روابط للدخول

إن كان للفقر مظلة، حتى متى يبقى العراقي تحتها؟


توزيع مساعدات غذائية على العراقيين

توزيع مساعدات غذائية على العراقيين

طالما اعتمد الاقتصاد على عوائد النفط وكانت الدولة تدير النشاطات الاقتصادية كلها، إذ همشت القطاع الخاص. غير أن ست سنوات مرت منذ التغيير والاقتصاد لا يزال ضعيفا ولا يزال العراقي فقيرا.

مرت ست سنوات منذ 2003 وما يزال الاقتصاد يقطع خطوات بسيطة جدا إلى أمام وما تزال القوانين غير موجودة بشكل كامل رغم الطموحات الكبيرة ورغم الآمال الهائلة لدى عامة الشعب باعتبار أن العراق بلد يملك ثروات عديدة وواسعة أولها النفط وآخرها الموارد البشرية المؤهلة مرورا بالزراعة وغيرها.
بالاختصار ما يزال الاقتصاد في العراق في طور النمو وما يزال في طور الحبو إن صح التعبير.
ملف العراق سيركز اليوم على مختلف الجوانب التي تعيق نمو الاقتصاد وتؤدي إلى فقر المواطنين وذلك في حديث مع عدد من المسؤولين والمعنيين بهذا الشأن.
نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وفي حديث خاص بإذاعة العراق الحر انتقد السياسات السابقة الناجمة عن احتكار الدولة للاقتصاد واعتبر الوضع الحالي مجرد نتيجة حتمية لما سبق.
أما الحل فطرحه نائب الرئيس بالقول إن العراق يحتاج إلى وقفة تأمل طويلة وليس إلى قرارات ارتجالية وسريعة حسب قوله.
نعم وقفات التأمل والمراجعة مطلوبة، غير أن ست سنوات مرت حتى الآن وما يزال المواطن العراقي يشكو من ضيق اليد ومن البطالة ومن مشاكل مالية عديدة باعتبار أن أي تقدم في الاقتصاد من المفترض أن ينعكس على دخل الفرد وعلى ما يتمتع به من رفاهية حالنا في ذلك حال دول جوار العراق النفطية.
ننتقل الآن إلى السلطة التنفيذية أي إلى الحكومة حيث أيد وزير التخطيط والتعاون الإنمائي علي بابان، أيد ما جاء على لسان نائب الرئيس عادل عبد المهدي.
بابان ذكر أيضا معاناة المواطن العراقي.
عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب عامرة البلداوي أقرت بعدم وجود خطط متكاملة لتنمية الاقتصاد، وأقرت بأن الأوضاع صعبة، وأقرت أيضا بان القطاع الخاص يشكو من التهميش ثم دعت إلى الصبر والانتظار.
وزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم عزا أسباب تخلف الاقتصاد إلى المحاصصة السياسية والنزاعات الأيديولوجية ونصح بانتظار نتائج الانتخابات المقبلة علها تأتي بقيادات أفضل قد تتمكن، حسب قوله، من زيادة عوائد النفط وتوزيعها على مختلف الشرائح والأقاليم والمحافظات.
لا بأس في الانتظار، ولا بأس في أن يشعر المواطن العراقي بأمل كبير في تحسن أوضاعه المادية ولكن إلى متى؟
كان النفط يتدفق دائما من الآبار إلى أسواق العالم والأموال بدورها تتدفق على العراق وما يزال النفط والأموال تتدفق كل في اتجاه، فأين يكمن الخلل؟
أهو حقا في المحاصصة السياسية؟
أم هو في أن الوقت لم يكف لتحقيق تقدم اقتصادي؟
أم هو في ضعف التشريعات والقوانين؟
إذاعة العراق الحر طرحت هذه الأسئلة على الخبير الاقتصادي ماجد الصوري فكان جوابه أن اقتصاد العراق يعاني من مشكلة رئيسية هي إدارة الاقتصاد.
الخبير الاقتصادي ماجد الصوري انتقد قلة الاهتمام بالقطاع الخاص باعتباره، حسب رأيه، المحرك الرئيسي لأي تقدم اقتصادي ثم انتهى إلى القول بأن هناك اعتناء بالاقتصاد بشكل عام غير أن هذا الاعتناء غير منظم، حسب قوله.
الخبير الاقتصادي ماجد الصوري لم يتهم الإرادة السياسية ولم يقل إنها غائبة غير انه تحدث عن سوء تنظيم وعدم وضوح في الرؤية.
تنمية الاقتصاد وتطويره أمران ضروريان كي يتمتع العراق بوضع عالمي مناسب وكي يتمتع المواطن البسيط والبسيط جدا بدخل مالي يسد رمقه ويكفي احتياجاته ومنها الملبس والمسكن والتعليم وحتى الترفيه.
تلك حقوق إنسانية نصت عليها المواثيق والشرائع الدولية سواء في العراق أو في أي مكان.
دراسة أخيرة أجرتها وزارة التخطيط كشفت عن مستوى الفقر في العراق ويبدو أن الأرقام الجديدة أصابت مسؤولين بصدمة ولذا سارعت الحكومة إلى وضع ستراتيجية لمكافحة الفقر تمتد على خمس سنوات، وهي فترة قابلة للتمديد وللتجديد.
ستراتيجية مكافحة الفقر هي موضوع حديث أجرته إذاعة العراق الحر مع نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي الذي لم يخف قلقه من احتمال تأثير الفساد على تطبيق هذه الستراتيجية.
معكم مراسلة الإذاعة في بغداد:
" استراتيجية وطنية أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي لمكافحة الفقر في العراق، الذي يشكل نسبة خطيرة بحسب إحصائيات الوزارة ذاتها.
الأرقام الخاصة بالفقر الواردة من وزارة التخطيط أثارت قلق ومخاوف الحكومة ، التي شددت على أهمية تطبيق الإستراتيجية وتسخير الأموال وكل أنواع الجهد.
نائب رئيس الوزراء الدكتور رافع العيساوي أوضح لإذاعة العراق الحر أن الحكومة ستقوم بدمج الإستراتيجية مع الخطة الخمسية للتنمية، من اجل الشروع بتنفيذ إستراتيجية مكافحة الفقر، متوقعا ألا يواجه تطبيقها أية معوقات قانونية.
وكشف العيساوي عن مساهمة جميع الوزارات في تطبيق إستراتيجية مكافحة الفقر والتي ستحولها إلى خطة تفصيلية تخصص لها المال خلال سنوات تنفيذها.
أرقام الفقر في العراق التي أوردتها وزارة التخطيط أثارت قلق الحكومة لاسيما وأنها قدمت مؤشرات حقيقية عن مستويات الفقر والتباين في المستوى ألمعاشي بين الريف والمدينة وبين الذكور والإناث، ما يجعل الحكومة أمام تحديات حقيقية لمواجهة الفقر بكل صوره وتخصيص الأموال المطلوبة لذلك ،لكن نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي لم يخف قلقه من الفساد المستشري في الوزارات الذي ربما يكون احد معوقات تنفيذ إستراتيجية مكافحة الفقر بالشكل المطلوب.

على صلة

XS
SM
MD
LG