روابط للدخول

شارع الرشيد من وجه بغداد الحضاري إلى فوضى المكان والنفايات


شارع الرشيد عام 1958

شارع الرشيد عام 1958

يعد شارع الرشيد الذي افتتح في بدايات القرن العشرين شاهدا على الكثير من الأحداث التاريخية التي مرت ببغداد وسجّل لمراحل مختلفة من تطور المجتمع العراقي خلال العقود العشرة الماضية على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية ، شارعٌ بحجم مدينة ! والبعض قال إن مَن لم يدخل شارع الرشيد فكأنه لم يزر بغداد!
بين الباب المعظم والباب الشرقي مرورا بمحطات الحياة المختلفة من الميدان وسوق الهرج والحيدرخانة وجامعها الشهير، ومقهى حسن عجمي والزهاوي الى رائحة الكتب وورق المطابع في شارع المتنبي الى ساحة المأمون التي اختطف اسمها الرصافي منذ السبعينات حين أرتقى منصته الحالية ، الى معدة العراق الاقتصادية" الشورجة " وما يجاورها من سوق الجام ودانيال وشارع البنوك السموأل ورأس القرية وحافظ القاضي وجقماقجي واورزدي باك والمربعة ورأس القريه وسيد سلطان علي والسنك ومقهى البرازيلية وشريف وحداد وشارع الخيام والسينمات التي لم تنقطع عروضها لإمتاع البغداديين نهارا وليلا...

الم اقل لكم ايها الأصدقاء انه ذاكرة مدينة بل هو ذاكرتنا نحن , فبعد ان كان يحظى شارع الرشيد بخصوصية ضوابط وتحديدات تسعى للحفاظ على هويته مثل منع سيارات وعربات الحمل من المرور فيه والتشجيع على صيانة واجهات بناياته وعدم السماح بفتح محال بيع الخضروات والقصابة والمهن الحرفية التي تشوه ملامحه بل كانت هناك سيارات للأجرة خاصة لدخوله دون غيرها ، بعد كل ذاك يمر شارع الرشيد اليوم بحالة خراب وفوضى بشعة وانتهاك لجمالياته ودلالاته الثقافية والتاريخية بل حتى الاقتصادية ، وبين الحين والآخر نسمع أصواتا تدعو لأعمار الشارع وإعادة الحياة إليه حضرياً وخدميا أسوة بتجارب مماثلة في مدن أخرى منها قلب العاصمة اللبنانية بيروت أو ما عرف بمشروع "السوليدير".

تقول دراسة تسعى لوضع تصميم حضري جديد لمنطقة شارع الرشيد أن المنطقة تعاني من المشاكل الأساسية التي تعصف بمناطق بغداد التاريخية القديمة والتي نتجت عن سوء التخطيط عموما وعن إهمال أصحاب الأملاك والمصالح إضافة الى ضعف الوعي العام لدى سكان ومرتادي المنطقة والتي أدت الى:
** البناء العشوائي للمباني الجديدة بدون الالتزام بالضوابط التي كانت تمثل نماذج معمارية مميزة ,وجود العديد من المباني المتهدمة بالإضافة الأراضي الخالية التي أصبحت مكبات للنفايات.
** عدم وجود برنامج للصيانة والادامة مع اهمال كبير من اصحاب المباني والأملاك لمبانيهم التراثية.
** انعدام وتهرؤ البنية التحتية والخدمات في المنطقة.
** امتداد النشاط الصناعي والتجاري الى الأحياء السكنية القديمة.
** الفوضى والاختناقات المرورية والحركة العشوائية صفة لازمة في عموم الشارع ومداخله.
** احتلال تجارة الجملة وفعالياتها وبضائعها جزءا واسعا من الاسواق التجارية على الرغم من عدم توفر الخدمات لمثل هذه النشاطات الاقتصادية.
** لوحات الدلالة ولوحات أسماء المحلات التجارية والخدمات وسواها من اللافتات المنتشرة في الشوارع وعلى واجهات المباني تفتقد للتنظيم والتصميم وتسودها الفوضى والارتجال.
** انحسار تام للمساحات الخضراء وفقدانها,واخيرا وليس آخرا.

في برنامج "حوارات" استضيف مهندس تخطيط المدن تغلب الوائلي لنسوح في حلم قد نشترك به كلنا... حلم أن يعود شارع الرشيد الى الحياة ثانية.
XS
SM
MD
LG