روابط للدخول

في ثمانينات شاعر ... ووطن


لجواهري في أواسط الثمانينات الماضية مع بعض أهل البيت

لجواهري في أواسط الثمانينات الماضية مع بعض أهل البيت

باستثناء بعض اللقطات الخبرية وحسب، بقيت ثمانينات الجواهري دون توثيق ملموس إلى اليوم، وقد توفق هذه اللمحات السريعة في تأشير بعض المحطات الرئيسة بهذا الشأن، خاصة واننا نكتب عن ذلك من خلال معايشة مباشرة مع صاحب الامر، ولربما يوم بيوم...

وتبرز أهمية هذا التوثيق لبعض سجل الجواهري من تزامن ثمانينات الشاعر والرمز الوطني مع ثمانينات القرن العشرين تماماً، حين شهدت البلاد العراقية أحداثاً وشؤوناً وشجوناً بالغة الاستثناء في قسوتها كما يثبت المؤرخون... وخاصة حرب النظام مع إيران في مطلع العقد، وغزوه الكويت في نهايته، وما ترتب على ذلك من مآسٍ ودمار وكوارث.
... وهكذا يقرر الشيخ الثمانيني الجليل، الهجرة من الوطن، وهو يحمل "منقاراً وأجنحة" ليس إلا، عائداً للاغتراب من جديد إلى العاصمة التشيكية براغ ، وهي التي أطالت الشوط من عمره كما يزعم في احدى خوالده:

أطلت الشوط من عمري، أطال الله من عمركْ
ولا نُبئت بالشر، ولا بالسوء من خبرك
حسوت الخمر من نهرك ، وذقت الحلو من ثمرك
وغنت لي صوادحك النشاوى من ندى سحرك
الا يا مزهر الخلد ، تغنى الدهر في وترك
ويا امثولة الحسن ، مشت دنيا على اثرك
ذكا في تربك العطر ودبّ السحر في حجرك
ولو قيضت دنى اخرى ، لما كانت سوى كسرك

وفي براغ، مغتربه القديم – الجديد، يقيم الجواهري في "شقيقة" مؤجرة لا تتعدى مساحتها الخمسين متراً مربعاً أو تكاد، منشغلاً بالشعر والوطن وما بينهما، باحثاً عن ايما استقرار، عارفاً سلفاً أن ذلك وهم بعيد المنال لمن مثله "صاعقاً متلهباً" و"سبوحاً عانق الموجة مداً وانحسارا" طوال عقود حياته المديدة... وتعود تلك "الشُقيقة" ذاتها ، وكما في الستينات والسبعينات، مزاراً لقيادات سياسية معارضة، ولنخب مثقفين عراقيين وعرب، تستمع لآراء ومواقف الجواهري واستشرافاته... ولربما توجز قصيدته النونية عام 1980 بعضاً من همومه في تلكم الفترة ، ورؤاه لأوضاع وآفاق "العراق العجيب" بحسب تعبيره.

وخلال السنوات الأولى من ثمانيناته – وهي ثمانينات القرن الماضي كما سبق القول، وجهت للجواهري دعوات عديدة لزيارات رسمية، وفعاليات ثقافية بارزة، لم يلبّ منها إلا قليلاً، ومن أبرزها دعوتان رئاسيتان إلى العاصمة السورية دمشق التي كان قد كتب عنها رائعة جديدة في أواسط عام 1980، والثانية إلى عدن، عاصمة اليمن الجنوبية حيث قال فيها نونيته العصماء عام 1982... كما يقام له احتفال رسمي وجماهري حاشد قلّ نظيره - بحسب المتابعين – وذلك في مدينة اللاذقية السورية عام 1983... وألقى فيه الشاعر الضيف، والرمز العراقي الابرز ، مجموعة قصائد مختارة، وابتدأها بهذه المقاطع المعبرة دون حدود:

لقد أسرى بيّ الأجل، وطول مسيرة مللُ
وطول مسيرة من دون غاي مطمح خجل
على اني – لان ينهي غداً طول السرى – وجل
تماهل خشية وونى، وعقبى مهله، عجل
وخولط سيره جنفاً، كما يتقاصر الحجل
وعيش المرء فضل منمى بها ما شق يخانل
فان ولت، وفلا ثقة ، ولا حول ولا قبلُ

...ثم يستمر ملهبا سماع وانظار الجماهير المحتفية به بكل تبجيل:

اقول وربما قول يدل به ويبتهلُ
الا ترجع الاحلام ما كحلت به المقل
وهل ينجاب عن عيني ليل مطبق ازل
كأن نجومه الاحجار في الشطرنج تنتقل
يلاحق بعضها بعضا ، فما تنفك تقتتل
ويا احبابي الاغلين من قطعوا ومن وصلوا
ومن هم نخبة اللذات عندي حين تنتخل
سلاماً كله قبل، كأن صميمها شعلُ

******

المزيد في الملف الصوتي المرفق.

الجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز الجواهري الثقافي في براغ…ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG