روابط للدخول

الفجوة بين المثقفين العراقيين والمجتمع، أسبابها وجذورها


تتعاقب الأيام والفصول، وتتوالى الأعوام والسنوات، وبينما نقترب من بداية عام جديد.

نتابع الحياة الثقافية العراقية في تجددها الدائم. عدد مجلتنا لهذا الأسبوع يتضمن تسليط ضوء على حالة من الحالات السلبية في الثقافة العراقية، وهي سعي البعض إلى تكوين أسمائهم الأدبية أو الفنية والثقافية حتى لو لم تكن لهم قدرة إبداعية أصلا، ولقاء مع المصور الفوتوغرافي عادل قاسم، ومحورا كنا بدأتاه في العدد الماضي من المجلة عن الفجوة بين المثقفين وعموم الناس وأسبابها، بالإضافة إلى أخبار ثقافية متنوعة.

أخبار ثقافية
*في إقليم كردستان تمت استضافة الوفد الثقافي الدنماركي الذي يزور العراق ضمن فعاليات الأيام الثقافية الدنماركية في العراق، وقدم الوفد في أربيل مجموعة فعاليات متنوعة بالتعاون مع الفرق الفنية من بغداد وأربيل مثل قراءة الأشعار وتقديم مقطوعات من الموسيقى الدنماركية.
*كرمت محافظة واسط عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد عقيل مهدي بمناسبة اختياره رمزا للثقافة العرابية لعام 2009، ويذكر أن عقيل مهدي اختير رمزا للثقافة العربية عام 2009 خلال مهرجان قرطاج الذي أقيم في تونس في تشرين الثاني الماضي، نظرا لانجازاته الثقافية والفكرية والإبداعية التي تركت أثرا عميقا وبصمة كبيرة في الثقافة العراقية.
* وفي بغداد أقام عدد من الفنانين العراقيين المغتربين معرضا فنيا تضمن أعمالا تشكيلية ومنحوتات وصورا فوتوغرافية على قاعة المسرح الوطني.

محطات ثقافية
الفجوة الثقافية بين مجموعة المثقفين وبقية الناس فجوة واضحة في المجتمع، وتتجسد في عدم اكتراث عموم الناس بمجمل النشاطات الثقافية والفنية والإبداعية الجارية، إلا فيما ندر. فكيف ينظر المثقفون العراقيون إلى أسباب هذا الوضع؟ الشاعر هادي الناصر يرى أن السبب الأساس يكمن في الجهل العام المستشري في المجتمع بما في ذلك النسبة الكبيرة للأمية نفسها، ووضع كهذا يجعل المثقف في عزلة بينة رغم توفر مختلف الوسائل التعبيرية لديه، لان هناك مشكلة أصلا في المتلقي نفسه، سواء بأميته الفعلية أو أميته الثقافية. وهذا الواقع جزء من الواقع العربي عموما حيث تشير الإحصائيات الدولية إلى أن الدول العربية هي اقل الدول اهتماما بالكتاب والقراءة، ويرى الناصر أن طبيعة النظم الدكتاتورية والشمولية المتسلطة لها دور مهم في الموضوع لأنها لا تروج إلا إلى خطاب ثقافي وحيد مما يقضي على حالة التنوع والحركية في الحياة الثقافية. أما الباحث عقيل الناصري، فيرى أن لهذه الفجوة أسبابا تاريخية وأنها ليست وليدة الوضع الراهن، ويمكن تتبع جذورها في النصف الأول من القرن الماضي عندما أخذت نخب ثقافية تتشكل في البلاد، وان عدم الاستقرار السياسي له جانب مهم في الموضوع، حيث أن النهوض الثقافي العام يتطلب نوعا من استقرار سياسي، وهو ما لم يتوفر للبلاد خلال الفترات الماضية والحالية.

في بقعة الضوء
بقعة الضوء في هذا العدد تتسلط على ظاهرة ثقافية سلبية، وهي سعي الكثير من الأشخاص إلى تكوين أسمائهم الأدبية أو الفنية والثقافية ليس على أساس القدرة الإبداعية الحقيقية لديهم، بل على أساس المجاملات والإخوانيات والعلاقات الشخصية والصخب الإعلامي إلى ما إلى ذلك. وهذه الحالة تتعزز وتجد صدى لدى الجمهور الذي لم يتعود عموما على الآراء النقدية المتمعنة، بل يردد ما يسمعه من الآخرين بشكل يكاد يكون تلقائيا، مما يوفر فرصة لعديمي المواهب والطارئين على الثقافة لاستغلال هذا الجهل العام. غير أن الإبداع الحقيقي يبقى في منأى عن كل هذه الألاعيب، وهو ما يتجسد في أن ذاكرة الإبداع عبر السنوات والأعوام، لا تحتفظ، أساسا، إلا بما له قيمة إبداعية حقيقية، أما الزبد فيذهب جفاء.

لقاء البرنامج
تراه وهو يحمل كاميرته ليرصد هذه الحالة أو تلك من مشاهد الحياة العراقية، مجسدا اهتمامه بالإنسان البسيط قبل كل شيء آخر، انه الفنان عادل قاسم ضيف هذا العدد، والذي يقول انه كان ولا يزال يعتبر نفسه هاويا، لأنه يرى أن الهاوي يكون أكثر إبداعا، ويقول أن بدايات حبه للتصوير الفوتوغرافي بدأت في سن مبكرة في مدينته الأصلية البصرة، حيث مناظر النخيل والطبيعة تركت تأثيرها الواضح في نفسه، وانه كان ولا يزال يركز في صوره على الطبيعة وعلى الإنسان العراقي البسيط، الذي يعتبره البطل الحقيقي لصورة الفوتوغرافية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG