روابط للدخول

مواقف عراقية ودولية تعكس الحرص على ترسيخ الديمقراطية


الجنرال ديفيد بتريوس

الجنرال ديفيد بتريوس

في خضم السجال الدائر حول قرار الهيئة التمييزية شهدت البلاد موجة من الإرهاب الذي أودى أخيراً بحياة عشرات الزوار في كربلاء.
وفي معرض إدانته للعنف المتجدد، قال قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفيد بيتريوس في بيانٍ من قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا السبت إن هذه الهجمات "تُظهر مرةً أخرى أنه بدلا من الإشارة إلى مستقبلٍ أكثر إشراقاً للعالم الإسلامي فإن القاعدة تعزز الفَرض العنيف لممارساتها المرفوضة من قبل الجميع باستثناء الأعضاء الأكثر اضطراباً في المجتمع الدولي".
جاءت هذه الإدانة بعد يوم من تنديد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي قالت إن الإرهابيين "لن ينجحوا في كسر إرادة الشعب العراقي" مضيفةً أن "العراقيين ملتزمون بتحقيق وعد الديمقراطية في بلادهم".
وفي إطار هذا التوجّه الديمقراطي الذي أكدت الأطراف المشارِكة في العملية السياسية غير مرة الالتزامَ بقواعِدِه، شهدت الأيام الأخيرة ردود فعل متباينة إزاء قرار الهيئة التمييزية المنبثقة عن البرلمان بالسماح للمرشحين المستبعدين بالمشاركة في الانتخابات على أن تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء عملية الاقتراع.
رئاساتُ الحكومة والبرلمان والقضاء عقدت السبت اجتماعاً للبحث في تداعيات هذا القرار. وأُعلن في بيانٍ لمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إثر اللقاء تكليف الهيئة التمييزية التي تضم سبعة قضاة مراجعة وإصدار رأي قبل بدء الحملة الانتخابية في 12 شباط بشأن ترشيح نحو 500 مرشح استبعدوا من الانتخابات للاشتباه بعلاقتهم بحزب البعث المنحل.
من جهته، أوضح النائب الأول للرئيس العراقي عادل عبد المهدي الذي لم يحضر اجتماع السبت أوضح الأحد موقفه بالقول "إنه تشكّلت قناعة بأن القرار يجب أن ينحصر في الفصل بين ثبوت الأدلة أو عدم ثبوتها."
وجاء في بيانٍ أصدره المكتب الإعلامي لنائب الرئيس العراقي عبد المهدي وتلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه أن "قرار إشراك الجميع في الانتخابات من جهة ومن الجهة الأخرى منع النائب الفائز (حق إشغال مقعد في مجلس النواب والتمتع بالحقوق والامتيازات التي يمنحها القانون لأعضاء مجلس النواب...إلا بعد البت باعتراضه) هو خارج الاختصاص أيضاً."
ووصف البيان ملاحظات عبد المهدي بأنها "رؤية قانونية إجرائية ليس إلاّ، استوجبها دور رئاسة الجمهورية في السهر على ضمان الالتزام بالدستور".
يشار إلى أن العديد من الجهات الدولية المسانِدة لتجربة العراق الديمقراطية، ومن بينها منظمة الأمم المتحدة، أكدت أهمية إجراء انتخابات "شفافة ونزيهة وذات مصداقية." لكن تصريحاتٍ لأطراف مشاركة في العملية السياسية اعتبرَت أن مثل هذه المواقف الدولية تشكّل نوعاً من "التدخل" أو "الضغوط".
وفي تحليله لبياناتٍ صدَرت عن غير جهة ومنظمة دولية في شأن أهمية الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية في الانتخابات العراقية المقبلة، ذكر
الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق أن "الديمقراطيات الغربية والديمقراطيات الناشئة تمنح الفائزين فرصة ممارسة السلطة وتتيح في آن واحد للمعارضين المشاركة أيضاًَ من خلال الدور الرقابي والتصحيحي للعديد من المسارات..."
وفي شأن آخر ذي صلة بالأمن العراقي والإقليمي، أجاب الباحث رزق عن سؤال لإذاعة العراق الحر يتعلق بالتصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في أنقرة السبت وقال فيها إن واشنطن "قد تعزز مساعدتها العسكرية لتركيا كي تتصدى لمسلّحي حزب العمال الكردستاني الذين ينشطون انطلاقاً من شمال العراق."
غيتس أوضح أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أودييرنو بحث خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا "خطة عمل" بهدف تقديم مساعدات جديدة في هذا المجال.
واعتبر الباحث رزق أن هذه التصريحات تنسجم مع الإستراتيجية الأميركية المعتمدة في العراق بشقّيها السياسي الذي يتعلق بعملية التحضير للانتخابات المقبلة والعسكري-الأمني الذي يتركز على تحقيق الاستقرار الداخلي ومواجهة التهديدات التي تُعرّض الأمن العراقي والإقليمي للخطر ومنها المخاطر التي يشّكلها مسلّحو حزب العمال الكردستاني على الحليف التركي. كما أشار إلى دعم الاتحاد الأوربي لخطة تركية ذكرت أنقرة أنها تستهدف التوصل إلى حلول سلمية لمطالب مجموعات مسلّحة كردية داخل تركيا.
وفي المقابلة التي أجريت عبر الهاتف الأحد، تحدث الباحث رزق أيضاً عن المناقشات التي يشهدها المؤتمر الأمني الدولي المنعقد حالياً في ميونيخ وانعكاساتها على التطورات الراهنة في منطقة الخليج خلال الفترة المقبلة التي يترقب فيها العالم انتخابات العراق كونها من الخطوات المهمة لترسيخ الديمقراطية في الشرق الأوسط.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG