روابط للدخول

لماذا لا يوجد كتاب منهجي واحد عن الثقافة في المدارس العراقية؟


نستهل عدد هذا الاسبوع من المجلة الثقافية كالمعتاد بابرز الاخبار.

ففي النجف اعلن الناطق باسم مديرية شرطة المحافظة الملازم أول مقداد ميري الموسوي أن الشرطة الاقتصادية إحبطت محاولة تهريب قطع آثرية ثمينة يعود تاريخها إلى حوالي 1600 عام إلى خارج العراق، والقت القبض على افراد العصابة المتخصصة بتهريب الآثار. وأوضح الموسوي أن القطع المستهدفة هي جرة فخارية ذات لون اخضر، وأخرى ذات لون صاجي، وفانوس فخاري، وقد ضبطت القطع المذكورة في موقع أم خشم الأثري (25 كلم) شمال مدينة النجف. وهذه ليست المرة الاولى التي تلقي فيها الشرطة القبض على مهربين للاثار في المحافظة ، لتي تضم عددا كبيرا من المواقع الأثرية التي لم تشهد أعمال تنقيب بعد.

** أقامت مؤسسة سردم الثقافية في مدينة السليمانية معرضاً لأعمال الفنان التشكيلي السوري الكردي المغترب بهرام حاجو، الذي يزور اقليم كردستان بدعوة من المؤسسة التي يترأسها الشاعر شيركو بي كس. وقال الفنان على هامش المعرض أن الواقعية التي يعتمدها اسلوبا في أعماله زادت من حريته في التعمق بالمواضيع، لتتجاوز الأسلوب التقليدي في رسم اللوحة. أما الفنان التشكيلي اسماعيل الخياط، فوصف المعرض الذي ضم 20 لوحة بانه مناسبة جميلة ليطلع المعنيون بالفن الكردي على أسلوب الفنان حاجو، الذي يتحاور مع المتلقي عبر الألوان، مضيفا ان الفنان وبأسلوبه التعبيري العميق استطاع أن يحجز لنفسه مقعداً في مقدم صفوف التشكيليين الكرد. يذكر أن الفنان التشكيلي بهرام حاجو من مواليد سوريا عام 1952 كان تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1972، ثم التحق باكاديمية مونستري للفن في المانيا عام 1984، وأستقر للعيش هناك، وأقام حاجو لحد الآن أكثر من أربعين معرضاً لأعماله.

** ونبقى مع الفنانين المغتربين، ولكن هذه المرة نزور المعرض الشخصي للفنان المغترب كاظم شمهود في كربلاء. وقال وزير الشباب والرياضة جاسم محمد لدى افتتاحه المعرض أن إقامة هذا المعرض جزء من مسعى الوزارة لتشجيع الإبداع ورعاية الطاقات الفنية والثقافية المغتربة. الفنان كاظم شمهود المقيم في مدريد اعتبر المعرض مناسبة جميلة للتعرف عن قرب على الذائقة الفنية للمتلقي الكربلائي. وأضاف أن أعمال معرضه منفذة بأسلوب الحفر على الخشب، والمعدن، ومواد أخرى، مثل القماش، والعصي، والحديد، وغيرها من التقنيات الحديثة. الفنان كاظم شمهود من التشكيليين الذين برزوا في سبعينيات القرن العشرين، وكان تخرج من كلية الفنون الجميلة في بغداد عام 1975 وحصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن الإسلامي عام 1991 من جامعة مدريد المستقلة، وأقام 28 معرضا شخصيا وشارك في 91 معرضاً جماعياً.

محطات ثقافية:
المحطة الثقافية لهذا الاسبوع تستعرض الموضوع الذي اثاره الكاتب إبراهيم سبتي حول المادة الثقافة في المناهج الدراسية في العراق، وذلك في مقال نشره في صحيفة الصباح، حمل عنوان [الثقافة في المدرسة]. واستهل الكاتب مقاله متسائلا "لماذا لا يوجد كتاب منهجي واحد عن الثقافة في المدارس العراقية؟" ويوضح ان الثقافة التي يقصدها هي "الثقافة بمفهومها العام وليس المتداخل مع مناهج أخرى كعلم النفس واللغة العربية مثلا".
التساؤل الذي يطرحه الكاتب ابراهيم سبتي يحيلنا الى مسألة مهمة حول طبيعة المواد الثقافية التي تدرس في المدارس العراقية. الأديب والمدرس عمر السراي يرى أن المشكلة تتركز أساسا في المراحل الدراسية السابقة لمرحلة الجامعة، إذ يرى أن المناهج الدراسية في هذه المراحل لا تتضمن مناهج ثقافية بمعنى الكلمة، بل هناك مواد هامشية تدرس، يعتقد أن الطالب يحتاجها، والتركيز على الجانب التاريخي فيها أكثر من التركيز على تأسيس ثقافة معينة لدى الطالب. هذا الرأي يتسق مع رأي كاتب المقال الذي يقول "ان الثقافة لا تقتصر على الدراسة والكتاب المنهجي، بل أنها رحلة طويلة تبدأ من الطفولة وتنتهي بالكهولة. وان المناهج الدراسية العراقية تفتقر إلى الدرس الثقافي المنهجي، كما تفتقر إلى صناعة المنهج ذاتها. فأي كتاب لدرس الأدب العربي والنصوص مثلا، ستجد انه مجموعة من المواضيع البعيدة عن ذهنية الدارس العراقي لأنها لا تقترب ابدا من فكره وعقله ومشاعره وثقافته."
ورغم بعض التغييرات التي اجريت على المناهج إلا أنها تبقى تغيرات محدودة في نظر البعض، لا ترقى إلى مستوى تغيير يمكن أن يمثل نقطة انعطاف حقيقة في طبيعة وطرق تدريس المواد الثقافية. الأديب والمدرس عمر السراي يقول أن ما يدرسه الطالب العراقي في مادة الأدب مثلا مواد قديمة من الأدب الجاهلي، ترجعه إلى عالم البعير والناقة وهي بعيدة عن اهتماماته، لذلك فالسراي لا يعتقد ان التغيير تغيير جذري، ويضيف أن الأمر الآخر هو أن شخصية المدرس نفسه في هذه المواد، التي غالبا ما تكون بعيدة عن المثقف القادر على بناء جيل يهتم بالثقافة. فالمدرسون عادة يتعاملون مع الموضوع بطريقة رتيبة، إذ يكتبون المادة على السبورة التي على الطلاب نقلها أو حفظها، وهذه مسالة تمتد جذورها إلى خلل في الإشراف التربوي نفسه.
وبعد أن يعرج ابراهيم سبتي على جوانب مختلفة من سلبيات تدريس المواد الثقافية في المدارس، ينهي مقاله بالقول "أن المدارس العراقية هي نقطة الشروع الأولى في بناء العقل العراقي، ولولاها لما كانت الأجيال قد حصلت على الشهادات العالية، والمهن المهمة والمكانة المرموقة، ولكن لكل زمن مواده ووسائل تدرسيه، فلا يعقل أن يدرس تلميذنا موضوعا يعود الى العشرينات بينما تحيط به آلاف المواضيع الحديثة المدهشة في الشعر والأدب والفن والفكر وعلوم الذهن والباراسايكولوجي والماورائيات، وكلها مهملة ومهمشة لأنها بعيدة عن الدرس والتدريس."

مبدعون عراقيون:
تقترن نقطة انطلاق القصة والرواية العراقية عادة باسم كاتب يعتبره الكثيرون رائدها ومؤسسها، ونقصد به القاص العراقي محمود أحمد السيد، الذي طرق ابواب هذا الفن في فترة مبكرة من القرن العشرين. الناقد العراقي سعد مطر يؤكد القيمة التأسيسية لمحمود احمد السيد في مجال القصة والرواية في العراق، إذ يعتبره واضع اللبنة الاولى في مجال السرد القصصي، لكنه من جهة أخرى لم يأت بآليات وأساليب حداثوية يمكن أن تؤشر له.
لقد نشر محمود أحمد السيد وهو من مواليد1903 أولى قصصه عام 1921، وواصل نشاطه الكتابي حتى عام 1937 وهو عام وفاته. وله ثلاث روايات هي [في سبيل الزواج] و[مصير الضعفاء] و[جلال خالد] وثلاث مجموعات قصصية هي [النكبات] و[الطلائع] و[ساعة من الزمان]. كما كتب العديد من المقالات المختلفة التي عكست انشغالاته الاجتماعية والفكرية بالدرجة الأساس.
يقول الأستاذ الراحل الدكتور علي جواد الطاهر في مقال له "أن محمود أحمد السيد، علم من أعلام الأدب العراقي الحديث، لم ينل حقه من العناية (....) ورغم ادعاء السيد بأنه "هاو"، فان ذلك تواضع وقول تمليه ظروف طارئة، فما هكذا يكون "الهاوي"، ومن شأن الهاوي أن يستمع أو يقلد دون أن ينتج أو يدون".
الناقد سعد مطر يعتقد أن محمود احمد السيد كتب أدبا يمكن أن يوسم بالواقعية، رغم انه ليس كذلك بالمعنى المألوف، إذ تناول بشكل أو بآخر متغيرات الفترة التي كان يعيشها، والتي كانت زاخرة بالتحولات السياسية والاجتماعية. وبغض النظر عن القيمة الفنية لكتاباته فإنها وبإجماع النقاد تمثل أولى المحاولات الواضحة، والبارزة، لتأسيس فن السرد في العراق، بالمعنى الحديث للكلمة.
XS
SM
MD
LG