روابط للدخول

مجلس حقوق الإنسان يستعرض تقرير واقع حقوق الإنسان في العراق


أكد العراق في تقريره حدوث تطورات ايجابية على صعيد تعزيز واقع حقوق الإنسان والحد من الانتهاكات والخروقات التي أرجع اسبابها الى تحديات كثيرة، ومنها ترسبات الماضي. في حين أشار مراقبون وأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة إلى وجود العديد من الملفات لا زالت عالقة، وثمة الكثير من الانتهاكات التي لم يكن لتلك الترسبات والتحديات أي علاقة في حدوثها.



استعرض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومقره جنيف، يوم 16 من شباط 2010 التقرير الرسمي الذي قدمه العراق الى المجلس حول واقع حقوق الإنسان، ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل للمجلس لسجلات حقوق الإنسان لجميع الدول الـ 192 الأعضاء في الأمم المتحدة، وبواقع مرة كل أربع سنوات.

وهذه هي المرة الأولى التي يخضع فيها العراق لآلية إلاستعراض الدوري الشامل، التي تعرف إختصاراً بـ [يو بي آر] Universal Periodic Review. وتنظم عملية وإدارة آلية استعراض كل دولة من خلال فريق عمل يضم ثلاثة أعضاء في مجلس حقوق الإنسان، يمثل كل منهم دولة من إقليم جغرافي معين. وتبدأ الجلسة باستعراض الدولة لتقريرها ومن ثم مراجعة ملخص تقرير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وملخص تقرير أصحاب المصلحة، الذي يشارك في إعداده مكتب المفوضية، وجهات اخرى غير حكومية، مثل منظمات المجتمع المدني. وبعد عرض التقارير تجيب الدولة عن الأسئلة التي تطرح عليها من قبل الفريق، وأعضاء آخرون في مجلس حقوق الإنسان البالغ عددهم 47 عضوا، ومن ثم يتم رفع التوصيات، والتأكيد على الدولة الوفاء بالتزاماتها، وإعداد تقرير نهائي بهذا الشأن يرفع إلى مجلس حقوق الإنسان لغرض اعتماده. ورغم حداثة الآلية التي بدا تطبيقها منذ تأسيس مجلس حقوق الانسان عام 2006 إلا إن مراقبين يؤكدون فاعلية هذا الاجراء بسبب الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس، وان آلية الاستعراض هذه تشكل وسيلة ضغط سياسية من قبل المجتمع الدولي لاجبار الدولة المعنية على الوفاء بالتزاماتها.

تقرير العراق الذي أعدته جهات رسمية عدة سلط الضوء على مدى تأثر أوضاع حقوق الإنسان بترسبات الماضي، والحروب والهجمات الإرهابية، واشار في الوقت نفسه الى الخطوات التي وصفها بالمهمة والتي قامت بها الحكومة العراقية لتعزيز وتطوير واقع حقوق الإنسان، والحد من الانتهاكات، وتنفيذها لخطط وبرامج مختلفة لدعم ورعاية شرائح عدة من المجتمع من خلال جهات وهيئات أنشئت لهذا الغرض.

في حين كشف تقرير أصحاب المصلحة، وأسئلة ومآخذ عدد من أعضاء مجلس حقوق الإنسان، عن وقوع انتهاكات عديدة، ووجود ملفات عالقة منها تنفيذ عقوبة الإعدام، وإجراء محاكمات غير عادلة، والتمييز ضد المرأة، وحقوق الطفل، واستهداف الأقليات، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية في السجون، والإفلات من العقاب، وغيرها من المواضيع.

واعربت بعض الدول المشاركة في جلسة استعراض تقرير العراق عن قلقها من تزايد الإعدامات خلال العامين الماضين. ودعت العراق إلى إلغاء هذه العقوبة. وكانت وكالة أنباء فرانس برس نقلت عن وزيرة حقوق الإنسان العراقية وجدان ميخائيل توكيدها عدم إمكانية إلغاء عقوبة الاعدام، بسبب ما وصفته بالظروف الاستثنائية، وخطورة الجرائم الإرهابية واتساعها، والحاجة إلى إحقاق العدالة بالنسبة إلى ضحايا الاعتداءات وأسرهم.

ولتسليط المزيد من الضوء على أهمية هذا الحدث، أجرى برنامج حقوق الإنسان لقاءا مع السيد كامل امين المدير العام لرصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان، الذي ذكر إن العراق لم ينكر خلال عرضه للتقرير وجود انتهاكات، لكنه أكد إنها قلت مقارنة بالأعوام الماضية. أمين أشار إلى ردود الفعل الايجابية للعديد من الدول، وإشادتها بالتطورات الكبيرة لواقع حقوق الإنسان في العراق رغم التحديات التي تقف أمامه.

إسماعيل داود وهو احد المراقبين في جلسة استعراض العراق، ومنسق برامج منظمة (جسر الى) الايطالية، قال ان تقرير العراق "بالغ بالتفاؤل" ولم يكن شاملا في عرضه للانتهاكات والتحديات، وأكد إن العراق لم يعط أجوبة وافية عن أسئلة وملاحظات حول نقاط ضعف عديدة، كما لم يتمكن الوفد العراقي باجاباته من إقناع بعض الدول التي تساءلت عن اسباب تعرض مواطنين لانتهاكات لم يكن الإرهاب والانفلات الأمني السبب في حدوثها.


المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG