روابط للدخول

تعقيدات السياسة العراقية ومواقف القوى الإقليمية


وزراء الخارجية العرب

وزراء الخارجية العرب

ذكرت صحيفة بريطانية بارزة الأحد أن "السياسة العراقية معقّدة للغاية نظراً لوجود العديد من اللاعبين في داخل البلاد وخارجها مـمّن لا يثق أحدهم بالآخر."
وأضافت صحيفة (إندبندنت) اللندنية "أن أحد الأسباب لتوقعات أن تمتدّ مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة فترة طويلة هو أن كل طرف سيحاول استمالة أعضاء الكتل المعارضة الأخرى إلى معسكره من خلال عروض منح المناصب الحكومية"، بحسب تعبيرها.
المقالُ المنشور تحت عنوان (العراق: عنيف، منقسم ولكنه مفعم بالأمل) لكاتِبهِ باتريك كوكبرن يمضي إلى القول "إن الانتخابات الأخيرة تؤشّر لحظة مهمة في تحوّل عراق ما بعد صدام حسين من خلال بروز تشكيلة جديدة من الرابحين والخاسرين."
ويختم بالقول "إن ما سيحدث في العراق خلال الفترة المقبلة لن يتم تقريره كُليّاً داخل البلاد مشيراً في هذا الصدد إلى التمويل الذي حظيت به الحملة الانتخابية لقائمة (العراقية) من السعودية ودول عربية أخرى إضافةً إلى الدعم المماثل الذي يقدمه الإيرانيون بهدف توحيد فصائل الكتلتين الرئيسيتين الأخريين. ويضيف أنه في الوقت الذي تواصل القوات الأميركية الانسحاب وفق الجدول المقرر سيبقى العراق عنيفاً ومنقسماً.. "ولكن البلاد لا تتفتت فيما تضمحل كثيراً فرص انزلاقها مجدداً إلى حرب واسعة النطاق"، بحسب تعبير الكاتب البريطاني كوكبرن.
من جهته، اعتبر المعلّق الأميركي ديفيد إغناتيوس أن نتائج الانتخابات العراقية تشكّل ما وصفها بـ"هزيمة" لإيران.
وأضاف في مقاله المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد تحت عنوان (الانتخابات العراقية..هزيمة لفيلق القدس) "نستطيع قول شيء واحد بكل تأكيد، وهو أن الانتخابات كانت بمثابة هزيمة ساحقة لإيران"، على حد تعبيره.
وبعد أن يتناول المقال تفاصيل الجهود التي بذلتها طهران بهدف إلحاق الهزيمة بقائمة (العراقية)، يختم بالقول إنه "على الرغم من انتكاسة إيران في الانتخابات، فإن لديها يقيناً بأنها ستحظى بالنفوذ في العراق بغض النظر عن من سيصبح رئيساً للوزراء. بل ويُقال إن علاوي قام بزيارة سرية لطهران قبل الانتخابات من أجل طَمأنة القادة الإيرانيين بأنه لن يكون معادياً لجارته في الوقت الذي يسعى فيه لتحقيق السيادة العراقية. بينما تقول مصادر أخرى أنه لم يذهب بنفسه ولكن بعض المحسوبين عليه"، بحسب تعبير الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس.
رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي الذي حصلت قائمته على 91 مقعداً في البرلمان المقبل صرح في مؤتمر صحافي في بغداد السبت بأنه ينبغي أن تكون "هناك حكومة قوية قادرة على تنفيذ قراراتها واتخاذ القرارات التي تخدم الشعب وتوصّل العراق إلى شواطئ السلام والاستقرار وأن تُعيدَه إلى عمقه العربي والإسلامي والدولي"، بحسب تعبيره.
وجاء في تقرير بثته وكالة رويترز للأنباء تحت عنوان "ارتياح العرب لفوز علاوي وأمل في عراق علماني" أن الدول العربية المجاورة للعراق
"تتنفس الصعداء" بعد إعلان نتائج الانتخابات على أمل أن يؤدي فوز (العراقية) إلى إضفاء "صبغة مؤيدة للعرب ومتعددة الطوائف" لأي حكومة ائتلافية جديدة. ونقل التقرير عن أحد المحللين السعوديين، وهو المحاضر السياسي في جامعة الملك سعود خالد الدخيل، أن "هذه النتائج مشجّعة للغاية" مضيفاً أن من شأنها أن تستعيد التوازن في المشهد السياسي العراقي "ولكن احتمال أن يتحوّل العراق إلى لبنان جديد ما زال قائماً حيث ما زال العديد من الأحزاب يتمتع بدعم قوى إقليمية."
وفي تحليله لمواقف قوى إقليمية من عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، تحدث الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر عن الرؤية الإيرانية قائلا "إن ما يدور الآن من توسط، اليوم أو في المرحلة المقبلة، بين الجانب الإيراني من جهة والأطراف الإقليميين من جهة أخرى يمكن أن يرجّح فرص علاوي لتشكيل الحكومة إذ سيكون هناك دور للجانب الإيراني..وربما إيران قد ساهمت بوصول علاوي الذي يشكّل الإطار العلماني إذ أنها تتجه اليوم إلى المزيد من الحوار مع القوى الإقليمية ودول جوار العراق، بل ونحو إحياء الحوار مع واشنطن، وبإمكان أن يمنحها التيار الذي يمثّله علاوي فرصة لتعزيز هذا الاتجاه...."
وفيما يتعلق بالموقف التركي، أشار رزق إلى ما بدأته أنقرة منذ أكثر من عام في مجال تعزيز العلاقات الثنائية مع العراق على أكثر من صعيد. وأضاف أن تركيا أجرت خلال المرحلة السابقة حواراً مع كل الأطراف السياسية داخل العراق متوقعاً أن تواصل أنقرة تركيزها على التنسيق لمواجهة مجموعات التطرف والإرهاب التي تشكّل تهديداً للأمن الإقليمي برمتّه.
من جهته، تحدث المحلل السياسي الكويتي سامي النصف لإذاعة العراق الحر عن موقف الكويت قائلا إن العلاقات التاريخية بين الدولتين منذ عشرينات القرن الماضي كانت "جيدة بشكل عام" باستثناء فترات التوتر التي بلغت أوجَها خلال حكم صدام حسين. وأكد النصف ضرورة إجراء ما وصفها بـ"جلسات مصالحة ومصارحة" على أساس
الربح-الربح أي على نحوٍ يحقق المكاسب لكلا البلدين "كحال انفتاح العراق الكبير على الكويت وتقبّل الكويت لحقيقة المتغيرات السياسية للواقع العراقي وانتهاء فترات التوتر السابقة." وأضاف أن واقع الديمقراطية في كلٍ من العراق والكويت يُظهر أن "مسار العلاقات الثنائية ذاهب إلى التحسّن" مشيراً إلى الزيارة التي قام بها علاوي إلى الكويت قبل الانتخابات ومحادثاته التي تركت انطباعاً بأنه "يمثّل شرائح الشعب العراقي كافة على نحوٍ يسهّل غلق الملفات العالقة بين البلدين خلال الفترة المقبلة."
وفيما يتعلق بموقف دمشق، أشار الكاتب والصحفي السوري راضي محسن إلى البيان الرسمي الذي أصدَرته الرئاسة السورية إثر اجتماع الرئيس بشار الأسد مع علاوي قبل بضعة أيام من الانتخابات وأكد أن سوريا تريد من الانتخابات العراقية أن تكون "مدخلاً حقيقياً لوحدة العراق واستقراره وأمنه."
من جهته، اعتبر المحلل السياسي الإماراتي حمد سالمين أن الأهم من الدعم الإقليمي لأي حكومة عراقية مقبلة هو تأييد الشعب العراقي نفسه على نحوِ ما تجلّى في نتائج الانتخابات الأخيرة التي أظهرت تقدّم قائمة (العراقية) والذي وَصفه بالأمر "الإيجابي". وأضاف في حديثٍ لإذاعة العراق الحر أن دول الخليج "تأمل في رؤية انتقال سلمي للسلطة في العراق واستقرار الأوضاع الأمنية وتشكيل ما يختاره الشعب العراقي من حكومة تمثّله خير تمثيل بما يمكن أن يحقق طموحاته المستقبلية."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG