روابط للدخول

عقيل العامري: المبدعون العراقيون معروفون في الخارج، مجهولون في الداخل


تسير الأيام وتمتد دروبها، وتمضي أعوام وتبدأ أخرى، وبينما نقترب من نهاية عام 2009، نرى ان المشهد الثقافي العراقي ما زال يسعى إلى تلمس ملامحه، وتحديد توجهاته وسط صخب الأحداث وتسارعها.

عدد هذا الاسبوع من [المجلة الثقافية] يتضمن موضوعا عن الفجوة القائمة والمستمرة بين عالم الأدباء والمثقفين والفنانين من جهة، وبقية المجتمع من جهة أخرى، ولمحة عن القصيدة المغناة في التراث الجميل للأغنية البغدادية، وثمة اخبار ثقافية متنوعة.

أخبار ثقافية

** انطلقت في بغداد في الخامس من الشهر الجاري، فعاليات الأيام الثقافية الدانمركية في العراق، التي تستمر أربعة أيام. ويتضمن برنامج الايام الثقافية عروضا فنية منوعة والتعرف على مواقع اثرية وحضارية وثقافية في البلاد.

** في الناصرية تجري الاستعدادات لإقامة مهرجان الحبوبي الشعري السنوي، الذي من المقرر ان يبدأ في العاشر من كانون الاول الجاري ليستمر ثلاثة ايام.

** في قاعة فندق السدير في بغداد، عقدت ندوة حوارية مع الكاتب رضا الظاهر عنوانها (الجندر والمعيار الأدبي والبطرياركية)، وشهدت حوارات متنوعة عن مفهوم النقد النسوي للأدب الذكوري.

محطات ثقافية
الفجوة بين المثقفين العراقيين وبقية شرائح المجتمع واضحة، فالأدباء والمثقفون والفنانون يكادوا يعيشون في عزلة كبيرة عن الناس المحيطين بهم، الذين لا يعنيهم من شؤون الثقافة وهمومها إلا الشيء اليسير. ترى كيف ينظر المثقفون العراقيون إلى هذا الواقع، وما هي السبل الكفيلة بتجاوزه؟ الشاعر والكاتب عقيل العامري يعتقد أن الشعب العراقي شعب محب للثقافة بطبيعته، ولكن الظروف الاستثنائية التي مر بها غيرت
الصورة كثيرا، وان النخبة المثقفة تعيش فعلا عزلة كبيرة، وان الكثير من الفنانين والأدباء والمثقفين العراقيين معروفون في الخارج لكنهم مجهولون بالنسبة لأبناء وطنهم، وان الوضع عموما يحتاج إلى نوع من "الثورة الثقافية"، وللإعلام دور مهم يلعبه في هذا المضمار. أما الناقد بشير حاجم فيرى أن المسألة تكمن في دفع عامة الناس إلى الحضور والاهتمام بالنشاطات الثقافية المختلفة، حيث يرى أن المثقفين والمبدعين من جهتم غير مقصرين في هذا المضمار، وان هناك دورا مهما للدعاية والإعلان للتعريف بهذه النشاطات المختلفة ودفع الناس للحضور إليها.

موسيقى وإيقاع
عالم الأغنية العراقية والبغدادية عالم جميل وغني وواسع، ويحوي طرائف لا تخلو من مغزى ودلالة. في عدد هذا الاسبوع يتحدث الناقد الموسيقي العراقي عادل الهاشمي عن القصيدة في الأغنية البغدادية، التي لحن لها ملحنون مثل يحيى حمدي وسالم حسين، وعن الظروف التي أنجزت فيها واحدة من أجمل القصائد المغناة في الغناء العراقي.
يقول الهاشمي أن ابرز ما لحنه يحيى حمدي كان قصيدة [يا جيرة البان] شعر ابن معتوق وغناء نرجس شوقي، وللأغنية قصة لا تخلو من طرافة. إذ عشية المولد النبوي عام 1949 اتصل الباشا نوري سعيد بالإذاعة العراقية، وسألهم عما أعدوه لهذه المناسبة، فقالوا له لم نعد شيئا، فأجابهم بضرورة إعداد شيء عن الموضوع كيلا "تهيجون علينا خطباء الجوامع". فاتصل القائمون على الإذاعة العراقية آنذاك بالكثير من الملحنين وعرضوا عليهم تلحين قصيدة ابن معتوق، إلا أنهم اعتذروا جميعا باستثناء يحيى حمدي الذي أخذ القصيدة مساء وعاد بها ملحنة في الصباح، وتم تحفيظ نرجس شوقي الأغنية في الوقت نفسه، ومن ثم بثها، ولتكون، حسب رأي الناقد الهاشمي، أعظم قصيدة مغناة في الغناء العراقي على الإطلاق. كما كانت هناك الحان أخرى جميلة لقصائد مغناة لحنها هذا الملحن مثل [أسمعي لي] لمعروف الرصافي و[فتن الجمال] لبشارة الخوري وان القصائد التي لحنها تربو على الأربعين قصيدة. بالطبع كان هناك ملحنون آخرون للقصيدة وظلت قصائدهم الملحنة في ذاكرة الناس، نذكر منها [قيل لي قد تبدلا] لحنها رضا علي لعفيفة اسكندر، و[يا عاقد الحاجبين] لحنها علاء كامل لعفيفة اسكندر أيضا، وسواها كثير من القصائد التي أحبها الناس وتغنوا بها.
XS
SM
MD
LG