روابط للدخول

العلاقات السورية العراقية تدخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات


نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي

نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي

فيما أعلن العراق عن ترحيبه بإقامة علاقات جيدة مع دول الجوار، أكد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي رغبة بلاده في تقوية العلاقات مع سوريا وإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي، معرباً عن أمله بأن "تستعيد العلاقات الثنائية بين البلدين عافيتها وأن ترتقي إلى مستوى رفيع".
تصريحات الهاشمي جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة السورية دمشق، عقب لقاءه بالرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع. وبحسب بيان صدر عن مكتب الهاشمي فان اللقاء " تناول محاور عديدة منها تبادل وجهات النظر حول الموقف السياسي والتحضيرات للانتخابات التي ستجري في السابع من آذار وما يتعلق بانتخابات المهجرين في سوريا والتي ستبدأ الجمعة وتستمر لثلاثة أيام".
الهاشمي أشار إلى حصوله على تأكيدات من الحكومة السورية بتقديم تسهيلات للعراقيين المقيمين على أراضيها قريباً.
زيارة نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي إلى دمشق، تأتي في وقت ازدادت فيه تحركات الشخصيات السياسية العراقية لزيارة دول الجوار، مراقبون ومحللون سياسيون يضعون مثل هذه الزيارات وفي هذا التوقيت، يضعونها في سياق المنافسة الانتخابية بين الأحزاب والقوى السياسية العراقية حول أصوات اللاجئين في دول الجوار وحول التحالفات الإقليمية.
المحلل السياسي العراقي أسعد العبادي لا يتفق مع هذا الرأي لافتا إلى أهمية تعزيز العلاقات مع الحكومة السورية خاصة مع وجود عدد كبير من أبناء الجالية العراقية في سوريا.
لتسليط الضوء على زيارة الهاشمي لسوريا وافانا مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جانبلات شكاي بالمتابعة التالية:
"يواصل طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقي زيارته التي بدأها إلى العاصمة السورية منذ ثلاثة أيام، وكما أعلن رسميا هنا في دمشق فإنه قد حمل رسالة من الحكومة العراقية إلى الرئيس الأسد عن مستقبل العلاقات الثنائية، وبحسب التصريحات الإيجابية التي أعقبت اللقاء يبدو أن البلدين يستعدان لطي مرحلة الخلافات التي أعقبت اتهام بغداد لدمشق أنها تأوي قيادات بعثية كانت تقف وراء تفجيرات بغداد الدامية العام الماضي، يقول الكاتب والصحفي السوري موفق محمد:
"اعتقد بحسب التصريحات التي تصدر من بغداد حول إعادة تطبيع هذه العلاقات وخصوصا المغازلة التي جاءت على لسان المالكي، أعتقد أنها مغازلة جاءت لدواعي انتخابية.
أما فيما يتعلق ودمشق فإنها تسعى بكل ما لديها من إمكانيات لتوطيد هذه العلاقات باعتبار أن سورية تعتبر العراق بعدا وعمقا استراتيجيا لها، وبالتالي فهي تسعى إلى توطيد هذه العلاقات".
يستند صاحب هذا التحليل في رؤيته على المساعي السورية والتركية المشتركة التي بدأت قبيل انفجار الأزمة بين بغداد ودمشق بأيام لإعادة رسم مستقبل المنطقة وفق مصالح اقتصادية إستراتيجية لدول المنطقة ضمن مشروع الربط بين البحار الأربعة، قزوين والأسود والمتوسط والخليج.
وفي عودة للخبر فإن الرئيس الأسد أكد للهاشمي خلال اللقاء «حرص سورية الدائم على إقامة أفضل العلاقات مع العراق ودعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وشعبه»، معرباً عن أمله «في أن تشكل الانتخابات المقبلة مفصلاً أساسياً في استعادة العراق لأمنه وعودة الوفاق بين مكونات شعبه».
بدوره، أعرب الهاشمي في تصريح صحفي عن أمله في أن «تتطور العلاقات الثنائية»، موضحا أن «الخطوات العملية ستكون بعد الانتخابات مباشرة»، ويعقب الكاتب والصحفي السوري موفق محمد:
"الهاشمي يقصد بذلك، أن الحكومة الحالية في العراق لن تنجح في الانتخابات المقبلة، وأن هذه الانتخابات سوف تتمخض عن حكومة جديدة.
إن المسألة السياسية في العراق حاليا هي مسألة معقدة جدا، ويمكن اعتبار الحكومة الحالية أنها حكومة انتقالية وغير قادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات، وبالتالي فإن هناك ترقبا شديدا لما يمكن أن يحصل بعد الانتخابات، لكن كل الدلائل والاستطلاعات تشير إلى أن العراق مقبل ربما على سياسة جديدة ستتمخض عن الانتخابات عبر انتخاب حكومة جديدة ربما سترسم مستقبل العراق من جديد".
محادثات نائب الرئيس العراقي سواء مع الرئيس بشار الأسد أو نظيره السوري فاروق الشرع، تطرقت بحسب تصريحات طارق الهاشمي إلى «ظروف المنطقة وتداعياتها بشكل واسع»، وقال الهاشمي: «اتفقنا على العديد من النقاط والآليات للعمل المشترك الذي يخدم مصالح الشعبين والبلدين».
كما أعرب نائب الرئيس العراقي عن امتنانه لـ«التسهيلات والخدمات التي قدمتها سورية لإخوانهم العراقيين المقيمين على الأرض السورية من خلال تسهيل مشاركتهم الفاعلة وعلى أوسع نطاق ممكن في الانتخابات المقبلة»، وأشاد الهاشمي بدور دمشق في استضافة المهجرين العراقيين «كمقيمين في سورية يشاطرون شعبها رغيف الخبز وحبة الدواء وقطرة الماء»، مؤكدا أن «موقف سورية لم يتغير في تعامله مع العراقيين حتى عندما تعرضت العلاقات الثنائية إلى نكسة مؤقتة).
علاقات العراق بدول الجوار محور مهم من المحاور التي تناقش في إطار الحملات الانتخابية حيث تتهم أحزاب وقوى سياسية بعضها البعض بحصولها على الدعم المالي من هذه الدولة أو تلك وكثر الحديث عن تدخلات دول الجوار في الانتخابات العراقية وبأشكال مختلفة.
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رحّب، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بإقامة علاقات جيدة مع إيران وسورية والسعودية وتركيا، على ألا تكون مبنية على أساس تحالفات ومحاور، مضيفا أن المنطقة "دفعت ثمن المحاور".
المحلل السياسي العراقي اسعد العبادي يرى بأن تدخلات دول الجوار تأتي من باب درء الخطر الذي يشكله نجاح العملية السياسية في العراق وتأثير ذلك على هذه الدول، داعياً إلى وحدة الخطاب الوطني السياسي لحماية العراق من التدخلات الأجنبية..
ونظرا لتاريخ العلاقات العراقية مع دول الجوار والتي شهدت هزات عنيفة يؤكد العبادي على أهمية أن يبعث العراق برسالة تطمين لدول الجوار والعمل على مد جسور الثقة والتعاون وتأسيس لعلاقات حسن الجوار تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية..
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسلا إذاعة العراق الحر من بغداد (خالد وليد) ومن دمشق (جانبلات شكاي).
XS
SM
MD
LG