روابط للدخول

دعوات لمواصلة الإجراءات القانونية و"بلاكووتر" تعلن التوصل لتسويةٍ مع أُسَر الضحايا العراقيين


فيما دعا خبراء دوليون العراق والولايات المتحدة إلى مواصلة الإجراءات القانونية في قضية مقتل مدنيين عراقيين على أيدي حراس شركة (بلاكووتر) أفاد تقرير إعلامي الخميس بأن هذه الشركة توصلت إلى تسويةٍ تتضمن تعويضَ الضحايا.

ونُقل عن المحامية الأميركية للمدّعين العراقيين سوزان بورك إنها طلبت في وقتٍ متأخرٍ الأربعاء من محكمة فدرالية في الولايات المتحدة إسقاط الدعاوى المرفوعة ضد الشركة الأمنية الأميركية الخاصة بعد التوصل إلى تسويةٍ مع أُسَر الضحايا في حادثة ساحة النسور في بغداد التي أسفرت في عام 2007 عن مقتل سبعة عشر مدنياً عراقياً وأدت إلى توتر العلاقات بين بغداد وواشنطن.
لكن وكالة أسوشييتد برس للأنباء التي بثّت تقريرها من مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا أشارت إلى أن المحامية بورك لم ترد على الفور الخميس على اتصالاتٍ هاتفية لتوضيح هذا التطور.
أما الشركة الأمنية الأميركية الخاصة التي تُعرف الآن باسم (أكس إي سرفيسز) فقد أصدرت بياناً أعربت فيه عن ارتياحها للتسوية التي استغرق التوصل إليها عدة شهور. وأضاف البيان أن التسوية "ستُمكّن الإدارة الجديدة لـ (أكس إي سرفيسز) من مواصلة أعمال الشركة متحررةً من أعباء التكاليف والإرباك بسبب الإجراءات القضائية المستمرة إضافةً إلى دفع بعض التعويضات للعوائل العراقية"، بحسب تعبيره.
من جهته، قال حسن جابر، وهو محامٍ عراقي أصيب بجروح خلال حادثة ساحة النسور، إن جميع أُسر الضحايا والجرحى وافقوا على التسوية واجتمعوا مع محامين في أحد فنادق بغداد قبل نحو أسبوع. ووصف التسوية بأنها "انتصار" على الشركة الأمنية الأميركية الخاصة، بحسب ما نقلت عنه أسوشييتد برس.
وفيما لم تُكشَف تفصيلات أخرى عن هذا التطور حتى ساعة إعداد ملف العراق الإخباري عصر الجمعة، علّق المحامي العراقي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان على التقرير الإعلامي بالإشارة إلى عدم صدور أي بيان رسمي عراقي يؤكد التوصّل إلى تسوية مع الشركة الأمنية الأميركية الخاصة مشككاً بدقة ما أورَده التقرير. كما أشار إلى ضرورة صدور الإدانة في هذه القضية قبل أن تُجرى تسوية لدفع تعويضات.
النائب الأول للرئيس العراقي عادل عبد المهدي صرح الجمعة بأن الحكومة العراقية طلبت رسمياً من الإدارة الأميركية استئنافَ الحكم.
وكانت بغداد أعلنت الاثنين أنها ستقيم دعاوى قضائية في الولايات المتحدة وأمام محاكم عراقية ضد الشركة الأمنية الأميركية الخاصة رافضةً القرار الذي أصدره قاض أميركي الأسبوع الماضي بإسقاط التهم ضد حراس (بلاكووتر).
عبد المهدي قال في سياق تصريحاتٍ أدلى بها إثر لقائه المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في مدينة النجف "لقد طلَبنا بشكل رسمي من الإدارة الأميركية أن تستأنف الحكم لأنه صدر عن محكمة...يجب أن تأخذ العدالة مجراها. وقد طرَحنا هذا الموضوع خلال اللقاء الأخير مع عضويْ مجلس الشيوخ الأميركي ماكين وليبرمان. كما سأطرحُه أنا رسمياً أثناء زيارتي المقبلة إلى واشنطن."
عضو مجلس النواب العراقي القاضي وائل عبد اللطيف تحدث في تصريحاتٍ خاصة لإذاعة العراق الحر عن الخطوات القانونية والدبلوماسية التي ينبغي على الحكومة العراقية أن تتخذها إثر صدور قرار القاضي الأميركي الذي وصفه بالمؤسف إذ "أن الأدلة واضحة والجريمة كانت في وضح النهار."
في غضون ذلك، أكد خبراء في حقوق الإنسان تابعون للأمم المتحدة ضرورة أن يواصل العراق والولايات المتحدة الإجراءات القانونية في هذه القضية.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بمسألة الاستعانة بالمرتزقة أن القضية سلّطت الضوء على الحاجة إلى ما وُصفت بـ"رقابة ذات مصداقية" على شركات الأمن الخاصة التي تعمل لحساب الولايات المتحدة وحكومات أخرى في مناطق الحرب.
شايستا شاميم التي ترأس مجموعة الأمم المتحدة للخبراء المستقلين قالت في تصريحاتٍ بُثّت الخميس "نحن نحترم استقلالية القضاء في الولايات المتحدة ومقتضيات العملية القانونية لكننا نشعر بقلق بالغ من أن يؤدي القرار الصادر في الآونة الأخيرة بإسقاط القضية المرفوعة ضد حراس بلاكووتر إلى وضع لا يمكن فيه مساءلة أحد على ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، على حد تعبيرها.
وأضافت أن الحكومة العراقية وعائلات الضحايا يشعرون بأنه ليس لديهم أي ملجأ لتحقيق العدالة، بحسب ما نقلت عنها رويترز.
المحامي العراقي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان قال لإذاعة العراق الحر إنه يتفق مع ما ذهب إليه الخبراء الدوليون ذلك أن قضية بلاكووتر هي "قضية واضحة لا لبس فيها." وأضاف أن القضية أوضحت للرأي العام أيضاً "مدى أن هذه الشركات الأمنية الخاصة لا تلتزم بالقوانين أو حقوق الإنسان لا سيما وأن جميع الضحايا كانوا من المدنيين."
وفي مقابلة أُجريت عبر الهاتف الجمعة، أجاب شعبان عن أسئلةٍ في شأن ولاية القضاء العراقي في مثل هذه القضايا بموجب الاتفاقيات المبرمة مع الولايات المتحدة إضافةً إلى أهمية التحرك السريع للحكومة العراقية على الصعيد الدبلوماسي.
كما تحدث أيضاً عن أهمية تنسيق مواقف المنظمات المحلية لحقوق الإنسان مع نظيراتها في دول العالم من أجل تسليط الأضواء على هذه القضية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

على صلة

XS
SM
MD
LG