روابط للدخول

أضواء جديدة على قضية المياه المشتركة بين العراق وسوريا وتركيا


شح مياه في أنهار العراق

شح مياه في أنهار العراق

سلّطت خدمة إخبارية دولية الأضواء على قضية المياه المشتركة بين العراق وسوريا وتركيا باعتبارها من الأسباب المحتملة لصراعات إقليمية في حال عدم إيجاد حلول بعيدة المدى لها.
المقال الذي نشرته مجلة (جينز) Jane’s البريطانية الثلاثاء، أي بعد يوم واحد من (يوم المياه العالمي)، ذكر أن قضية تقاسم المياه بين الدول الثلاث يمكن أن تؤدي إما إلى المزيد من التعاون أو استمرار الخلافات بينها باعتبار أنها جميعاً تحتاج المياه المتوفرة المشتركة لتنفيذ سياسات اقتصادية حيوية أو حتى مشاريع إستراتيجية، كما هو الحال مع تركيا. ويشير محلل الشؤون الإسلامية في مجلة (جينز) تونجاي بابالي Tuncay Babali إلى عدم وجود مؤشرات على حل وشيك بعيد المدى لمسألة تقاسم المياه على الرغم من أن الظروف السياسية الراهنة تدلل على رغبة مشتركة في معالجة القضية.
وكان وزراء من هذه الدول الثلاث وقّعوا في العاصمة التركية أنقرة على "مذكرة تفاهم" في الثالث من أيلول 2009 من أجل تعزيز التعاون في قضية المياه المشتركة، علماً بأن هذه القضية كانت محور محادثات ثلاثية الأطراف منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي العام الماضي، أبدى العراق اعتراضاتٍ رسمية على مشروعٍ تركي لبناءِ سدٍ على نهر دجلة بتمويلٍ أوربي قائلاً إن إقامة سد إليصو سيؤثر في مياه النهر والمزارعين المحليين. فيما ذكر خبراء في شؤون المياه أن إنجاز مشروع هذا السد سيؤدي إلى تراجعٍ كبير في حصة العراق وسوريا من مياه دجلة على نحوٍ يزيد من الآثار السلبية لسنوات الجفاف الأخيرة.
محلل الشؤون الدولية والخبير في قضايا المياه عادل درويش الذي شارك في تأليف الكتاب الموسوم "حروب المياه.. الصراعات القادمة في الشرق الأوسط"، قال لإذاعة العراق الحر ردّاً على سؤال في شأن ما أثاره تحليل (جينز) الثلاثاء "إن تركيا في هذا الملف بالذات من الدول التي لم تُبدِ مرونة في التعاون بمعنى أن الأنهار العابرة للحدود لا تستطيع دولة المنبع بسبب السبقية الجغرافية، لكون المنبع عندها، أن تفرض شروطها على دول المصّب أو دول أسفل النهر."
وأضاف درويش أنه على الرغم من عدم وضوح القانون الدولي للأنهار والملاحة إلا أنه اعترف منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً بما يسمى (customary use)، أي "الاستعمال المعتاد التاريخي" لدول المصب. وفي توضيحه لهذا النقطة فيما يتعلق بالعراق تحديداً، ذكر أن كل الكتب التاريخية التي تتحدث عن بلاد وحضارة ما بين النهرين تؤكد حق هذه الأرض، أي دولة المصب، في الاستخدام التاريخي للمياه على أراضيها. ووفقاً لكل كتب التاريخ القديم عن العراق، فإن حق دولة المصب هو أسبق من حق دولة المنبع، أي تركيا، ذلك أن الدولة لم تكن قد تشكّلت هناك بشكلها الحديث مثلما كان عليه الوضع في بلاد الرافدين قبل آلاف السنين.
من جهته، قال الكاتب والصحفي السوري راضي محسن إن الخلاف بين سوريا وتركيا في شأن المياه المشتركة لم يكن على خلفية سياسية موضحاً أن العوامل الاقتصادية كالجفاف وشح المياه هي التي تتحكم بهذا الجانب. وأكد أهمية مواصلة الحوار واللقاءات بين الدول الثلاث المتشاطئة على دجلة والفرات من أجل تفعيل التعاون الذي نصّت عليه مذكرة التفاهم الموقّعة بين العراق وسوريا وتركيا في أيلول 2009 مشيراً إلى خطوات التقارب الإستراتيجي التي بدأت أنقرة باتخاذها تجاه كلٍ من دمشق وبغداد خلال السنوات الأخيرة.
وفي مقابلة أجريت عبر الهاتف، تحدث محسن عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها وسائل الري الحديث باعتبارها من السُبل الممكنة لحل مشاكل تقاسم المياه بين الدول الثلاث.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG