روابط للدخول

خبر عاجل

التجربة العراقية نموذجاً للمصالحة بين طالبان وأفغانستان


من آثار هجمات كابل
من آثار هجمات كابل
أثارت الهجمات التي شنتها طالبان في وسط كابُل الاثنين عدة تساؤلات في شأن قدرة القوات المحلية على حفظ الأمن من جهة
واحتمالات إجراء مصالحة مع هذه الحركة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.
مسلحّون من طالبان لم يتجاوز عددهم العشرين هاجموا القصر الرئاسي ووزارة المناجم ومبنى إدارياً تابعاً للرئاسة في عمليةٍ جذبت اهتماماً إعلامياً واسعاً. كما أثارت الهجمات التي وُصفت بأنها الأشرس منذ نحو عام أثارت قلقاً من احتمال تدهور الأوضاع خاصةً وأن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي واجَه أخيراً اعتراضات برلمانية على تشكيلته الحكومية المقترَحة في ظل ضغوطٍ متزايدة عليه لاستئصال الفساد المستشري في البلاد.
كرزاي أعلن سيطرة القوات المحلية على الموقف في كابل الاثنين بعد عدة ساعات من معارك متفرقة ضارية مع المسلّحين.
من جهته، قال العميد إريك تريمبلاي الناطق باسم قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) إن هذا النوع من الهجمات المثيرة كان متوقَعاً من الناحية الإستراتيجية مشيراً إلى قدرة القوات الأفغانية على التعامل مع المسلحين:
"من الناحية الإستراتيجية، أعتقد أننا كنا نتوقع نوعاً ما من الهجمات المثيرة كالهجوم الذي شهدناه صباح اليوم. ولكن في النهاية، يُظهر هذا الأمر، بالمناسبة، أن القوات الأمنية الأفغانية تتعامل مع العملية بمهاراتها وبمستوى الخبرة التي تمتلكها بما يُمكّنُها من مواجهة الحدَث وتولّي المسؤولية وتحييد المتمردين من أجل إعادة الأمن إلى كابُل."
وفي تصريحاتٍ أدلى بها بعد ساعاتٍ من الهجمات، استبعد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس احتمال قبول قادة طالبان عرض المصالحة الذي تعتزم الحكومة الأفغانية إعلانه قريباً.
لكنه أشاد بالخطة الجديدة للمصالحة التي أُفيد بأن كرزاي سيعرضها
في 28 كانون الثاني في مؤتمر لندن حول مستقبل أفغانستان موضحاً أن واشنطن لم تطلع على تفاصيلها.
دبلوماسيون ذكروا أن خطة المصالحة سوف تتضمن تدريباً مهنياً وأموالاً لإغراء مقاتلي طالبان على إلقاء السلاح والنزول من الجبال.
غيتس قال في التصريحات التي أدلى بها الاثنين على متن الطائرة التي كانت تقله إلى الهند "وجهة نظرنا أنه إلى أن ترى قيادة طالبان تغييراً في قوة الدفع ويبدأوا في إدراك أنهم لن يحققوا النصر فإن احتمالات مصالحة ذات مغزى على المستويات الأعلى ليست كبيرة جدا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
وأعرب عن اعتقاده بأن المصالحة في أفغانستان ينبغي "أن تكون جزءا من النتيجة النهائية" على غرار ما كان في العراق.
أبو بكر صديق، خبير الشؤون الأفغانية في إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية، علّق الثلاثاء على تصريحات غيتس قائلا:
"أعتقد أن ما قاله الوزير غيتس في شأن المصالحة مع طالبان ينسجم مع التصريحات السابقة التي أدلى بها مسؤولون أميركيون وأفغانيون كبار منذ البداية. ذلك أنهم، بالإضافة إلى بقية الشركاء الغربيين الآخرين، أشاروا دائماً إلى استحالة إجراء مصالحة مع بعض عناصر طالبان ولا سيما فلول النظام السابق وبعض الشبكات خاصةً تلك التابعة لجلال الدين حقاني الذي يُعتبر مقرّباً للقاعدة. والتصريحات الحالية تشير إلى هدف التصالح مع قادة من المستويات المتوسطة في طالبان نظراً لأن هؤلاء لديهم المئات من الأتباع في صفوف المقاتلين الذين يشكّلون العمود الفقري لتمرد الحركة."
من جهته، تحدث الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر عن أوجه التشابه بين أفغانستان والعراق قائلا إن "هناك العديد من النقاط المشتركة بين الساحتين العراقية والأفغانية وبخاصة أن موضوع القاعدة وموضوع طالبان هو موضوع متشابه. لذلك كانت الإستراتيجية التي اعتمدتها القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق لتخفيف الهجمات أكانَ باستعمال قوات الصحوة أو فتح قنوات مع مجموعات من المقاومة أو حتى لإعطاء الدور للمجموعات العلمانية التي كانت في السابق تتعاون مع حزب البعث العراقي، كل هذه التوجّهات التي اعتمدتها الولايات المتحدة في السابق كان لها المفعول الإيجابي من الناحيتين الأمنية والسياسية. لذلك أعتقد أن فتح القنوات في أفغانستان بالتزامن مع إعطاء بعض الخصائص السياسية والاجتماعية لطالبان في بعض المناطق وإعطاء دور للقبائل الأفغانية يمكن أن يخفف من حدة التوتر الأمني ويمنح دوراً أكبر للحكومة المركزية..."، بحسب تعبيره.
وأعرب الباحث رزق عن اعتقاده بأن اقتراب المسلّحين من القصر الرئاسي وهجماتهم في وسط كابُل "كانت رسالة واضحة للدخول بالحوار وإعطاء بعض المكاسب السياسية للقبائل ولطالبان في الحكومة المقبلة في أفغانستان."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.
XS
SM
MD
LG