روابط للدخول

حرب العراق تثير مخيلة سينمائيي هوليوود


المخرجة كاثرين بيجلو

المخرجة كاثرين بيجلو

بعد مرور سبع سنوات على دخول القوات الاميركية الى العراق واطاحتها النظام السابق في مثل هذه الايام من عام 2003، لم تعد هذه البلاد الشرق أوسطية تشكل محورا لاهتمام الساسة في البيت الابيض حسب، بل بدأت تأخذ نصيباً من اهتمام السينمائيين وصنّاع الافلام في عاصمة السينما العالمية هوليوود ممن وجدوا فيه مسرحاً وارضاً خصبة لانتاج افلام توثق فنيّاً للتجربة العسكرية الامريكية فيه وعلى غرار ما اُنتج من افلام تعالج دراميا تجارب عسكرية امريكية سابقة.
وعن أسباب تناول قضية العراق في السينما الامريكية يقول استاذ الاعلام بجامعة بغداد حسن كامل ان "هناك توجّهاً بدأ ينشأ لدى الاميركيين الى اعتبار تجربة العراق جزءً من تراثهم"، واستشهد كامل بالتجربة الفيتنامية خلال حقبة الستينات من القرن الماضي وما تلاها، إذ أُنتج العديد من الافلام السينمائية التي درات احداثها وعالجت موضوعة الوجود العسكري الاميركي في فيتنام.
ويرى عدد من المهتمين بالفنّ السابع ان السينما تحمل الى جانب وظيفتها الفنية والجمالية والإقتصادية، بُعداً سياسياً يشتغل عليه صانعو الافلام من اجل توصيل رسائل الى الحكومات ومصادر صنع القرار، ومن اهم الافلام التي اُنتجت مؤخرا وتناولت قضية حرب العراق فلم "خزانة الالم" hurt locker للمخرجة الاميركية كاثرين بيجلو، الذي اعتبره بعض النقاد وسيلة اختارت من خلالها هوليوود ان تفتح النار على الحكومة الاميركية الذي يُظهر الجندي الأميركي بمظهر ضحية الواجب الذي تحدّده مهمات القتال والحفاظ على الامن القومي كثيمة للخطاب السياسي الاميركي.
ويحكي الفلم قصة ثلاثة جنود اميركيين يجازفون بحياتهم يومياً اثناء تفكيك العبوات الناسفة ونزع الالغام من شوارع بغداد، ويقول الناقد السينمائي محمد يونس انه وجد في هذا التناول المختلف لابطال الفلم انعكاساً لضبابية وعدم وضوح السياسة الاميركية في العراق،إذ يظهر الجنود كضحايا بخلاف ما كان يُصوّر عليه الجندي الاميركي من بطل في افلام الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال.
فلم اخر أنتج حديثاً عن حرب العراق حمل عنوان "المنطقة الخضراء" او green zone للمخرج البريطاني بول غرينغراس، والذي تزامن عرضه في دور العرض الاميركية والبريطانية مع الذكرى السابعة لما عُرف بحرب تحرير العراق، واللافت في هذا الفلم انه برّز ما اعتبره كاتب النصّ الاخطاء التي ارتكبتها سلطة الحكم المؤقتة في اعقاب سقوط النظام العراقي ابان الحرب، مثيراً العديد من الاسئلة حول الجدوى والنتائج التي تمخضت عنها.. وفي هذا الفلم يرى الناقد محمد يونس ان ملامح شخصية البطل الفردي غابت لتحل محلها صورة البطل الجمعي ممثلا بالسياسة الاميركية بشقيها العسكري والانساني، وهذا يغاير ايضا ما اعتاد عليه المشاهد للافلام الاميركية من مشاهدة بطل محوري تدور في فلكه احداث الفلم.
الجدير بالذكر ان هذه الافلام لاقت نجاحاً كبيراً اثناء عرضها، واستطاع فلم "خزانة الالم" حصد ست جوائز من جوائز الاكاديمية الامريكية للاعلام والسينما (الاوسكار) منها جائزة افضل فلم وافضل نصّ وافضل اخراج، وهو امر قد يفتح الباب على مصراعيه نحو انتاج المزيد من الافلام التي تعالج موضوعة حرب العراق.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG