روابط للدخول

الجواهري عاشقٌ في السبعين ... وحتى في الثمانين


الجواهري بريشة فيصل لعيبي

الجواهري بريشة فيصل لعيبي

في عام 1970 نظمً الجواهري لاميةً فريدة من احد عشر بيتاً راح يزعم فيها: ان اللجاجة في التغزل والحب، عند السبعين، شأن لا "يًجملُ"، وداعياً النفس للتعقل في خوض مثل تلك الغمارات، بعد أن تقضى "الشباب" وراح معه "النصف الأفضلُ" من العمر، حسب زعمه في القصيدة ذاتها.
وإذ شكك العارفون برهافة الجواهري وفلسفته ومواقفه ورؤاه، بما ادعى وزعم، عاد الشاعر بنفسه بعد سنتين لا أكثر، وفي عام 1972 تحديداً، ليضع النقاط على الحروف مجدداً، عبر مقطوعة جديدة تحدثت مباشرة، ودون لف ودوران، عن معاني حب الحياة والجمال والأحاسيس والعواطف الانسانية التي لا تقننها السنوات والعقود، ومما جاء فيها:

لُمّي لَهاتَيْكِ لَمّا.. وقرّبي الشَّفتين
لُمّا على جمرتين.. بالموت ِ ملمومتين
يا حلوةَ المشربينِ ، من أين كان .. وأين ِ
من صنع كِذْب ٍ ومَيْن ،ِسمَّوْهُما زهرتين


* * *

لُمّي لَهاتَيْكِ لَمّا ..وقرّبي الجمرتين ِ
وباعدي الخَصْلتين ِ..إمّا نظرتُ بعيني
فالموتُ أقربُ ممّا ، بين الجديل ِ وبيني
يا حلوةَ المشربين ِ، من أينَ كانَ .. وأين ِ
أتثأرين بدَيْن ِ ؟أم أنت حتفي .. وحَيْني


* * *

لُمّي لَهاتَيْكِ لَمّا وقرّبي الزّهرتين ، جمراً يُقطّّر ، سَمّا
يا ثالثَ الكوثرين .. ما أطيبَ السَّمَّ طعما
شرِبْتُهُ مَرّتين... فزادني "أُفّتين"
دماً .. ولحماً .. وعظما
لُمّي لَهاتَيْكِ لَمّا ،وقرّبي "المعبديْن"
ربّينِ مُسْتَعبِدَين ..يُجدّفان عليك ..فيما تجنيتِ إثما
ممّا .. وممّا .. وممّا


ولكي تكتمل الصورة، وبدون مواربة او تورية راحت القصيدة تنطلق في مسارها، ويشتد اوار مفرداتها وعواطفها، فأضافت للجواهري تميّزاً شبابيّاً، عامراً بحب الحياة وجمالاتها، بقي يتفاخر به، حتى أعوامه الأخيرة، على ما نشهد به للتاريخ:

يا حلوة المشربين ..من أين كان .. وأينِ
لا تحذري اللعنتين .. فثَمّ طوعُ يديك
من يُوسِعُ الاثم لثما .. والجمرَ ضمّا .. ولمّا
ويَستنيبُ إليك ..!


* * *

يا بنت هذا البُدّيْن .. يَتيه بالأغيدّين ِ
فُوَيْقِهِ .. والدوَيْن ِ ..أتؤمنين بديْن
أم تثأرين بدَيْن.. أم أنت ِ حتفي وحَيْني


* * *

لمّي لهاتيك لمّا .. وقرّبي الشّفتين
بابين ِ للجنتين.. والموت ما بين بين ِ
يا حلوةَ المشربين .. من أين كان .. وأين ِ
بُلّي بذاك "اللُسَيْن" .. فماً تغشته حُمّى
كسِنِّ رُمح ٍ رُدَيْني ..لم يُروَ إلاّ ليظما

* * *

يا أعذبَ الميتتين ِ ..إن تبدُ وَهْنا لعيني
أسطورةُ الموت وهما .. فالسر في الخُدْعَتَيْن ِ
إني حَبَبْتُك جمّا .. حُبّ الثّرى للمُزَيْن
فما أُبالي بحين .. ما لامست إصبَعَيْن
منك ِ اليدان اليدين


* * *

ثم، وبالشعر وحده على الأقل، ولن نفصل أكثر بهذا الشأن، فالمجالس أمانات كما يُقال، يصرّح الشاعر عن عواطفه العارمة في خاتمة الغزلية المعطاء، كاشفاً دون وجل ٍ او تردد ٍ او خشية ٍ من أحد، ما يجيش لديه من أحاسيس وجدانية وروحية، وعواطف هادرة:

أََقْسًمتُ بالشمعتين .. من عسجد ٍ .. ولجين
بتينك ِ الوجنتين ِ .. نجم يضاحك نجما
أقسمتُ بالقِبْلتين .. بتينك ِ الإصبَعَيْن ِ
زَمّا شفاهي زمّا .. أن تَلْفِظ "الدُّرَّتين"
إني أحبك .. علما .. بِهُجْنَة ِ "الكِلْمتين"!


* * *

أقسمتُ بالكون طُرّا .. صدراً .. ونهداً .. ونحرا
ومرتقى .. ومجرا .. دنيا تُعاشُ .. وأخرى
إني عن الكون أعمى .. وأنت لي ألفُ عين

لقد تلت قصيدة العشق هذه، رديفات أخريات في اللاحق من عمر الجواهري المديد... ولعلّ بعضها أكثر سخونة وانسجاماً وواقعية، ومنها: "مناجاة" عام 1973 و"بعد العرس" عام 1976... أما عن غزليات الجواهري، وحبه للحياة، في الثمانينات، بل وحتى مطلع التسعينات ، فلها وعنها حديث لاحق، في حلقة أخرى من هذه الايقاعات والرؤى الجواهرية التوثيقية...


المزيد في الملف الصوتي المرفق

الجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG