روابط للدخول

كشف محققون أميركيون عن 50 قضية فساد جديدة يجري التحقيق فيها منذ ستة أشهر، مؤكدين تورّط أميركيين في قضايا الفساد التي باتت وبحسب تحقيقات مكتب المفتش العام سمة مميزة لبرنامج إعادة أعمار العراق الذي يصل حجم تمويله إلى ما يقرب من 150 مليار دولار.
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ذكرت الأحد أن القضايا شملت البنوك وصفقات الأراضي والقروض والكازينوهات وحتى جراحات التجميل تورط بها عدد من الأمريكيين، بعض القضايا تخص تورط أشخاص يشتبه في أنهم أرسلوا عشرات الآلاف من الدولارات لأنفسهم من العراق، أو وضعوا المال في أكياس من القماش الخشن وحقائب عند مغادرتهم البلاد. وفي حالات أخرى وبحسب المحققين الفيدراليين، تم نقل الملايين من الدولارات عن طريق التحويلات البرقية.
الصحيفة الأميركية أضافت أن بعض المشتبه بهم حاولوا إخفاء حسابات مصرفية أجنبية في غانا وسويسرا وهولندا وبريطانيا، وفي حالات أخرى، وجدت الأموال النقدية ببساطة مكدسة في خزائن البيوت، بحسب المحققين.
وهي ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها تقارير غربية عن تفشي الفساد في العراق وتورط مسؤولين أميركيين وعراقيين فيها خاصة في ظل تصدر العراق قائمة البلدان الأكثر فساداً في العالم بحسب منظمة (الشفافية الدولية)..
مستشار رئيس الوزراء سعد مطلبي وفي تعليق له على تقرير صحيفة النيويورك تايمز، أوضح لإذاعة العراق الحر أن الحكومة العراقية لا تملك أية صلاحية لمتابعة قضايا الفساد المتعلقة بالبرنامج الأميركي لإعادة أعمار العراقي وأن المفتش الأميركي هو المسئول الوحيد عن هذه القضايا.
الصحيفة الأمريكية تقول انه تم بالفعل إدانة العشرات في قضايا فساد منذ عام 2003، ولكن القضايا الجديدة تبدو أنها تؤكد ما كان المحققون يتنبئون به منذ فترة طويلة من أن الفوضى وضعف الرقابة والاستخدام الواسع من المدفوعات النقدية في برنامج إعادة الأعمار في العراق قد سمح لمزيد من الأميركيين المرتشين وسارقي الأموال من البقاء أحرارا من أي تهم.
الصحيفة نوهت إلى أن التحقيقات التي قام بها مكتب المفتش العام لإعادة أعمار العراق أدت إلى إصدار 35 لائحة اتهام و27 إدانة بالاحتيال في أشكال عديدة، لكن المكتب امتنع عن الكشف عن أسماء المتورطين في قضايا الفساد التي تشمل مقاولين من القطاع الخاص وضباط في الجيش الأميركي ومسؤولين مدنيين.
وقال ستيوارت بوين، الذي يرأس مكتب المفتش العام المشرف على مشاريع إعادة إعمار العراق، إنه نظرا لأن التحقيق لم يشمل سوى مجالات محدودة في الولايات المتحدة حتى الآن فإنه يقدر أن عشرات القضايا الإضافية سيتم فتحها بحلول نهاية العام الجاري.
وكان الكونغرس الأميركي قد خصص نحو 53 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق فيما جاءت بقية الأموال المخصصة لتلك المشاريع من الأموال والأرصدة العراقية والتعهدات الدولية.
الإعلامي كاظم المقدادي يرى بأن الفساد المالي والإداري مستشر في العراق منذ 2003 وحكم سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة بول بريمر وينفي وجود مبالغة أو تضخيم لقضايا الفساد التي يعرفها المواطنون العراقيون أفضل من غيرهم.
إلا أن سعد مطلبي مستشار رئيس الوزراء يرى بأن بعض وسائل الإعلام تبالغ في إثارة موضوع الفساد المالي والإداري في العراق لافتا إلى أن الوزارات والدوائر الحكومية تخضع إلى رقابة شديدة، إلا أن الحكومة لم تتمكن من وضع يدها على دليل يثبت وجود فساد مالي وأداري واسع على حد تعبيره..
الإعلامي كاظم المقدادي يشير من جهته إلى استمرار عمليات تهريب الأموال إلى الخارج. ويعتقد أن بعض البنوك العراقية تسهل عملية نقل هذه الأموال..
مستشار محافظ البنك المركزي مظهر محمد صالح لا يستعبد حصول عمليات تهريب للأموال إلى الخارج، خاصة مع عدم وجود قيود على عمليات تحويل الأموال التي تجري بكل حرية ضمن إجراءات محددة. مشيرا إلى أنه في حالة وجود شبهة يرسل طلب التحويل إلى مكتب غسيل الأموال للتدقيق..
مظهر يرى أن الجهاز المصرفي في العراق يحترم القوانين إلى حد كبير لافتا في الوقت نفسه إلى وجود خشية من السلطة الرقابية وهذا ما يمنع الكثيرين من التمادي في جرائم تهريب الأموال على حد تعبيره..
سعد مطلبي مستشار رئيس الوزراء يقر بوجود فساد لكن ليس بالشكل المبالغ به، مشيدا بإجراءات الحكومة العراقية في مكافحة الفساد والمراقبة الشديدة للمؤسسات والدوائر الحكومية، التي ساهمت بتخفيض نسبة الفساد من 37% في عام 2008 إلى 29% في عام 2009 بحسب تقارير هيئة النزاهة، معرباً عن أمله بان تنخفض هذه النسبة خلال عام 2010.
المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد (خالد وليد).
XS
SM
MD
LG