روابط للدخول

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ[يونيسيف] ان حقوق الاطفال لازالت تنتهك رغم إحراز تقدم كبير في مجال صيانة تلك الحقوق خلال السنوات العشرين الماضية. ممثلو الـ[يونيسيف] في العراق أشاروا إلى تعرض الطفل العراقي الى انتهاكات صارخة ومستمرة بسبب الحروب، والعنف الطائفي، وتردي الواقع الصحي والاقتصادي. وأكدوا أهمية أن توحد الجهات ذات العلاقة جهودها لتنفيذ خطة فعالة لحماية الطفل وصيانة حقوقه.

احتفل العراق والعالم بالذكرى العشرين لليوم العالمي للطفل. فقد صادقت أكثر من 190 دولة في العشرين من تشرين الثاني عام 1989 على اتفاقية حقوق الطفل لتعتمد لاحقا كصك قانوني يلزم الدول الأطراف الاعتراف بحقوق الأطفال، وتوفير الرعاية الخاصة لهم، وحماية حقوقهم، وتلبية احتياجاتهم الأساسية. وتتضمن الاتفاقية 54 مادة، وبروتوكولين اختياريين، وتلخص منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ[يونيسيف] مبادئ الاتفاقية في عدم التمييز، والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النمو والتطور، وحق احترام رأى الطفل إضافة إلى حماية الطفل من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة، والاستغلال والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وتحمي الاتفاقية هذه الحقوق بوضع معايير خاصة بالرعاية الصحية والتعليم، والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل.

وتؤكد الـ[يونيسف] أهمية التزام الدول التي صادقت او انضمت الى الاتفاقية بحماية وضمان حقوق الأطفال، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية هذا الالتزام، إذ يشير دان سيمور – رئيس وحدة قضايا الجنسين والحقوق في الـ[يونيسف] الى انه بالرغم من إحراز تقدم كبير بحقوق الطفل في السنوات العشرين الماضية، لكنه لا تزال هناك الكثير من التحديات، وعلى المجتمع الدولي عمل المزيد، بعد أن اخفق العالم في احترام حقوق الطفل إلى درجة إنكار تلك الحقوق. ويتجلى ذلك في عدد الأطفال الذين يموتون لأسباب يمكن الوقاية منها، أو الذين يتعرضون للعنف والاستغلال وسوء المعاملة. دان سيمور أضاف إن استمرار هذه الانتهاكات يجعل من شرعية بعض مواد الاتفاقية موضع تساؤل من قبل كثيرين، وبالتالي تعكس اتفاقية حقوق الطفل طلباً لإحداث تغيير عميق وشديد في الطريقة التي يُعامل بها الأطفال في العالم.

وقد احتفلت المؤسسات العراقية المعنية بحقوق الطفل من وزارات ومنظمات غير حكومية باليوم العالمي للطفل من خلال إقامة حفلات ومهرجانات وندوات، منها ندوة عقدتها لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب العراقي. ودعا أياد السامرائي رئيس المجلس إلى نظرة شاملة على واقع الطفل العراقي وما عاناه خلال المراحل السابقة, وأشار الى "المعاناة التي عاشها العراق في ظل النظام البائد على مدى 35 عاما من أوضاع مأساوية كانت لها أثار سلبية على الأطفال". واستعرض السامرائي حجم الأذى الذي وقع على الطفل منذ عام 2003 مشيرا إلى إن "كل ما تعرض له الطفل يتناقض مع اتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها العراق ويعد جزء منها".

لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان طالبت كل الجهات بايلاء اهتمام أكثر بالطفل العراقي بعد أشارتها الى ان هذه المناسبة المهمة لم يكن لها أي وقع سياسي أو ثقافي عبر المؤسسات الحكومية او على المستوى الشعبي والجماهيري، وهذا يعكس عدم الاهتمام بالطفولة أو رعايتها، رغم ان الطفولة تعتبر القاعدة الأساسية في بناء مستقبل الشعوب ورقي الأمم.

ولتسليط مزيد من الضوء على هذه المناسبة وواقع الطفل العراقي, التقى مراسل إذاعة العراق الحر في أربيل أحمد الزبيدي بعدد من المسؤولين والمختصين حيث لخص جايا ميرفي - رئيس بعثة الأمم المتحدة للطفولة في العراق أهم الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل العراقي، معتمدا على إحصاءات خطيرة تشير الى عدد الأطفال الذين تخلفوا عن مقاعد الدراسة أو الأطفال الذين فقدوا احد الابوين بسبب الحروب والعنف الطائفي.

واستعرضت بان الضائع - مسؤولة الاعلام في الـ[يونيسف] – مكتب العراق الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل العراقي، منها العمالة المبكرة والعنف الأسري وتدهور الوضع الصحي والاقتصادي الذي كان له الاثر الكبير على تربية الطفل ونشأته ليصبح فريسة سهلة من قبل ضعاف النفوس، إضافة إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يتسولون في الشوارع. الضائع ذكرت بان الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية غير كافية لحماية الطفل، وصيانة حقوقه، والحد من الانتهاكات التي يتعرض لها.

وأكدت سلمى جبو – مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والطفل أهمية وجود مشروع متكامل خاص بالطفل العراقي تشترك فيه السلطة التشريعية والتنفيذية وبمساعدة منظمات المجتمع المدني لينهض بواقع الطفولة الذي وصفته بالسيئ جدا.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ[يونيسيف] اعلنت في تقرير أصدرته في السادس من تشرين الأول 2009 حول تقييم الأداء بشان حماية الطفل، إنه رغم إحراز تقدم في الحد من بعض الانتهاكات لحقوق الطفل، ولكن مازال الاستغلال يشكل واقعاً قاسياً في حياة الكثير من الأطفال حول العالم. ذلك أن ملايين الأولاد والبنات حول العالم معرّضون للاتجار، أو يفتقرون إلى رعاية الوالدين، أو الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. وأضافت الـ[يونيسف] أن ملايين الأطفال يُضطرون إلى العمل في ظل أوضاع مؤذية، في حين يواجه آخرون العنف أو الأذى في بيوتهم، أو في مدارسهم، أو في مجتمعاتهم المحلية، أو في المؤسسات، أو في أماكن الاحتجاز، وكثيراً ما يكون ذلك على أيدي البالغين المناط بهم رعايتهم.

المزيد في الملف الصوتي
XS
SM
MD
LG