روابط للدخول

شكلت الحكومة دوائر ومؤسسات عديدة لمتابعة ملف المرأة، خاصة الارامل منهن، ونفذت العديد من البرامج والخطط لدعمهن ومساعدتهن. وصف البعض واقع الأرامل "قنبلة موقوتة" ,وأكد مراقبون إن ما يقدم لهن من مساعدات "مخجل" وحذروا من إن عواقب إهمال هذه الشريحة هو الدعارة والإرهاب والمخدرات.

تستمر المعاناة اليومية للالاف النساء الأرامل في العراق، رغم محاولات الجهات المعنية للتخفيف عن كاهلهن ودعمهن ومساعدتهن، وتوفير حياة كريمة لهن ولأطفالهن. ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد الأرامل، لكن وزارة التخطيط أشارت إلى أن عدد الأرامل والمطلقات وصل الى مليون امرأة، في حين أكدت جهات أخرى إن الرقم قد يصل إلى ضعف ذلك. وتنفذ الحكومة العراقية من خلال مؤسساتها العديد من البرامج لرعاية هذا الجيش من الأرامل ودعمهن من خلال إنشاء العديد من الدوائر واللجان وتخصيص ميزانية لتوزيع الإعانات المالية.

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي واحدة من تلك الجهات التي أخذت على عاتقها متابعة ملف النساء عبر (دائرة رعاية المرأة) التي تهتم بشؤون النساء الأرامل والمطلقات وفاقدات الأزواج، كما وتعني بالقاصرين في حضانة الامهات. وكانت هذه الدائرة تابعة لمكتب رئيس الوزراء، لكنها ألحقت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أواخر عام 2008. وأشار مدير عام دائرة الرعاية الاجتماعية إلى نقل ملفات أكثر من ستة وسبعين ألف أرملة وثمانية وعشرين ألف مطلقة وستة وخمسين الف فاقدة الزوج إلى دائرة رعاية المرأة.

وتنفذ الدائرة برنامجين الاول يقدم معونات مالية بشكل رواتب شهرية للنساء من غير الموظفات وممن ليس لديهن راتب تقاعدي مع الأخذ بنظر الاعتبار شمول القاصرين من الأبناء دون سن الـ18 سنة. وقد حددت دائرة رعاية المرأة المعونات المالية التي تدفع الى المستفيدات بمائة ألف دينار للشخص الواحد، مع إضافة خمسة عشر ألف دينار لكل طفل، لتصل مجموع المعونة الى مئة وخمسة وسبعين ألف دينار للعائلة المتكونة من ستة أفراد فأكثر، وهناك الآن محاولات لزيادة الحد الأدنى لرواتب إعانات شبكة الرعاية الاجتماعية. أما البرنامج الثاني فيعنى بتأهيل وتدريب النساء تتناسب وقدراتهن من خلال دورات تقيمها الوزارة اضافة الى مشاريع عديدة نفذت منها فتح مراكز تدريبية ودور رعاية ومشاريع تشغيل الأرامل والمطلقات في العديد من المحافظات.

ورغم الجهود التي تبذل لدعم الارامل، وصف العديد واقع النساء بالمأساوي واعتبروا ما يقدم لهن قليل جدا، إضافة إلى وجود عوائق بيروقراطية حكومية معقدة تجعل من حصول الارمل على الدعم المادي اشبه بالمستحيل. رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة في مجلس النواب العراقي (سميرة الموسوي) وصفت هذا الواقع بانه "قنبلة موقوتة" وان عددا قليلا منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، وان النساء اللواتي فقدن معيلهن يعانين الحرمان وعدم القدرة على إعالة أنفسهن أو أطفالهن.

من جهتها أكدت منظمات دولية من خلال تقارير أصدرتها هذا العام إن العراقيات يعانين من الفقر وانعدام الأمن. وكالة أوكسفام للغوث ومقرها لندن ذكرت في تقرير لها صدر في شهر آذار من هذا العام ان ثلاثة أرباع الأرامل التي شاركن في استطلاع للرأي لم يحصلن على رواتبهن الشهرية. اللجنة الدولية للصليب الاحمر أكدت في تقرير لها صدر بمناسبة يوم المرأة العالمي تفاقم أوضاع النساء بعد صراعات طويلة استمرت لعقود نتيجة إلقاء مسؤولية إعالة الأسرة ورعايتها على عاتقهن، وإن هذه الصراعات خلفت حوالي ثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء، وتعيش معظم هذه الأسر في فقر مدقع لتدني دخلها الذي يبلغ 150 الف دينار (125 دولاراً). وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أكدت مرارا ان ما يقدم للنساء من اعانات مالية يعتمد على ما تخصصه ميزانية الدولة من أموال تصرف على برامج الدعم والرعاية.

مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد التقى عدداً من النساء اللواتي اجمعن على ان ما يقدم للأرامل قليل ومخجل، وتحدث الى استاذ في العلوم الاجتماعية الذي نبه الى وجود مخاطر كثيرة ستواجه المجتمع كله إذا لم يقدم للنساء الأرامل وأطفالهن الدعم المطلوب.
سناء ناجي أرملة ومسؤولة عن رعاية اطفالها أكدت انها طالبت بحقوقها في دوائر الرعاية أكثر من مرة دون جدوى وتساءلت أين هو البرلمان وأين هي الحكومة مما تعانيه الارملة من مشاكل وهموم؟ واضافت ..... ((قتل الإرهابيون زوجي عام 2006 وانا مسؤولة الآن عن رعاية أطفالي، الدولة لا تنظر بأحوالنا ودوائر الرعاية لها شروط تعجيزية والحصة التموينية قليلة جدا وغير كافية. أين هو البرلمان وأين هي الحكومة؟ لدي اطفال ولا استطيع تلبية احتياجاتهم. ليس عندي أي شيء... لا بيت لا قطعة ارض لا زيادة في الرواتب ولا دعم ... وين نتوجه وين أنروح؟ طالبنا بحقوقنا أكثر من مرة ولكن بدون نتيجة. اضطررت الى ترك الدراسة وأصابنا التخلف ولا نملك الآن أي شيء وأتمنى ان يصل صوتي هذا الى الحكومة))

الطالبة سحر رامي تحدثت عن مشاهداتها امام ابواب دوائر الرعاية وتساءلت ماذا يمكن ان تفعل المرأة بدون معيل وبدون راتب وبدون عمل؟؟؟ وتابعت القول:
((انا طالبة وأمر يوميا أمام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وألاحظ صفوفا من النساء ومن مختلف الأعمار ينتظرن في طوابير طويلة وحالتهن صعبة ومؤلمة جدا. انا لا أعرف كيف يعشن وكيف يدبرن أمور حياتهن؟؟ صحيح ان هناك نساء حصلن على المعونات الشهرية لكن أيضا هناك العديد بدون راتب وينتظرن في تلك الطوابير طلبا للمساعدة ولكن دون جدوى. لا بد من ايجاد حل لهن. لا أعرف ماذا سيفعلن بدون مال وكيف ستتمكن الارمل من الحصول على فرصة عمل اذا كان الرجال هم أنفسهم عاطلون عن العمل. ماذا ستفعل الارمل وهي المسؤولة عن رعاية اطفالها بدون عمل وبدون دعم مالي. لا بد من ايجاد حل لهذه المشكلة))

منيرة محمد ذكرت إن العديد من الأرامل اجبرن على مزاولة أعمال لا تليق بهن بعد أن انقطعت عنهن كل الطرق وأغلقت أمامهن جميع أبواب الدعم والمساعدة. وحذرت منيرة من أن الانحراف سيكون مصير العديد منهن إذا لم تنتبه الدولة لهن وتقوم بواجبها اتجاههن.....
((هناك العديد من الأرامل الصغيرات في السن يصل عمر بعضهن 20 سنة ومسؤولات الآن عن رعاية أطفالهن. والان هن بدون معيل, لا بد ان تهتم الدولة بهن وترعاهن. وما يخصص لهن من رواتب قليل والعديد من النساء يلجأن الى العمل في مهن لا تليق بهن كعاملات تنظيف, او يتسولن في الشوارع .. ما هو ذنبهن؟؟ ما ذا تفعل المرأة اذا الدولة لا تساعد وعائلتها ايضا غير قادرة على ذلك؟ الانحراف سيكون مصيرهن حتى وان تمكن البعض منهن العمل.. لا بد من الدولة ان تقوم بواجبها تجاههن))

لخص استاذ العلوم الاجتماعية الدكتور صبّيح عبد المنعم المشاكل التي تواجه الارامل والتي لم تقتصر على قلة الدعم والمساعدة بل تشمل النظرة الدونية للمجتمع وتقيد المرأة بتقاليد وأعراف ذلك المجتمع، واكد ان الدولة أهملت الأرامل وما تعانيه من مشاكل التي ذكر إنها ضخمة جدا، وأشار إلى أن حلها يكمن في وجود مؤسسات تختص بمشاكل المرأة وإيجاد حلول لها.

وأكد مراقبون ان المرأة أصبحت وبسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها حيث الحاجة واليأس فريسة سهلة لضعاف النفوس، ويخشى البعض ان تكون العواقب مخيفة. أستاذ العلوم الاجتماعية صبيح عبد المنعم نبه الى هذه العواقب. وقال ان نتائج الإهمال هي الدعارة والإرهاب والمخدرات.

النائبة سميرة الموسوي رئيسة لجنة المرأة والأسرة والطفولة قالت إن الأرامل في عهد صدام حسين كن يمنحن رواتب شهرية وسيارات وقطعة ارض وقرضا عقاريا لبناء بيت عليها، وهو ما ساعد في التخفيف من أزماتهن، على الرغم من وحشية نظام صدام حسين، لكن تلك المساعدات توقفت منذ سقوط هذا النظام. وانتقدت الموسوي في مقابلة اجرتها معها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) المعونات الحكومية التي تقدم للارامل وتقول انه ليس سوى مهدئ وليس علاجا فعالا.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG