روابط للدخول

إنجازات علمية وتكنولوجية تظهر تباعاً في عام 2009


الفايروس المسبب لمرض الأيدز

الفايروس المسبب لمرض الأيدز

التوغل إلى أعماق الذرة من أجل التعرف على حقيقة مكونات المادة ربما يبدو نوعاً من الخيال العلمي، أو حلماً يراود علماء الفيزياء، إلا أن الشهر الحالي شهد اتخاذ خطوة جبارة نحو تحقيق ذلك، مع مباشرة العمل بما يسمى Large Hadron Collider.
فبعد التوصل إلى الحلول للمشاكل التقنية القائمة، باشر الجهاز الجبار بإرسال حزم من البروتونات عبر أنبوب ممتد تحت الحدود الفرنسية / السويسرية.
وفي أعقاب هذا النجاح المبكر الحاسم، أصبحت الأرضية ممهدة أمام اكتشاف مكونات الذرة الغامضة، بل وربما العثور على بعض مفاتيح الكون بأكمله.
Rolf Heuer مدير عام المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية المسئولة عن المشروع – يوضح قائلا:
"أعتقد أن جهاز (ارتطام الهادرون الضخم) سيجعلنا نقترب بدرجة كبيرة من تفهم الكون في مراحله المبكرة، أي كيف تطور الكون؟ إنها تساؤلات مثيرة للغاية. كما أتطلع إلى نجاح الجهاز في إلقاء بعض الضوء على ما يعرف بـ (الكون المظلم)، أي على نحو 95% من الكون الذي لا نعرف شيئاً عنه."
وفي الوقت الذي كانت البروتونات تمر بسرعة فائقة في مسارها المشيد في أعماق الأرض، كانت التكنولوجيا تتطور على سطح الأرض أيضا. فـ(تويتر)، موقع الشبكات الاجتماعية المصغرة الذي يتيح لمستخدميه متابعة كل شيء إبتداءً من نوايا صديقك فيما يتعلق بوجبته المسائية، إلى تتبع أساليب العمل الداخلية لحركات الاحتجاج، نجح في إحداث تأثير هائل خلال عام 2009.
لم يتطور (تويتر)، وغيره من مواقع الشبكات الاجتماعية، ليصبح ظاهرة عالمية حسب، بل بات أيضا يلعب دورا سياسيا مهما. وقد ساعد المتظاهرين في تنظيم الاحتجاجات التالية لانتخابات مولدوفا، حين استخدم العديد من إولئك المتظاهرين موقع (تويتر) لاختراق التعتيم الإعلامي الذي فرضته الحكومة.
ويوضح Brian Chen – المحرر لموقع Wired.com التقني بقوله:
"لقد بلغ (تويتر) الآن الثالثة من عمره، ولكننا شاهدناه لتوّنا – أي خلال هذه السنة - وهو يتفجر على الساحة الإعلامية العامة، إذ بتنا نرى الناس وهم يرتقون إلى مستويات عالية جدا من صحافة الجماهير.. هكذا فإن الاستخدامات السياسية تعتبر بالتأكيد الأكثر إثارة، وقد أصبحنا أخيرا نمنح الناس أصواتاً كانت تتعرض للقمع سابقا. وتم خلال 2009 إرسال ملايين الرسائل عبر (تويتر) من الهواتف المحمولة الذكية التي تعتبر جسرا بين عالمي الهواتف والكمبيوترات."
شهد العام الجاري ارتفاعاً كبيرا في عدد البرامج التطبيقية التي تتيح لأصحابها التحكم بما يفعلون.. فبرنامج Pocket Universe الذي أنتجته شركة Apple – يتيح لك عند توجيه أحد هواتف هذه الشركة نحو السماء التعرّف على البرج الذي تشاهده.
وفي الوقت الذي تجاوز عدد عمليات التحميل من موقع شركة Apple حاجز المليار عملية، فإنها تعرض الآن ما يزيد عن 100 ألف من البرامج التطبيقية...ويتابع المحرر Chen قائلا:
"ماذا يعني وجود 100 ألف برنامج تطبيقي؟ ماذا تعني لي إمكانية الاختيار بين جميع هذه البرامج ما تيلاءم مع نمط حياتي؟ الأمر يشبه حلما عن الجهاز المتكامل تماما، أي ذلك الجهاز القادر على القيام بكل شيء."
لم تقتصر التطورات الواردة من المختبرات على الأجهزة ذات التقنيات المتطورة، فقد تم التوصل إلى إنتاج مادة أسفنجية اصطناعية مستخرجة من الفطر يمكنها أن تتحلل وتتلاشى بايولوجيا، كما ظهر مسحوق لاستخراج الرواسب الزئبقية من مياه نفايات المصانع. كما نجح قناع باسم (BioMask) مصنّع من ألياف خاصة تجتذب الفايروسات والبكتيريا وتتحد معها... هذا المسحوق مصمم للقضاء على فايروس الأنفلونزا، مثلا، في أقل من دقيقة واحدة.
ومن التطورات الطبية الأخرى سماعة أنتجتها شركة 3M العالمية، مجهزة بجهاز (Bluetooth)، لا تتيح للطبيب الاستماع إلى ضربات قلب المريض فقط، بل تقوم أيضا ببث ما تلتقطه إلى برنامج كومبيوتر يقوم برصد ما لم يتمكن الطبيب من التقاطه عبر أذنيه.
غير أن النجاح الطبي المتميز خلال عام 2009 كان لقاحاً تجريبياً ضد فيروس الHIV تمكن من خفض نسبة الإصابة بالمرض الذي يسببه بنحو 31%، وقد تم الإعلان عن هذه النتائج بعد دراسات استمرت طوال ثلاث سنوات، شارك فيها نحو 16000 متطوع تايلندي.
إلا أن المدير التنفيذي للجهود العالمية من أجل لقاح ضد فايروس الـHIV الدكتور يضيف قائلا:
"لا يمكن استخدام هذا اللقاح التجريبي مع عامة الناس، لأنه لا يتمتع بمدى حماية واسع. ولكن أهميته تعتبر هائلة، لانه يثبت قدرتنا على إنتاج لقاح قادر – ولو بدرجة متواضعة – على الحماية من الـHIV. الأمر الذي ساهم في بسط روح التفاؤل في هذا الميدان بأننا سنتمكن من تجاوز مستوى 31% الحالي."
أما الأمم المتحدة فسوف تتذكر عام 2009 باعتباره السنة الدولية لعلوم الفلك التي أعلن عنها مع الاحتفال بمرور 400 سنة على اكتشافات غاليليو. صحيح أن العام المنصرم شهد أيضا عددا من المحاولات الفاشلة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إلا أن مرصد Planck لم يخيب الآمال، فقد باشر بنجاح منذ إطلاقه إلى الفضاء في أيار في دراسة الموجات الدقيقة المنتشرة على خلفية الكون، وهي عبارة عن الأشعة النووية المتبقية من الألفيات الأولى من عمر الكون.
ومن أجل تمكين جهاز الذبذبات ذات الترددات الفائقة التابع للمرصد على رصد البيانات الدقيقة، فقد تم تبريده إلى 273 درجة مئوية تحت الصفر ليصبح بذلك أبرد جسم في الفضاء، وهو وضع لا يمكن حتى لأجهزة الهواتف الذكية بلوغه.
XS
SM
MD
LG