روابط للدخول

حكاية ابناء مدينة الثورة في رواية "خلف السدة" لعبد الله صخي


الرواية (خلف السدة) لعبد الله صخي

الرواية (خلف السدة) لعبد الله صخي

عدد مجلتنا لهذا الأسبوع يتضمن محورا عن رواية [خلف السدة] لعبد الله صخي، ومحورا عن الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي، فضلا عن اخبار ثقافية متنوعة.

أخبار ثقافية:


تم في اربيل الإعلان عن التوصل إلى عقد اتفاق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لإجراء ترميمات على القلعة الأثرية في المحافظة. أعلن ذلك محافظ اربيل نوزاد هادي في مؤتمر صحفي له، إذ قال أن وفدا من المحافظة سيزور العاصمة الأردنية عمان لإبرام هذه الاتفاق الجديدة مع منظمة اليونسكو. يذكر أن وفدا من المنظمة زار المحافظة للاطلاع على الترميمات التي أجريت على القلعة. وأكد محمد جليد مدير فرع المنظمة في العراق أن حالة القلعة سيئة وبحاجة إلى ترميمات وصفها بالطارئة. قلعة اربيل تقع في مركز المحافظة، وتختلف الآراء حول تاريخ إنشائها، ويرجح البعض انها تعود الى العصر الآشوري في الالف الاول قبل الميلاد. ووفق المصادر التاريخية تعتبر القلعة من أقدم المدن المسكونة في العالم، إذ استمر السكن فيها منذ تشييدها ومرت بمراحل تاريخية متعددة، كالسومرية والاكدية والبابلية والاشورية والفارسية والرومانية والساسانية والاسلامية.

ما زال الجدل حول إزالة بعض النصب الاثارية في محافظة بغداد، التي تعود الى فترة الحكم السابق قائما، وقد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عدم وجود قرار بإزالة أي اثر فني في بغداد أوالمحافظات تم بناؤه في حقبة الحكم السابق، ولا يمت بصلة إلى البعث المنحل أو يرمز إلى أفكاره وسياساته القمعية وحروبه ومغامراته. وجاءت اشارة المالكي في معرض رده على أسئلة الصحفيين في نافذة التواصل مع الإعلاميين على موقع المركز الوطني للإعلام. واوضح المالكي ان توجيهات واضحة صدرت لوقف أعمال الهدم التي تستهدف الاثار الفنية التي لا صلة لها بالحكم السابق. وكانت الانباء قد تضاربت بشأن اعتزام امانة بغداد وبتوجيه من لجنة مشكلة في رئاسة الوزراء، بازالة النصب الواقع في ساحة اللقاء، وكذلك قوس النصر في ساحة الاحتفالات في العاصمة. ومعروف ان الموقف من الاثار الادبية اوالفنية التي تخلفها الانظمة الدكتاتورية من الأمور التي تثير الجدل بعد زوال هذه الانظمة، بين مقيم لقيمتها الفنية، وطاعن في بعدها الرمزي ومضمونها المنسوب الى الانظمة المزالة.

صدر العدد المشترك 333-334 من مجلة (الثقافة الجديدة) ، هذه المجلة التي تأسست عام 1953، وعانت أكثر من مرة من قرارات الإيقاف والمنع من قبل السلطات التي تعاقبت على العراق. وتضمن العدد ملفا عن الاقتصادي العراقي الراحل ابراهيم كبة بمناسبة الذكرى التسعين لولادته. وفي باب المقالات، هناك مقالة للدكتور ابراهيم خليل العلاف بعنوان (جماعة الصحيفة، للفترة من 1924-1932: فصل عن تاريخ حركة الفكر والثقافة العراقية المعاصرة). كما يتضمن العدد حوارا مع المفكر العربي نصر حامد ابوزيد، حاوره ياسين النصير وهاشم نعمة، بالإضافة إلى مجموعة من القصص القصيرة والنصوص الشعرية.

محطات ثقافية


(خلف السدة) عنوان رواية العراقي عبد الله صخي وصدرت عن دار المدى في دمشق. الرواية تنتمي الى الجنس الواقعي في الادب الروائي، وهو السمة الغالبة على الكثير من روايات الرواد العراقيين في هذا المجال والأجيال التي أعقبتهم. القاص العراقي حسين رشيد يرى ان السمة الواقعية في الأدب الروائي العراقي تبتعد عنا الكثير من السمات المميزة للأدب العالمي، ويضيف:
[السرد العراقي أو السرد العربي عموما يتحرك ضمن نطاق ضيق جدا عبر تصوير الحدث أو توثيقه أو تقديم صورة تعكس المجتمع، دون الولوج إلى عالم الغرائبية او الفنطازيا، ودون إعادة بناء الحدث بصورة مغايرة، بينما يمكن تناول الموضوع الواقعي وتصويره بصورة خيالية فيها غرائبية وخيال كما هو الحال في الأدب العالمي.]
يصور الروائي عبد الله صخي في (خلف السدة) واقع سكنة مدينة الثورة الاوائل الذين هاجروا من جنوب العراق ليستقروا في منطقة سميت (الصرائف)، على تخوم بغداد، قبل ان يقوم الزعيم عبد الكريم قاسم بتوزيع الاراضي على هؤلاء المهاجرين لتكون مدينة الثورة الحالية. الناقد فاضل ثامر وفي مقال له عن الرواية في جريدة الصباح، يشير الى ان هذه الرواية تمثل اضافة مهمة الى سفر الرواية العراقية، وتحديدا، الرواية الواقعية الحديثة. ويضيف فاضل ثامر في مقالته،ان الرواية تتميز بغياب مفهوم البطل المركزي، فجميع الشخصيات تنتمي الى نمط الشخصية الثانوية. أما مؤلف الرواية عبد الله صحي، فيقول في لقاء معه لجريدة الشرق الاوسط، ان دافعه الاول لكتابة الرواية هو (الشقاء في العراق) حسب قوله. عيد الله صخي روائي يقيم في المنفى، وفي حوار اجراه معه الشاعر كاظم غيلان، قال المؤلف انه لا يميل الى الفصل القاطع بين ما يسمى (ادب الداخل) و(أدب الخارج)، وهو يرى انهما تجربتان تتصل احداهما بالاخرى بصرف النظر عن الموضوعات المطروحة. هذه المسألة يوافق عليها بعض الكتاب العراقيين ممن يعتقدون ان المنفى ابرز اسماء ادبية مهمة، ومنهم حسين رشيد، الذي يشير الى ان [بعض القصاصين والروائيين العراقيين المقيمين خارج العراق استطاعوا ان يكتبوا الرواية والقصة بشكل جميل ، مثل عبد الله صخي، لؤي عبد الاله، علي عبد العال، محيي الاشيقر، وابراهيم احمد.]

ورغم أن رواية خلف السدة تقع في مئة وستين صفحة، إلاّ انه يمكن اعتبارها من نمط الروايات القصيرة، كما يرى الناقد فاضل ثامر، الذي يأخذ على الرواية انها تعاني حسب رأيه من بعض الاخفاقات السردية مثل تعويم السرد ووجهة النظر دونما احالة محددة.

مبدعون عراقيون
الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي

محور عدد هذا الاسبوع من المجلة الثقافية نكرسه للشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي، الذي يعد من رواد الشعر الحديث في العراق. امتاز شعره بالتجديد والصور المميزة، واستخدامه للاسطورة والرموز التاريخية بشكل واسع. الشاعر الفريد سمعان له رأي حول شعر البياتي والمنافسة التي كانت موجودة بشكل ظاهر او مستتر بينه وبين شعر السياب. ويقول سمعان:[البياتي شاعر كبير وترك بصماته على الشعر العربي، وكانت هناك منافسة شعرية صامتة بينه وبين السياب، والبياتي شخص ذكي واجتماعي ويعرف كيف يستقطب الآخرين حوله ويقنعهم بأفكاره.]
ولد البياتي في بغداد عام 1926، وحصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية وادابها عام 1950. وعمل مدرسا بعدها لغاية عام 1953، ليمارس الصحافة بعدها في مجلة (الثقافة الجديدة). وعن الاتجاه السياسي للشاعر يوضح الفريد سمعان: [اتجاه البياتي السياسي كان قوميا في البداية، ثم تغيرت قناعاته فأصبح شيوعيا ولو انه ينكر ذلك، وكنا نجتمع معا انا وهو وهاشم الطعان ونور الدين فارس في خلية واحدة، في بيته في الأعظمية، أكثر من مرة.]
اقام البياتي في الاتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1959-1964، وكان لفترة قصيرة محاضرا في معهد اللغات الشرقية التابع لجامعة موسكو، وفي الفترة من 1970-1980 أقام في اسبانيا،.وترجمت أعماله الى العديد من اللغات العالمية. يقول الفريد سمعان عن تلك الفترة
[عين البياتي ملحقا ثقافيا في السفارة العراقية في موسكو، وترجمت اعماله الى اكثر من عشر لغات، كما صدر عنه كتاب في بيروت، تضمن كتابات لأكثر من خمسة عشر كاتبا وناقدا.]
رحلة البياتي الادبية التي ابتدأت عام 1955 مع ديوانه (أباريق مهشمة) جاوزت الخمسة وعشرين كتابا، وانتهت مع كتابه (ينابيع الشمس) وهو سيرة ذاتية شعرية صدرت عام 1999، وهو عام وفاته في دمشق. ووضع الملحن السوفييتي اوسبنسكي موسيقى مستوحاة من قصائد الشاعر المنشورة في ديوانه (كلمات لا تموت)
XS
SM
MD
LG