روابط للدخول

منظمة دولية تطالب العراق بتجميد لائحة تنظيم البث الإعلامي


شعار منظمة مراقبة حقوق الإنسان

شعار منظمة مراقبة حقوق الإنسان

لاشك أن العلاقة بين الدولة والإعلام تختلف من بلد إلى آخر ومن عهد إلى غيره إلا أنها ظلت علاقة متوترة حتى في أكثر البلدان ديمقراطية.
هذا التوتر ناجم عن دور الإعلام في مراقبة أداء مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية ومحاولة تمثيل مصلحة الرأي العام غير أن هذه المؤسسات ترى في أن الأجهزة الإعلامية قد تتجاوز حدودها أحيانا للتطاول على أجهزة الدولة مما يؤدي إلى مواجهات.
وتزداد العلاقة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام توترا في الدول التي تمر بمراحل انتقال نحو الديمقراطية إذ لم يحدد بعد سقف الحرية ولا تعرف مساحة التعبير خاصة في العراق الذي لم يصدر فيه بعد قانون الصحافة.
وعلى الرغم من ذلك فان هناك هيئة للإعلام والاتصالات كلفت أو ربما ترى هي أنها مكلفة بأمر الإشراف على تحديد سقف الحرية هذا ومساحة التعبير من خل وضع شروط معينة ترى فيها منظمات حقوق الإنسان العراقية والإقليمية والدولية بأنها مجحفة كما لاحظنا في تحفظ منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية.
فقد طالبت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها الحكومة العراقية أن تُجمّد العمل بلائحة تنظيم البث الإعلامي بدعوى أنها تفرض قيوداً مشددة على البث الإعلامي بالعراق، وقالت إن عليها أن تراجعها كي تصبح متطابقة مع المعايير الدولية.
جاء ذلك في رسالة www.hrw.org/node/89571 بعثت بها إلى هيئة الإعلام والاتصالات العراقية في إشارة إلى اللائحة التي بدأت الهيئة بتطبيقها قبيل الانتخابات النيابية العامة الأخيرة، بدعوى إسكات الأصوات الإعلامية التي تشجع على العنف الطائفي، لكن القواعد الواردة في اللائحة فضفاضة ومبهمة وعرضه لإساءة استخدامها على حد قول المنظمة.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه في الرسالة التي وقعها نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستورك إن على الهيئة الرسمية للاتصالات والإعلام في العراق مراجعة اللائحة وتعديلها بما يتلاءم والمعايير الدولية التي ألزمت نفسها بها، وتوضيح عبارات من نوع التحريض على العنف والطائفية لعدم السماح بالإساءة إلى استخدامها.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن مثل هذه الإجراءات تعتبر خطوة للوراء على مسار حرية الإعلام في العراق وتابعت بأن هذه القيود على حد وصفها تفتح الأبواب أمام تمييز سياسي في عملية تنظيم ومنح التراخيص لجهات البث الإعلامي.
وعلى مدار الشهور السابقة على الانتخابات البرلمانية، تقول منظمة حقوق الإنسان الأميركية قيدت الحكومة العراقية حرية التعبير بعدة أساليب، فهي ضيقت الخناق على من ينتقدون المسئولين، ومنعت التصاريح الإعلامية عن الصحفيين، وقاضت المنافذ الإعلامية التي تنتقد المسئولين، فضلاً عن مضايقة واعتقال واعتداء الشرطة وقوات الأمن على عدد كبير من الصحفيين.
ويبدو أن اللائحة -كما تقول منظمة هيومن رايتس ووتش- تمنح هيئة الاتصالات والإعلام سلطات غير محدودة في وقف البث الإعلامي وإغلاق المقار ومصادرة المعدات وسحب التراخيص وإنزال الغرامات الثقيلة على المؤسسات الإعلامية. بل إن أحد البنود تمكن الهيئة من إلغاء التراخيص حتى بعد ارتكاب مخالفات صغيرة لشروط الترخيص تقع للمرة الأولى.
وفي رسالتها، الى هيئة الإعلام والاتصالات دعتها هيومن رايتس ووتش إلى ضمان أن تكون العقوبات متناسبة مع جسامة المخالفة ومعدل تكرارها. ويجب أيضاً أن توضح اللائحة للمتقدمين بطلبات الترخيص مساراً واضحاً وعاجلاً للطعن في قرارات رفض منح التراخيص.
كما دعت هيومن رايتس ووتش الهيئة إلى الكف عن مطالبة جهات البث الإعلامي بتوفير قوائم بالعاملين، بما أن هذا الأمر كفيل بتعريضهم للتهديدات الأمنية.
وتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش بأن الصحفيين العراقيين يعملون بالفعل في أجواء غير آمنة إلى حد بعيد، إذ قتل منهم منذ عام 2003 أكثر من 141 صحفياً بينهم نقيبهم السابق شهاب التميمي، كما تعرض خلفه النقيب الحالي مؤيد اللامي إلى محاولتيّ اغتيال، آخرهما الشهر الماضي. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الصحفيين في العراق ممن يرغبون في البقاء مجهولين يجب أن يحق لهم هذا.
وقد نفت هيئة الإعلام والاتصالات تسلمها مثل هذه الرسالة وأشار مدير دائرة الإعلام والعلاقات الخارجية في الهيئة السيد جمال طوفان في حديث خاص بإذاعة العراق الحر بأن هناك أجندة وراءها لايريد الإفصاح عنها وعن الجهات التي تقف وراءها.
في حين أيد موقف منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية هيومان رايتس ووتش من هيئة الإعلام والاتصالات المحامي حسن شعبان المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان والديمقراطية في العراق وأنكر على هيئة الإعلام والاتصالات حق فرض شروط على وسائل الإعلام لإجازتها، كما رفض تحكم هيئة الإعلام والاتصالات بعمل وسائل الإعلام الصحفي عباس الركابي في تصريح خاص بإذاعة العراق الحر، لكنه الركابي أكد على ضرورة التناغم بين وسائل الإعلام والهيئة.
وبشأن العلاقة المتوترة بين الدولة والإعلام فقد جرى الاثنين اعتصام أمام مبنى رئاسة محكمة الناصرية قام بها عدد من الصحفيين ومن تضامنوا معهم بسبب دعوى قضائية رفعت ضد شبكة أخبار الناصرية لنشرها شكوى لمواطن يسكن حي الشهداء من مشروع نفذته البلدية في منطقته وجد أنه نفذ بشكل سئ فقام مهندس المشروع كاظم حسين برفع شكوى ضد الشبكة طالبا تعويضاً بقيمة 100 مليون دينار عراقي.
وقد أكد عضو نقابة الصحفيين ناظم الموسوي سوء معاملة الدوائر الرسمية لوسائل الإعلام التي تقوم بدورها في خدمة المواطن والمصلحة العامة.
مزيد من التفاصيل في التقرير الصوتي.
XS
SM
MD
LG