روابط للدخول

واشنطن تتحدث عن خطط طوارئ مُحتمَلة


وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس

وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس

تشير أحدث التصريحات الرسمية الصادرة عن واشنطن إلى مراجعاتٍ أُجريَت لمستجدات الشأن العراقي في ضوء تجدد العنف واحتمال تراجع الاستقرار النسبي مع اقتراب موعد الانتخابات.
صحف أميركية بارزة أولَت الثلاثاء اهتماماً بالتصريحات المنفصلة التي أدلى بها وزير الدفاع روبرت غيتس وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أودييرنو في شأن الوجود العسكري الذي يتقلّص بموجب اتفاقية (صوفا).
وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأسبوع الماضي أن عديد قواتها في العراق انخفض إلى أقل من مائة ألف فرد للمرة الأولى منذ آذار 2003، وأكد أودييرنو الاثنين أن العدد الحالي يبلغ نحو ستة وتسعين ألف عسكري متوقعاً أن ينخفض إلى أقل من خمسين ألفاً بنهاية آب. هذا فيما ذكرت تقارير إعلامية أن عدد قتلى الجيش الأميركي في العراق بلغ في آخر إحصائية مُعلنة 4,378
جندياً منذ الغزو الذي أطاح نظام صدام حسين.
صحيفتا (واشنطن بوست) و(وول ستريت جورنال) أفادتا الثلاثاء بأن الجيش الأميركي أعدّ خطط طوارئ لتأخير انسحاب جميع القوات المقاتلة من العراق في حال نشوء أوضاع سياسية غير مستقرة بسبب الانتخابات أو في حال ارتفاع معدلات العنف بعد موعد الاقتراع في السابع من آذار.
يذكر أن الرئيس باراك أوباما أكد غير مرة خلال حملته الانتخابية وبعد وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2009 الالتزامَ بسحب القوات المقاتلة بحلول نهاية آب المقبل. ولكن أودييرنو صرح في (البنتاغون) بأنه أطلع المسؤولين في إدارة أوباما خلال الأسبوع الماضي على خطط طوارئ محتملة دون ذكر التفاصيل. وأضاف أنه متفائل بأن تطبيق هذه الخطط المحتملة "لن يكون ضرورياً."
من جهته، صرح غيتس بأن جدول سحب القوات الأميركية من العراق لن يتباطأ إلا في حال رصدِ تدهورٍ أمني خطير. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول الاثنين "قبل أن نفكر في التوصية بأي شيء كهذا لا بد أن نشهد تدهوراً شديداً في الوضع في العراق، ونحن لا نشهد ذلك يقيناً في اللحظة الراهنة".
في غضون ذلك، ذكرت السلطات العراقية أن الخطة الأمنية لحماية الانتخابات المقبلة تشمل نشر مئات الآلاف من القوات الوطنية في محافظات البلاد كافة.
وصرح وكيل وزارة الداخلية الفريق ايدن خالد الذي يرأس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات صرح الاثنين بأن حظر التجوال سيُفرَض ليلا في بغداد والمحافظات الأخرى "ابتداءً من الساعة العاشرة مساء وحتى الساعة الخامسة صباحا للأيام السادس والسابع وحتى الثامن من آذار."
وجدد المسؤول الأمني القول إن قوات من الجيش والشرطة وجهاز المخابرات العراقي ستتولى مهمة حماية الانتخابات فيما سيكون دور القوات الأميركية "استشارياً في تقديم المعلومات وتقديم المعونة الطبية فقط."
كما أوضح أن قوات وزارة الداخلية البالغ عددها أكثر من 500 ألف فرد وقوات وزارة الدفاع البالغة 14 فرقة عسكرية ستكون "كافية لحماية الانتخابات في جميع المراحل".
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الثلاثاء إنه تقرر تعطيل الدوام الرسمي اعتباراً من الرابع من آذار وحتى الثامن منه لتسهيل "عملية الانتخابات التشريعية".
في ضوء هذه التأكيدات الرسمية العراقية على متانة الخطة الأمنية لحماية البلاد خلال مرحلة العملية الانتخابية، كيف يُقرَأ مغزى التصريحات الأميركية الأخيرة عن خطط طوارئ محتملة للوجود العسكري في العراق؟
محلل الشؤون الدولية عادل درويش الذي يرصد المشهد العراقي وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط من العاصمة البريطانية لندن قال لإذاعة العراق الحر ردّاً على سؤال عن الجوانب الواقعية لإبطاء الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في الوقت الذي يتركز الاهتمام الحالي على العمليات القتالية الدائرة في أفغانستان
"إن الوضع في أفغانستان لا يحتمل الخسارة في حين أن في العراق جيشاً متدرباً وقوات متدربة وقوات شرطة وهيكلة سياسية موجودة.. بعكس أفغانستان."
وأضاف درويش أن واشنطن "تُجري بالطبع مراجعات ولكن هناك أيضاً نوع من اختلاف الرؤى بين السياسيين والعسكريين. فالسياسيون يريدون الالتزام بخطة الرئيس أوباما لخفض عدد القوات إلى 50 ألفاً يبقَون طوال عام 2011 كي يتمكن العراق من الوقوف على قدميه... أما العسكر فهم لا يريدون أن يتدهور الوضع وتخسر الحكومة العراقية المكاسب التي تحققت..وبالتالي فهم يريدون زيادة عدد القوات أو على الأقل إبقاء هذا الخيار مفتوحاً لحماية العراق من أعمال عنف كتلك التي وقعت الاثنين على سبيل المثال وأدت إلى مقتل أفراد من عائلة عراقية واحدة.........."
من جهته، أعرب المحلل السياسي العراقي حسين العادلي عن الاعتقاد بأن التصريحات التي أصدَرتها واشنطن الاثنين "فيها مبالَغة كبيرة وتنطوي على قراءة متخوّفة..." في حين أن "وتيرة الوضع الأمني في العراق مستقرة عند مستويات مقبولة جداً ومن غير المتوقع حدوث انهيارات أمنية على صعيد بنية المجتمع أو بنى الدولة..."
وأضاف العادلي في حديثٍ لإذاعة العراق الحر "يوجد تخوّف..ولكن هذا التخوّف مسيطَر عليه إذ أن العراق في 2010 هو غير العراق في 2005 أو 2006 أو حتى 2007 وذلك بسبب وجود قوات أمنية كافية ومؤسسات قوية في البلد قادرة على منع الانهيار الأمني......"
أما المحلل السياسي العراقي عباس الياسري فقد اعتبر أن التصريحات الأميركية الأخيرة "غير دقيقة ولا تستند إلى الواقع ...ذلك أن جميع المؤشرات تدلل على أن الوضع الأمني في العراق مستتب، ولكن الإدارة الأميركية غالباً ما تعطي إشارات غير مطمئنة لا للشارع العراقي ولا للأطراف السياسية العراقية في ظل الاعتقاد السائد لدى الجميع بأن العنف لن يتصاعد مع اقتراب الانتخابات."
وأضاف الياسري أن مثل هذه الإشارات "ربما تساعد الجماعات الإرهابية والمسلّحة على القيام بأعمال....وربما صدَرت لإرضاء أطراف محددة، إقليمية أو داخلية......". كما أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى خطط طوارئ "بل ينبغي أن تشجّع على الالتزام بالاتفاقية الأمنية ومواعيد الانسحاب".
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن تعليقات للمحلليْن السياسيين العراقيين عباس الياسري وحسين العادلي والكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG