روابط للدخول

أحمدي نجاد يبحث الوضع العراقي في اتصال مع الأسد


القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، كانت محور المباحثات التي أجراها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري بشار الأسد الأربعاء.
وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية نقلت عن نجاد قوله حول الوضع في العراق: "إنني على ثقة بأن الشعب العراقي وكبار شخصياته، ومن خلال المعرفة الصائبة للمصالح الوطنية وظروف المنطقة، سيتخذون القرارات الصحيحة".
وكان الملف العراقي حاضرا أيضا في المباحثات التي أجراها الاثنين وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع الرئيس أحمدي نجاد في طهران، على هامش ملتقى طهران الدولي لنزع الأسلحة النووية، وذلك في مؤشر على مدى اهتمام الدولتين بالأوضاع العراقية الداخلية.
ويعتبر الباحث والمحلل السياسي العراقي أحمد الدليمي أن السياسات السورية لا تلتقي كثيرا مع نظيرتها الإيرانية فيما يتعلق والملف العراقي، لكن ما هو تأثير التنسيق السوري الإيراني على مستقبل الخارطة السياسية العراقية، والحكومة المقبلة؟ يقول الدليمي:
"إن لسورية تأثير واضح على إيران حيال رفع الخطوط الحمراء عن إياد علاوي لترؤس وتشكيل الحكومة الجديدة باعتباره الفائز الأول في الانتخابات الماضية".
ويتابع الدليمي إن الخطاب الرسمي السوري يختلف عن الخطاب الإيراني، فإيران تسعى إلى تفتيت العراق، وهذا واضح من تصرفاتها وخطابها الرسمي، أما سورية فهي مستعدة لمد يد العون إلى العراق وحتى إن كانت هناك حكومة في العراق يترأسها نوري المالكي شرط أن يعتذر المالكي من الشعب السوري كما اعتذر السيد سعد الحريري والسيد وليد جنبلاط.
ويصف الدليمي جهود الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية بأنها أمنية عراقية محلية وكذلك سورية وعربية، لكن إيران، حسب اعتقاده، تريد أن أن تزيد من نفوذها وتأثيرها على الحكومة العراقية، مشيراً الى أن المصلحة الإيرانية تتمثل في تعطيل آلية الخروج من أزمة تشكيل الحكومة بغية استخدام الملف العراقي كورقة تفاوض مع الجانب الأميركي، الذي يضغط بقوة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
وهنا ما الدور الذي يمكن لسورية أن تلعبه؟ وهل هي أيضا مع تأخير تشكيل الحكومة لاستخدام الملف العراقي في ملف علاقاتها مع الولايات المتحدة، هذا الملف الذي ارتفعت حرارته أخيرا على خلفية ادعاءات بتهريب أسلحة إلى حزب الله اللبناني، أم أن مصالحها تقتضي الإسراع بوضع نهاية لمشكلة تأليف الحكومة العراقية؟ يقول الصحفي السوري راضي محسن:
"من مصلحة سورية، وهو ما تصرح به دوما، تشكيل حكومة وطنية عراقية بعيدة عن الطائفية والعرقية تساعد على إعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد، وبما يؤدي إلى عودة المهجرين إليه، في سورية هناك أكثر من مليون مهجر عراقي، وإذا ما استطاعت الحكومة المقبلة تأمين الأمن والاستقرار فإن هؤلاء سيعودون إلى بلدهم ما يعني أن الحمل سيخف عن كاهل الحكومة السورية".
ويعتبر الصحفي السوري أن جميع دول الجوار تتأثر بما يجري في العراق سلبا أو إيجابا والاتصال بين الرئيسين الأسد وأحمدي نجاد يساعد على تسريع الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة العراقية، معتبراً أن العلاقات السورية الإيرانية والتنسيق المستمر بين البلدين انعكس سابقا إيجابا على سائر أوضاع المنطقة، ويتمنى أن يأتي التنسيق الحالي فيما يتعلق بالملف العراقي بنتائج إيجابية أيضا، ولكن ما هي الآليات التي يمكن أن يتم عبرَها دفع العراق باتجاه الخروج من أزمة تشكيل الحكومة؟ يقول راضي محسن:
"يعرف الجميع أن هناك علاقة متميزة بين طهران والائتلاف الوطني العراقي برئاسة عمار الحكيم والتيار الصدري، وأيضا بين طهران وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وعلى الجانب الآخر هناك علاقة متميزة بين سورية والكتلة العراقية بزعامة إياد علاوي، وأيضا علاقات مميزة مع ائتلاف الحكيم والتيار الصدري، وبالتالي فهناك قواسم مشتركة بين سورية وإيران في علاقاتهما مع مختلف القوى السياسية على الساحة العراقية وهو ما يمكن أن يساعد البلدين على تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية العراقية".
ويذكر محسن أنه قد تحدثت مؤخرا تقارير عن مساع سورية لتقريب وجهات النظر بين طهران وعلاوي ومحاولة دمشق لبناء الثقة بين الجانبين بما يفتح الباب ويمهد الطريق أمام ترؤس علاوي للحكومة العراقية المقبلة.
وينطلق الصحفي السوري في قناعاته من أن دمشق تدفع باتجاه الإسراع نحو تأليف الحكومة العراقية وليس باتجاه إطالة أمد المشكلة، وذلك على خلفية المصالح الإستراتيجية السورية التي باتت تتقاطع والمصالح التركية لتشكيل فضاء اقتصادي كبير يمتد من بحر قزوين إلى شط العرب، بهدف مواجهة تحديات تنموية داخلية تدفع بالمنطقة، إذا ما تمت، إلى رفع قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية بشكل أفضل.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG