روابط للدخول

أكدت ناشطات ومنظمات تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة وجود عصابات تختص باختطاف الفتيات والنساء وتهريبهن إلى دول أخرى. وزارة حقوق الإنسان العراقية قالت إن عمليات الاتجار بالنساء التي أصبحت (ظاهرة) بعد العام 2006 وانحسرت بعد الاستقرار الأمني، لكن الوزارة حذرت في الوقت ذاته من إن ضعف المتابعة والمراقبة قد يحول هذه العمليات الإجرامية الفردية إلى ظاهرة من جديد.

أكدت منظمة الهجرة الدولية تفاقم مشكلة الاتجار بالبشر لغرض الاستغلال الجنسي أو الاستغلال في العمل يوما بعد يوم. وأشارت المنظمة عند إطلاق حملتها لمكافحة الاتجار بالبشر في تشرين الاول 2009 إلى التزايد المستمر في أعداد ضحايا تلك التجارة. وقالت جيميني باندايا، المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية [[إن أرقام منظمة العمل الدولية تقدر أعداد ضحايا الاتجار بالبشر في جميع أنحاء العالم، بحوالي 12 مليون و300 ألف شخص]]. وذكر تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر عام 2009 ان تقديرات منظمة العمل الدولية تشير إلى إن 56 في المئة من ضحايا العمالة الجبرية هم من النساء والفتيات.

وقالت منظمة الهجرة الدولية أن الأزمة الاقتصادية العالمية ساهمت في زيادة أعداد ضحايا عمليات الاتجار بالبشر، التي أصبحت تجارة رائجة يقوم بها مهربون محترفون، والضحايا هم عادة من مواطني الدول الفقيرة، وغالبيتهم من النساء اللاتي يخضعن للاستغلال الجنسي، أو يتم إجبارهن على العمل لساعات طويلة بأجور زهيدة أو بدون أجر على الإطلاق.

وأكدت منظمة العفو الدولية من جهتها ان الاتجار بالنساء والفتيات موجود في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك يظل مخفياً عن أعين الناس. وقالت ان من بين طرق الاتجار ان ٌتعرض على العديد من النساء فرص "عملٍ" في بلدانٍ أخرى، فيجدن أنفسهن في المحصلة قد وقعن في مصيدة عالم من الانتهاكات الجسدية والنفسية والجنسية، وضحايا للحرمان الاقتصادي. وتضيف العفو الدولية إن كثيرات يمتنعن عن الإبلاغ عن محنتهن خشية الانتقام.

اذاً تردي الوضع الاقتصادي والأمني من أهم العوامل التي تساعد على انتشار هذه الظاهرة، وبالتالي دخل العراق قائمة الدول التي بدأت تنتشر فيها هذه الظاهرة. وسلطت العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة الضوء على مخاطرها، اذ تؤكد وجود مافيات وعصابات إجرامية مختصة باختطاف النساء والأطفال أما لغرض طلب الفدية أو الاتجار بهن. وأكدت ناشطات وجود عوائق عدة تقف أمام حملات التوعية التي يقمن بها، منها الأعراف والتقاليد السائدة، التي كان لها اثر سلبي على الحد من هذه الظاهرة، إذ أن الكثير من الضحايا وعوائلهن يمتنعون عن الحديث عما تعرضوا له من مأساة تبدأ في اغلب الأحيان بالخطف والتعذيب ثم التهريب والاستغلال لاحقا في وظائف مهينة كالبغاء. ولا تنتهي محنة المرأة، ان تمكنت من الهرب والعودة الى عائلتها، بل تبدأ محنة تعامل العائلة معها، إذ يكون مصير بعضهن القتل، وهذا حسب تقاليد العائلة والعشيرة (دفاعا عن الشرف).

من بين المؤتمرات التي تم من خلالها تسليط الضوء على ظاهرة الاتجار بالنساء، مؤتمر عقد في اسطنبول اواخر العام الماضي وشاركت فيه العديد من المنظمات الإقليمية والدولية. برنامج حقوق الإنسان في العراق أجرى لقاءا مع الناشطة والإعلامية العراقية سميرة الربيعي، التي شاركت في المؤتمر، وتحدثت عن انتشار ظاهرة اختطاف النساء والفتيات وتهريبهن الى الخارج للاتجار بهن بعد عام 2003

وذكرت سوسن البراك – مدير قسم المرأة في وزارة حقوق الإنسان، ان ظاهرة الاتجار بالنساء كانت منتشرة في العراق بعد عام 2006 بسبب الانفلات الأمني، لكن التقارير التي تصدرها الجهات المختصة فس وزارات الداخلية، والشؤون الاجتماعية، وحقوق الإنسان، اضافة الى منظمات دولية تؤكد انحسار هذه الظاهرة الآن. البراك حذرت في الوقت نفسه من إن إهمال حوادث الاختطاف او ضعف متابعة ومراقبة تلك الحوادث يحول هذه العمليات الإجرامية الفردية إلى ظاهرة من جديد.

وسعت العديد من منظمات المجتمع المدني من خلال نشاطاتها الى التركيز على انتشار ظاهرة الاتجار بالنساء في العراق، وكيفية الحد من هذه الظاهرة. ومن هذه المنظمات معهد الحرب والسلام الذي قرع ناقوس الخطرن وأقام دورة متخصصة في كانون الأول 2009 شارك فيها عدد من الصحفيين. وفي لقاء أجرته إذاعة العراق الحر قالت المديرة التنفيذية للدورة المحامية رازاو احمد ان الدورة هدفت إلى تدريب الكوادر الصحفية على كيفية التعامل مع ظاهرة الاتجار بالنساء، وتعريف المجتمع بها، لخلق رأي عام يدفع بالجهات التشريعية العراقية إلى إصدار قانون يحرم هذا الأمر، بل ويعاقب مرتكبه بشدة. في حين قال الصحفي قيس محمد إن لهذه الدورة الفضل في تعريفه بعالم كان يجهله تماما، واضاف انه كان ينظر قبل دخوله هذه الدورة إلى ضحايا ظاهرة الاتجار بالنساء على إنهن مجرد مذنبات تمرسن على الخطيئة، ويزاولنها بإرادتهن، أما الآن فقد عرف إن القسم الأكبر منهن ضحايا لتجار محترفين، وهذا ما على المجتمع أن يفهمه أيضا.
XS
SM
MD
LG