روابط للدخول

تواصل خمس وزارات حملتها للحد من ظاهرة التسول، اذ خصصت منحا شهرية، وفتحت مراكز تأهيل ودور رعاية، كما لجأت الى القانون كرادع. بعض المتسولين يؤكدون ان الواقع المرير والعوز أجبرهم على التسول، وان ما تقدمه الجهات الرسمية من دعم ومساعدة غير كاف، في حين ذكر آخرون استغلال البعض التسول للكسب السريع.

وصل عدد العاطلين عن العمل والفقراء والأيتام والأميين في العراق إلى أرقام مليونية، وكانت الأوضاع الأمنية والإرهاب والعنف وتردي مستوى الخدمات وتدهور اقتصاد البلد من بين أهم الأسباب. وتشير آخر إحصاءات رسمية لوزارتي التخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية ولمنظمات دولية إلى أن ما بين 20 إلى 25 بالمئة من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، وان عدد العاطلين عن العمل تجاوز المليون ونصف المليون شخص, وان نسبة الأمية تصل في بعض المحافظات إلى 40 بالمئة ، ونسبة تسرب الطلبة من المدارس تصل إلى 25 بالمئة.

الأوضاع الصعبة وغير المستقرة التي يمر بها العراق كان لها الأثر الأكبر على الشرائح الضعيفة في المجتمع وخاصة الأطفال والشباب، حيث أجبرت هذه الظروف العديد من الأطفال على التسرب من المدارس او ترك الدراسة والعمل في مهن بعضها صعبة ومهينة او التسول في الشوارع. وبالرغم من اعتبار ظاهرة التسول سلبية وغير حضارية, لكنها بالنسبة للفقراء والمحتاجين وخاصة لهؤلاء الأطفال والشباب مصدر الرزق الوحيد لإعانة عوائلهم.
ويقول عبد القادر محمد ان العوز اجبر العديد من الأطفال وخاصة الأيتام على ترك الدراسة والعمل في الشوارع في مهن صعبة لمساعدة العائلة.

واعتبرت مها عبد القادر التسول ظاهرة غير حضارية لكنها تعكس الواقع المرير بسبب ارتفاع معدلات الفقر وازدياد عدد العاطلين عن العمل. ونبهت مها من أن التسول له مخاطر مجتمعية وعواقبه وخيمة كاستغلال الفتيات والمتاجرة بهن وانحراف الشباب من خلال تعاطيهم للمخدرات.

ووافقت نور محمد رأي مها من ان التسول ظاهرة غير حضارية واستغلها العديد لكسب المال ، وطالبت نور الدولة بإيجاد حل سريع للحد منها.

وللحد من ظاهرة التسول والتشرد أطلقت الجهات المعنية في كانون الثاني 2009 حملة موسعة شاركت فيها خمس وزارات هي حقوق الإنسان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الأمن الوطني، وبدأت الحملة في بغداد ونفذت لاحقا في محافظات أخرى. ونقل بيان لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في 5 من كانون الثاني 2009 ان الحملة تهدف الى الحد من ظاهرة التسول التي بدأت بالانتشار والتي اتخذها البعض كمهنة للكسب السهل والسريع، عبر وسائل مبتكرة من الاحتيال واستغلال الأطفال والمعاقين. وأضافت الوزارة ان الحملة تقضي بإيداع المتسولين من كبار السن في دور رعاية المسنين ، وتوفير الرعاية للأيتام في دور الدولة الخاصة لهم ، وإيواء الأحداث في الدور التابعة لدائرة إصلاح الأحداث. في حين سيتم اخذ تعهدات خاصة من المتسولين الذين لا يفتقدون للرعاية الأسرية ومن ذويهم بعدم العودة لممارسة التسول.

وليد مظفر مدير عام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومستشار بالوكالة تحدث في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر عن هذه الحملة التي بدأت بتثقيف المواطنين وعدم تشجيعهم في انتشار ظاهرة التسول.

مدير عام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومستشار بالوكالة قال ان الوزارة قامت بتوزيع بطاقات خاصة للذين اضطروا الى التسول بسبب العوز تسمح لهم بزيارة الوزارة وتلقي الدعم المطلوب من خلال المنح التي خصصتها شبكة الحماية الاجتماعية. وليد مظفر ذكر ان الاستجابة كانت قليلة حيث أشار بعض المتسولين الى ان ما يحصلون عليه في الشارع يفوق بكثير منح الوزارة.

وتحدث وليد مظفر عن مراكز التأهيل المهني المنتشرة في بغداد والعديد من المحافظات ومحاولات الوزارة جذب الأطفال والشباب وتشجيعهم على ترك العمل في الشوارع أو التسول والالتحاق بإحدى هذه المراكز ... ولكن دون جدوى!

الاستجابة القليلة للمتسولين أجبرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى اللجوء الى القانون وخاصة المادة 93 من قانون العقوبات التي تنص على معاقبة المتسول البالغ عمره 18 عاما فما فوق بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. وأكد وليد مظفر ان الإجراءات القانونية التي اتخذت بحق المتسولين كانت رادعا للبعض بعدم التسول من جديد.
مدير عام في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومستشار بالوكالة أكد انه بالرغم من الاستجابة القليلة, لكن المغريات والإجراءات أثمرت نتائجها بأن تحول المتسول الى بائع متجول لكي يتخلص من كل الملاحقات والإجراءات القانونية.

وصف المحلل الاجتماعي صبيح عبد المنعم ظاهرة التسول بأنها مشكلة من السهل حلها ولكن الدولة لا تتعامل معها بجدية في حين يمكن حلها من خلال اللجوء إلى القانون وفتح دور رعاية جديدة لإيواء هؤلاء المتسولين.


المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد..
XS
SM
MD
LG