روابط للدخول

تباينت ردود فعل أعضاء مجلس النواب على متابعة البرلمان لملف حقوق الإنسان، البعض أكد إخفاق البرلمان في متابعة احد أهم الملفات الساخنة، ألا وهو ملف حقوق الإنسان، وذلك بسبب الصراعات السياسية والمحاصصة، في حين أشار آخرون ان البرلمان كان له دور مهم في مراقبة الحكومة، ومتابعة الانتهاكات والحد منها، رغم كل المعوقات، والسنوات الصعبة التي مر بها العراق وبرلمانه، من عنف وإرهاب.

أسابيع قليلة وينهي مجلس النواب فصله التشريع الأخير، ويسدل الستار على 4 سنوات من عمر برلمان عراق ما بعد 2003. سنوات اجمع العديد على أنها كانت الأصعب حيث الحرب، والإرهاب، والعنف الطائفي، والتهجير، والقتل على الهوية، وصراعات سياسية، وانتهاكات صارخة. لكنها سنوات شهدت ايضا إرساء اللبنات الأولى لنظام ديمقراطي، ونشوء مجتمع مدني ومنظمات غير حكومية، وإصدار قرارات وتشريع قوانين لخدمة المواطن لا لقمعه، ومشاريع لبناء العراق لا الأجهزة القمعية. ولم يكن البرلمان بمعزل عمّا حدث من تغييرات وأحداث ومستجدات سلبية كانت أم ايجابية، إذ إن أداء البرلمان ولجانه تأثر بصورة كبيرة بكل ما حدث.
حددت المادة الاولى من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي مهام البرلمان وصلاحيته ونظم عمله، ونصّت المادة الاولى على إن "مجلس النواب هو السلطة التشريعية والرقابية العليا, ويمارس الاختصاصات المنصوص عليها في المادة 61 من الدستور، والمواد الأخرى ذات الصلة."
وفصل النظام الداخلي مهام المجلس الرقابية وصلاحياته ومنها مساءلة أي مسؤول في السلطة التنفيذية، والتحقيق معه بشأن اي واقعة يرى المجلس ان لها علاقة بالمصلحة العامة، أو حقوق المواطنين، وطلب المعلومات والوثائق من اية جهة رسمية, بشأن اي موضوع يتعلق بالمصلحة العامة أو حقوق المواطنين أو تنفيذ القوانين او تطبيقها من قبل هيئات ومؤسسات السلطة التنفيذية. والقيام بزيارات تفقدية إلى الوزارات ودوائر الدولة للإطلاع على حسن سير أحكام القانون وتطبيقها.

حلقة هذا الأسبوع من [حقوق الإنسان في العراق] مخصصة لأداء البرلمان وملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأربع الماضية، وما إذا كان نجح في متابعة هذا الملف؟ وطبيعة المعوقات التي وقفت أمام المجلس والمشاكل التي واجهها؟. حيث لاحظ مراقبون وجود بعض التلكوء في عمل البرلمان وعدم تمكنه من الموافقة على حزمة من القوانين المهمة، التي تصب في مصلحة المواطن.
مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد ليث احمد التقى عدداً من أعضاء مجلس النواب الذين أقر بعضهم هذا التلكوء وفشل البرلمان في متابعة ملف حقوق الإنسان، ومراقبة الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن، والحد منها، مشيرين الى مجموعة من الأسباب التي كانت وراء الفشل. وأوضح النائب حنين القدو – عضو لجنة حقوق الإنسان ان من بين هذه الأسباب وجود أجندات وسياسات غير منسجمة. لكنه في الوقت نفسه أكد تمكن البرلمان ولجنة حقوق الإنسان من إقرار العديد من القوانين المهمة التي كان لها دور كبير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، رغم كل المشاكل والمعوقات.

حنين القدو: ((لجنة حقوق الإنسان كغيرها من لجان البرلمان تأثرت بعملية إدارة مجلس النواب وواجهت مشاكل كثيرة بسبب وجود أجندات وسياسات غير منسجمة حول كيفية خدمة المواطن والمصلحة العامة. تمكنت اللجنة بالرغم من هذه المعوقات من إقرار العديد من القرارات المهمة التي سيكون لها الدور الكبير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومنها قانون الموافقة على تأسيس مفوضية مستقلة لحقوق الإنسان تكون مسؤولة على استقبال شكاوى المواطنين ودراستها ومحاسبة المقصرين. اللجنة أيضا ناقشت ووضعت اللمسات على قوانين أخرى مثل قانون حق البريء وحق التظاهر السلمي والاحتجاج وتعويض المتضررين من النظام السابق ، اللجنة أيضا كان لها الدور في تعديل بعض القوانين التي قدمت من لجان برلمانية أخرى لتعزيز حقوق الإنسان مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون العفو إضافة إلى قوانين أخرى مهمة مثل قانون الضمان الاجتماعي والصحي وتوفير السكن.))

واشار حنين القدو الى انجازات أخرى للجنة حقوق الإنسان منها متابعة ملف المعتقلين في السجون العراقية والأمريكية ومراقبة أداء الحكومة. وأضاف ((قامت اللجنة بزيارات عديدة للسجون ودور الأيتام، وبتنبيه الجهات ذات العلاقة ومطالبتها بإزالة التجاوزات والحد من الانتهاكات. وللجنة دور مؤثر في إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء في السجون الأمريكية وتحويل بقية المعتقلين إلى القضاء العراقي)).

ولكن كان لبعض النواب رأي آخر حول أداء البرلمان، رغم كل الانجازات التي تحدث عنها القدو، إذ اعتبر صالح المطلك – رئيس القائمة العراقية للحوار الوطني :(( العراق من أكثر الدول التي تعرض مواطنوها إلى انتهاكات. وكان مفروض من البرلمان ان يكون الرقيب والمحاسب على ما يجري، وفشل في تشخيص ما يجري من انتهاكات بشكل دقيق، في حين سبقته مؤسسات أخرى خارجية في تشخيص هذه الانتهاكات. وحتى عندما شخص البرلمان هذه الانتهاكات فشل في محاسبة المقصرين، وبالتالي فان البرلمان مقصر تجاه قضية حقوق الإنسان والبلد الذي تنتهك فيه حقوق الإنسان لا يعتبر ديمقراطيا))

وعزا النائب باسم شريف – كتلة الفضيلة، فشل البرلمان في متابعة ملف حقوق الانسان الى عدم حصول لجانه على الدعم المطلوب من قبل البرلمان نفسه.

أما النائب يوسف أحمد – التحالف الكردستاني، فقد اورد أسبابا أخرى، يعتقد انها وقفت وراء التلكوء، وقال: ((لم نقم بدورنا بالشكل المطلوب والعراق في بداية طريقه نحو الديمقراطية وخطى خطواته الأولى نحو هذا النظام من خلال بناء مؤسسات ديمقراطية وسلطات قضائية وتنفيذية وتشريعية ولم تكن للكيانات والأحزاب السياسية الخبرة الكافية في اختيار ممثليها في البرلمان, العمليات العسكرية والعنف الطائفي وتردي الوضع الأمني قوضت من عمل المنظمات الإنسانية والدور الرقابي للبرلمان لم يكن بالشكل المطلوب))

النائب مفيد الجزائري – رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، شاطر زميله يوسف احمد الرأي بخصوص فشل الكيانات السياسية في اختيار ممثليها في البرلمان الذي كان ضحية الصراعات السياسية، وتمنى أن يكون للمجلس وأعضائه دور أكبر في المستقبل لتحسين ملف حقوق الإنسان، الذي تلكأ البرلمان في متابعته بسبب الظروف العسيرة وغير الطبيعية التي ولد فيها. واوضح الجزائري:(( عمل البرلمان في أسوأ الأوضاع التي مر بها العراق بعد عام 2003 خاصة بين عامي 2006 و 2007 ولم يتوقع ان ينجز البرلمان الكثير خلال تلك الفترة حاله حال بقية المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية. طريقة اختيار أعضاء المجلس لم تكن موفقة حيث كان هناك غياب حسن اختيار الكيانات السياسية للنواب ممثلي الشعب. ولحد الان البرلمان هو ضحية الصراعات السياسية بين الكتل التي كان لها الأثر الكبير في انجاز وتشريع العديد من القوانين التي تصب في مصلحة المواطن. آمل ان يكون للبرلمان وأعضائه دور اكبر في المستقبل لتحسين ملف حقوق الإنسان وإلاّ فهذا سيكون نكوص وانتكاس))

لكن النائب حسن كيكان – عضو لجنة الأمن والدفاع، أكد إن البرلمان تمكن من تسليط الضوء خلال الأشهر الأخيرة على ملف حقوق الإنسان، رغم المشاكل التي واجهها. وان حقوق الإنسان محفوظة وسوف يعاقب المقصرون، واضاف ((أُهين الإنسان في العراق ولكن مع هذا فان حقوق الإنسان محفوظة. وسوف نحاسب المقصرين. والبرلمان في الأشهر الأخيرة سلط الضوء على ملف حقوق الإنسان وحفظ كرامته)).

يشار الى ان جميع أعضاء مجلس النواب ادوا اليمين الدستورية قبل مباشرة عملهم. وكانت صيغة اليمين الاتي:

[[اُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص. وان أحافظ على استقلال العراق وسيادته. وأرعى مصالح شعبه. وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي. وان أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء. والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد. والله على ما أقول شهيد.]]

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG