روابط للدخول

هرولة الساسة العراقيين نحو كراسي الحكم بدل افتراش مقاعد المعارضة


إن مشاركة الآلاف المؤلفة من المرشحين في الانتخابات النيابية العامة الثانية التي جرت في العراق في السابع من الشهر الماضي المنضوين تحت لواء العشرات من الكتل والقوى الكبيرة ومئات الكيانات والتجمعات الصغيرة

كشفت عن أشياء عدة منها أن تنفيذ برامج انتخابية تخدم البلد والمواطن آخر الهموم ربما كانت تقف في آخر قائمة أولوياتها واهتماماتها في حين أن التهافت على كراسي الحكم ومراكز السلطة والمال هي التي وقفت في مقدمتها.

هذا ما تحدث عنه العديد من المواطنين لإذاعة العراق الحر، خاصة بعد أن تصاعد الجدل بين القوى السياسية الرئيسية حول أحقية أي منها في تشكيل الحكومة وطبيعتها.
وما زاد من هذا الحدس لدى الرأي العام العراقي بأن الأمر لا يتعدى التمتع بامتيازات الحكم هو بدء الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة منذ إعلان النتائج الأولية للانتخابات، والتي تكثفت عند إعلان النتائج شبه النهائية، علما بان الأعراف والقوانين والدساتير تشير إلى أن تلك الاتصالات لا يجب أن تبدأ قبل الانتهاء من البت في الطعون والشكاوى وإعلان النتائج النهائية وتكليف رئيس الجمهورية لزعيم أكبر الكتل الفائزة بتشكيل الحكومة في غضون مدة محددة يصار بعدها إلى تكليف زعيم الكتلة الثانية الأكثر أصواتا في حال فشل الأول.

لا بل وصل الأمر إلى محاولة ائتلاف دولة القانون قطع الطريق على القائمة العراقية من تشكيل الحكومة بإعلان احتمال تشكيل تحالف بينه وبين الائتلاف الوطني العراقي يمنحه الحق في تشكيل الحكومة وتجاوز العراقية.

هذا الجدل السياسي والقانوني والدستوري الذي لم يُحل بعد، بل تعقد أكثر عند تدخل المحكمة العليا، أثار مسألة فهم الأحزاب والقوى السياسية العراقية للحكم، هذا المفهوم الذي يتجسد في البلدان الغربية الديمقراطية بأن الحكم وسيلة لتحقيق أهداف وطنية تخدم المصلحة العليا للوطن والمواطن أما في البلدان التي تخضع لحكم أنظمة دكتاتورية أو تمر بمراحلها الأولى في الحياة الديمقراطية فان الحكم يشكل هدفا في حد ذاته يسعى إليه الساسة والسياسيون لتحقيق أغراض شخصية ومصالح حزبية ضيقة.

وما زاد شك الرأي العام العراقي بأن النمط الثاني ربما هو الذي يسود الحياة السياسية في العراق وسيظل كذلك لفترة غير قصيرة هو إثارة القوى السياسية مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، لمجرد أن القوى السياسية تريد ضمان مشاركتها في الحكم.
صحيح أن العراق وكثير من الدول شهدت تشكيل حكومات وحدة وطنية موسعة فيها لكن ذلك يتم بسبب ظروف استثنائية وليست طبيعية وإذا كان لابد من ذلك فهل أن الوضع الاستثنائي سيستمر طويلا والى متى؟. علما بأن الحكومات السابقة التي تشكلت في العراق التي كانت تقوم على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية ظلت معطلة بسبب طبيعتها الموسعة، وقد شكا من ذلك رؤساءها جميعهم وهم أياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي.
ويرى بعض المراقبين أن على الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية العراقية التي نالت ثقة المواطنين أن تكون بمستوى هذه الثقة وتبحث عن الموقع المناسب لتمثيلهم وقد يكون ذلك في صفوف المعارضة وليس الحكم.

ويستند هؤلاء المراقبون في دعوتهم هذه إلى حقيقة أن الديمقراطية لا تتحقق إلا عن طريق وجود معارضة قوية، لأنها لا تراقب فقط بل توجه الحكومة، كما تؤهل عناصرها للحكم من خلال تشكيل حكومات ظل يتدرب أفرادها ويتعلموا من أخطاء زملائهم في السلطة.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي
XS
SM
MD
LG