روابط للدخول

أعلنت الحكومة العراقية عن سحب أجهزة مزيفة للكشف عن المتفجرات من نقاط التفتيش والسيطرات الأمنية، بعد اطلاعها على نتائج لجان حكومية وبرلمانية تشكلت للتحقيق في فاعلية أجهزة الكشف عن المتفجرات بريطانية الصنع. يأتي هذا فيما تعالت الأصوات التي تطالب بمحاسبة المتورطين في شراء هذه الأجهزة.
قضية أجهزة الكشف عن المتفجرات والتي قامت السلطات البريطانية في كانون الثاني الماضي بحظر تصديرها إلى كل من العراق وأفغانستان، بعد تحقيقات وتجارب عملية أجرتها على هذه الأجهزة وعلى إثرها اعتقلت رجل أعمال بريطاني للاشتباه في تورطه في قضية الغش التجاري، عادت هذه القضية إلى الأضواء مجددا بعد إعلان الحكومة العراقية أن مجلس الوزراء ناقش نتائج التحقيقات التي خلصت إليها اللجان الثلاث المشكلة للتحقيق في موضوع أجهزة كشف المتفجرات التي تعاقدت عليها وزارة الداخلية وبعض المحافظات ومؤسسات الدولة.
وبحسب بيان صدر عن الناطق الرسمي بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ فأن الجزء الأكبر من تلك الأجهزة هي من مناشئ أصلية وصالحة للاستعمال وفاعلة، وجزء منها مقلد وغير فاعل وغير صالح للاستخدام وعليه فقد تم سحب الأجهزة المقلدة وغير الصالحة وإستبدالها بأجهزة فاعلة وأصلية وتكثيف إجراءات الكشف والفحص.
الدباغ أكد أنه سيتم إحالة الأشخاص الذين شاركوا في التعاقد وإستيراد وإستلام الأجهزة المقلدة وغير الصالحة للتحقيق ومقاضاة وملاحقة الشركة المصنعة لهذه الأجهزة على حد تعبيره..
سعد المطلبي وكيل وزارة الحوار الوطني وعضو اللجنة الحكومية المكلفة بالتحقيق في هذا الملف كشف لإذاعة العراق الحر نتائج هذه التحقيقات مؤكدا أن الحكومة العراقية ستقيم دعوى على الشركة التي قامت ببيع هذه الأجهزة للعراق.
قضية أجهزة الكشف عن المتفجرات أثارت العديد من ردود الأفعال في الأوساط البرلمانية والشعبية، كما أثارت استياء المواطنين الذين دعوا إلى محاسبة المقصرين خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها بغداد وبعض المناطق وأودت بحياة العشرات من الأبرياء، كما تقول المواطنة منى علي والمواطن سعد محمد.
لكن مديرية مكافحة المتفجرات التابعة لوزارة الداخلية لا تزال تصر على فاعلية هذه الأجهزة وكفاءتها، ويؤكد العقيد ستار جبار معاون مدير المديرية أنهم يواصلون استخدام هذه الأجهزة في الحواجز الأمنية وستستخدم أيضا خلال فترة الانتخابات.
إلا أن عضو مجلس النواب العراقي عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع وفي تصريح لإذاعة العراق الحر حول نتائج التحقيقات التي أجرتها اللجنة البرلمانية أكد أن النتائج أثبتت عدم فاعلية نسبة كبيرة من هذه الأجهزة بسبب استيرادها من مناشىء غير أصلية.
العراق أنفق ملايين الدولارات على شراء هذه الأجهزة حيث بلغ سعر الجهاز الواحد 60 ألف دولار. الجهاز يشبه المسدس ويمكن تشغيله يدويا وهو مزود بهوائي يدور على محور بهدف تحديد موقع المتفجرات.
العميد ستار جبار يوضح أن فعالية هذا الجهاز تعتمد على طريقة استخدامه بشكل صحيح لافتا إلى أن البعض من رجال الشرطة والأمن لا يجيدون استعمال تلك الأجهزة.
المحلل العسكري توفيق الياسري يرى بأن التحقيقات تثبت وجود فساد ورشاوى في قضية شراء هذه الأجهزة داعيا إلى محاسبة المتورطين لأن القضية لا تتعلق فقط بشراء أجهزة إنما بأرواح مواطنين أبرياء، مطالبا في الوقت نفسه بالإعلان عن نتائج التحقيقات واطلاع المواطنين على تفاصيلها..
وحول بيان الحكومة العراقية المتعلق باطلاعها على نتائج التحقيقات، يرى المحلل العسكري توفيق الياسري أن ذلك دليل على أن الحكومة جادة في متابعة قضية أجهزة الكشف عن المتفجرات واتخاذ إجراءات لمحاسبة المفسدين الذين تسببوا بقتل العراقيين.
وفيما تتزايد المخاوف من تردي الوضع الأمني مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق يبدو أن الحكومة العراقية بدأت تبحث عن خيارات أخرى ومنها استخدام الكلاب البوليسية للكشف عن المتفجرات وهذا ما يؤكده لإذاعة العراق الحر سعد المطلبي وكيل وزارة الحوار الوطني الذي أشار إلى سحب أجهزة الكشف عن المتفجرات المزيفة وتعزيز عمل الأجهزة الصالحة من خلال استيراد 147 كلبا مدربا لتوزيعها على المناطق الحساسة بالإضافة إلى اتخاذ خطوات أمنية أخرى.
المزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد (خالد وليد).
XS
SM
MD
LG