روابط للدخول

ذكر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق آد ميلكرتالأربعاء أن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية العراقية ستصدر الخميس.

ميلكرت الذي يرأس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) صرح بذلك بعد أن كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ذكرت الثلاثاء أنها ستنشر النتائج الأولية الأربعاء متعهدةً بإعلانها تباعاً في الأيام المقبلة.
وفي مؤتمر صحافي عقدَه في مقر مفوضية الانتخابات العراقية، وَصف المسؤول الدولي عملية العد والفرز والتحقّق من النتائج بأنها "معقدة للغاية".
وأضاف أن "كل شيء يجب التحقّق منه مرتين وهذا شيء مهم لفهم لماذا يجب أن تأخذ هذه العملية بضعة أيام".
كما نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول في إجابته عن سؤال بشأن موقف الأمم المتحدة من تقييم عملية الانتخابات إنه ينبغي "الانتظار حتى إعلان النتائج النهائية والمصادقة عليها من قبل المحكمة العليا."
لكنه أعرب عن ثقة المنظمة الدولية بأن العملية تسير "في الطريق الصحيح".
وفي مزيدٍ من الإيضاحات، قال الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) سعيد عريقات في مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف أن ميلكرت أدلى بتصريحاته في ضوء المعلومات التي تبلّغها من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لكونها الجهة الوحيدة المخوّلة بإعلان النتائج. وأضاف أنه وفقاً "لكل المعايير فإن العملية الانتخابية مرّت بسلاسة وكانت منظّمة جداً فضلا عن أنها اتسمت بالانضباط بما في ذلك الأمن..".
في غضون ذلك، تواصل كبريات الصحف الغربية نشر التحليلات التي تسلّط الأضواء على الانتخابات العراقية الأخيرة وأهميتها الإقليمية والدولية. وفي إطار هذا الاهتمام الإعلامي العالمي، نشرت عدة مطبوعات أميركية بارزة الأربعاء، بينها صحيفة (نيويورك تايمز) واسعة الانتشار، مقالا للكاتب المعروف توماس فريدمان تحت عنوان (الأمر الآن متروك للعراقيين. حظاً سعيداً).
فريدمان أشادَ بيوم السابع من آذار الذي وصفه باليوم "الجيد جداً" للعراق. لكنه حذر من أن الانتخابات بحد ذاتها لا تعني الديمقراطية مضيفاً أنه "ما زال يتعين على السياسيين العراقيين أن يثبتوا أهليتهم لممارسة الحكم وبناء الدولة إضافةً إلى ترسيخ حكم القانون والالتزام به في آن واحد".
وفي حديثه عن تأثير الانتخابات العراقية الأخيرة في إيران المجاورة، قال فريدمان إن الإيرانيين "الذين يشعرون بالتفوق على العراقيين" لا بد وأنهم سوف يتساءلون بهدوء عن الأسباب التي تُمَكّن جيرانهم المتحالفين مع أميركا منذ سبع سنوات من اختيارِ مَن يشاءون مِن المرشحين بينما يُضطرون هم إلى الاختيار فقط من بين عدد معيّن من الأشخاص الذين يحظون بموافقة المرشد الأعلى، على حد تعبيره.
وفي تعليقٍ نشَرته إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية على موقعها الإلكتروني باللغة الإنكليزية تحت عنوان (بعد الانتخابات، ستبقى إيران لاعباً رئيسياً في العراق)، تحدث خبير الشؤون الإيرانية عباس جوادي عن العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والدور المؤثر الذي مارسَته طهران بشكل خاص في بغداد خلال السنوات الأخيرة. وأعرب عن اعتقاده بأنه في مواجهة ما وصفها بـ"سيناريوهات مرعبة" محتمَلة في عراق ما بعد الانتخابات كالعنف أو الفوضى أو حتى التقسيم، فإن "إيران تبدو وكأنها تتحضر كي تملأ جزئياً أيَ فراغ أميركي وذلك بتعزيز نفوذها في العراق."
وخَتم جوادي تحليله بالقول إن انتخابات السابع من آذار أكدت لواشنطن "مجدداً صعوبة تحقيق الاستقرار في العراق دون التعامل مع إيران بشكلٍ أو بآخر".
وفي مزيدٍ من الإيضاحات، تحدث جوادي لإذاعة العراق الحر قائلا:
"بادئ ذي بدء، لا بد من الإشارة إلى العلاقات التاريخية والتقليدية بين العراق وإيران. ويُعزى ذلك جزئياً إلى حقيقة وجود أغلبية شيعية في كلا البلدين إضافةً إلى وجود العتَبات المقدسة في العراق. ولذلك فإن العراق بالنسبة للإيرانيين ليس بلداً بعيداً أو غريباً. لكن السيد أحمدي نجاد والنظام الإيراني أساء استخدام هذه العلاقة. ففي السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية، ومنذ بدء الحرب، بل حتى منذ زمن صدام حسين، تصرّف الإيرانيون وكأنهم الأخ الأكبر بالنسبة للعراقيين. بل أن الرئيس الإيراني قال في أحد تصريحاته الأخيرة قبل الانتخابات إن العراق سيكون معقلا للثورة الإسلامية".
وفي مقارنته للتجربتين العراقية والإيرانية، قال الخبير عباس جوادي:
"في العراق، هناك علاقات نزيهة وديمقراطية. وفي إيران، كل من يترشح للرئاسة أو البرلمان ينبغي أن يُصفّى من قبل لجنة عليا يعيّنها المرشد الأعلى السيد خامنئي. والسؤال هو مَن انتَخب السيد خامنئي لكي يمارس مثل هذه الصلاحية في تقرير مَن ينبغي أن يُرشّح للمناصب القيادية في البرلمان والحكومة أو بين رجال السلطة الدينية وغيرِهم. ولو أجرينا مقارنةً للديمقراطية في العراق وإيران، سوف نجد أن ثمة الكثير الكثير الذي يُمكن أن يتعلمه الأخ الأكبر من الشعب العراقي ومن التجربة الديمقراطية في العراق".
من جهته، قال الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش لإذاعة العراق الحر في مقابلة أُجريت عبر الهاتف الأربعاء إن ما وصفه بـ"التفاؤل الإيجابي" كان السمة الغالبة لجميع التصريحات والتعليقات التي نُشرت في بريطانيا. وأضاف أن هذه الانطباعات تكوّنت لدى السياسيين والإعلاميين ليس فقط لأن العراقيين شاركوا بكثافة في الانتخابات بل لأنهم قاموا أيضاً بتأمينها بمعنى أنها المرة الأولى التي وفّرت القوات الأمنية العراقية بمفردها حراسةَ عملية التصويت بنجاح.
يشار إلى أن نسبة مشاركة الناخبين في عملية الاقتراع بلغت 62 في المائة، بحسب ما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وفي متابعةٍ أعدّها لملف العراق الإخباري، أجرى مراسلنا في بغداد عماد جاسم مقابلات مع عدد من المراقبين والمحللين الذين تحدثوا عن نِسَب المشاركة وما يعنيه حجم إقبال الناخبين المؤهلين على مراكز الاقتراع بالنسبة للوعي الانتخابي بأهمية التصويت وترسيخ الممارسات الديمقراطية في المجتمع.
بعض هؤلاء المحللين اعتبر أن حجم المشاركة الأخيرة التي تقل عن نسبة الإقبال في انتخابات عام 2005 التي اقتربت من 76 في المائة هي "واقعية ومتوقَعة" فيما اعتبرها آخرون "متواضعة جدا ولا تتناسب مع حجم الاستعدادات والتحضيرات والمبالغ التي أُنفقت."
وفي هذا الصدد، نقل مراسل إذاعة العراق الحر عن المراقب الدولي مهند الكناني المدير التنفيذي لشبكة عين لمراقبة الانتخابات أن النسبة "كانت قريبة جدا لتوقّعات المعنيين إذ كانت الشبكة تتوقع نسبة مشاركة تصل إلى 68 في المائة."
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حازم الشمري
أن تدني نسبة المشاركة بالمقارنة مع الانتخابات السابقة يعزى إلى "غياب البرامج التثقيفية التي كان يجب أن تسبق الانتخابات."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG