراق وفق الجداول الزمنية المتفق عليها بحيث لا يبقى في البلاد أكثر من خمسين ألف عسكري بحلول نهاية آب.
وفي عرضها لتصريحات هيل، قالت الصحيفة الأميركية البارزة إن ملاحظاته "الحادة" بشكل غير اعتيادي تعكس قلق الولايات المتحدة المتزايد إزاء عملية أسهَمت عدة عوامل في إبطائها. ومن هذه العوامل النتائج المتقاربة لأبرز القوائم الفائزة في انتخابات السابع من آذار والقرار الذي صدر أخيراً بإعادة فرز الأصوات يدوياً لنحو مليونين وأربعمائة ألف بطاقة اقتراع في بغداد إضافةً إلى المساعي المتواصلة لحظر مرشحين بِزَعم تعاطفهم مع حزب البعث المحظور.
وفي متابعةٍ لتداعيات قرار الهيئة القضائية الانتخابية العراقية بإلغاء نتائج 52 مرشحا في الانتخابات، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن سياسيين أن من شأن تطورات الاثنين أن تؤدي إلى إثارة التوتر في وقتٍ حساس حيث تمر البلاد في حالة من الفراغ السياسي بعد نحو شهرين من الانتخابات واستعداد القوات الأميركية لإنهاء العمليات العسكرية في آب قبل الانسحاب التام بحلول نهاية 2011.
من جهته، ذكر رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي الذي يرأس قائمة (العراقية) الفائزة بفارقٍ طفيف في الانتخابات إن القائمة ستكلّف محامين لتقديم طعون ملوّحاً بإمكانية طلب تدخل الأمم المتحدة.
وأضاف في تصريحاتٍ أدلى بها في أنقرة الاثنين "سوف ندعو الأمم المتحدة كي تتحمل مسؤوليتها إذ أن العراق ما يزال تحت وصاية البند السابع لمجلس الأمن. ونحن بحاجةٍ إلى تدخل الأمم المتحدة لإنقاذ العملية السياسية التي جرى تسييسها. كما جرى تسييس العد والفرز وإعادة الفرز."
ولتحليل الجوانب القانونية لقرار الاثنين وانعكاساته على عملية تشكيل الحكومة المقبلة، أجريت مقابلة عبر الهاتف مع المحامي حسن شعبان الذي قال لإذاعة العراق الحر "إن المرشحين الذين فازوا وحصلوا على أصوات الناخبين في الانتخابات لا ذنب لهم لأنهم حققوا الفوز بشكل قانوني بعد أن وافقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على قبول ترشّحهم. وبالتالي فإن أصوات الناخبين أتت لهم، وهذا يعني أن المسألة من هذا الجانب قانونية."
من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق أن تصريحات السفير كريستوفر هيل تعكس قلق واشنطن من مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري من البلاد.
وأعرب رزق عن اعتقاده بأن تصريحات السفير الأميركي كانت موجّهة أيضاً إلى بعض القوى الإقليمية لتأكيد إحدى النقاط التي سبق للولايات المتحدة أن أوضحَتها وهي أن عدم تحقيق الاستقرار في العراق "قد يؤدي إلى فوضى إقليمية ليست في صالح دول الجوار."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الثلاثاء، تحدث الباحث رزق عن موضوعات أخرى ذات صلة بتباطؤ عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة وبينها عودة العنف على الرغم من النجاحات الأخيرة التي حققتها القوات الأمنية. كما أجاب عن سؤال يتعلق بالدور المتوقَع للمنظمة الدولية في حال طُلِبَ منها التدخل باعتبار أن العراق ما يزال خاضعاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من مقابلة مع المحامي حس شعبان وأخرى مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG