روابط للدخول

غَلبة الدبلوماسية في احتواء التوتر الحدودي بين العراق وإيران


مصفى الحلفاية في العمارة

مصفى الحلفاية في العمارة

أعلنت بغداد الأحد أن القوة العسكرية الإيرانية انسحبت جزئياً من البئر النفطية التي تسللت إليها في منطقةٍ حدودية متنازَع عليها بين البلدين.
وفي إعلانه ذلك، أوضح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن المجموعة الصغيرة من الجنود الإيرانيين التي كانت سيطرت على أحد آبار حقل الفكة لم تعد مسيطرة عليه وأن العلم الإيراني أُنزل من البئر 4.
وقال إن القوة الإيرانية تراجعت خمسين متراً لكنها لم تعد أدراجها مضيفاً أن الحكومة العراقية طلبت من هذه القوة الإيرانية العودة إلى مواقعها السابقة قبل التسلل عبر الحدود.
من جهته، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة ميسان ميثم لفتة أن القوة الإيرانية التي أفادت تقارير بأنها مكوّنة من أحد عشر جندياً انسحبت ليل السبت الأحد من البئر النفطية التي كانت تسيطر عليها منذ فجر الجمعة. وأضاف في تصريحاتٍ بثتها وكالة فرانس برس للأنباء أن الإيرانيين رحلوا خلال الليل وعاد العمال العراقيون إلى البئر الأحد.
بغداد وطهران قالتا خلال الساعات التي جرى خلالها الحدث إنهما ترغبان في التوصل إلى حل دبلوماسي. وعقدَ مسؤولون من الطرفين بينهم وزير خارجية العراق هوشيار زيباري ونظيره الإيراني منوشهر متكي اجتماعات طارئة ومحادثات هاتفية ثنائية بهدف احتواء الموقف. فيما أدلى رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن بتصريحاتٍ في بغداد السبت أعرب فيها عن القلق البالغ إزاء ما وصفها برؤية إيران المتمثلة بزعزعة استقرار المنطقة من خلال تحرّكها الأخير في الاستيلاء على بئر نفطية عبر الحدود مع جارتها العراق.
الخبيرُ الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده قال لإذاعة العراق الحر الأحد إن التجارب السابقة لخطواتٍ إيرانية مماثلة
انتهت بالتراجع عندما كانت طهران تجد نفسها مقابل طرفٍ آخر مستعدٍ للتصدي لها. وأضاف أن الخطوة الإيرانية الأخيرة لم تكن سوى "بالون اختبار"، على حد وصفه.
وأعرب نوري زاده عن اعتقاده بأن إيران كانت تريد أن تظهر أنها في "موقع قوي مسيطر على الوضع خاصةً وأن البلاد تعاني من أزمة حقيقية..أزمة شرعية."
وفي هذا الإطار، أقدمت طهران على الخطوة لكي تصوّر للداخل بأنها قادرة على مثل هذا العمل. وأشار نوري زاده إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية صوّرت الخطوة وكأنها لم تكن تشكّل مخالـَفة للقانون الدولي بل أنها اتُخذت لفرض السيادة على منطقة متنازَع عليها.
من جهته، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إن الخطوة الأخيرة من جانب إيران جاءت في الوقت الذي تتواصل محادثاتها مع مجموعة القوى الدولية في شأن برنامجها النووي المثير للجدل إضافةً إلى تحركاتها الإقليمية على محاور متعددة بينها محور الحوثيين في مواجهتهم الدائرة مع كلٍ من اليمن والسعودية والمحور الفلسطيني إلى جانب المحور الإماراتي وذلك في إشارة إلى الخلاف المستمر مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول السيطرة على الجزر الثلاث المتنازع عليها في الخليج.
وأعرب رزق عن اعتقاده بأن التحرك الإيراني الأخير في الاستيلاء على أحد آبار الفكة ربما كان يستهدف "إرباك التحالف الدولي الموجود في العراق من أجل استدراجه نحو إدخال موضوعيْ الحدود والنفط في مقابل التفاوض حول ملف طهران النووي."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من مقابلتين مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده والباحث في الشؤون الإستراتيجية عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG