روابط للدخول

موعد الانتخابات العراقية أمام احتمال التأجيل


جلسة لمجلس النواب العراقي

جلسة لمجلس النواب العراقي

واجَهَ القانون الانتخابي الذي أقرّه مجلس النواب العراقي أخيراً اعتراضاً جديداً الأربعاء يمكنُه أن يؤدي إلى تغيير موعد الانتخابات التشريعية.

إعلانُ نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي نَقْضَ القانون جاء بعد سلسلة من الاعتراضات التي أبداها غيرُ مكوّن في البلاد كان آخرها ما قالته حكومة إقليم كردستان العراق الثلاثاء بأنها ستقاطع التصويت المقرر إجراؤه في كانون الثاني المقبل ما لم يُراجَع "توزيع المقاعد الانتخابية، بما يضمن عدالة التخصيص" في محافظات البلاد كافة.
وقبل ذلك، أبدى ممثلو المكوّن الكلدو-آشوري اعتراضاتٍ مماثلةً اعتبروا فيها أن المقاعد التي خُصصت لهم في القانون لا تشكّل سوى نسبة محدودة من أعدادهم الحقيقية خاصةً في محافظة نينوى.

وبدعوتِه إلى إنصاف ملايين العراقيين الآخرين المنتشرين في أصقاع العالم، وخاصةً دول الجوار، بمنحهم مقاعد برلمانية تتناسب مع أعدادهم عزّز نقضُ الهاشمي مطالبَ المكوّنات الأخرى على نحوٍ أدى إلى توقعاتٍ بتأخير العملية الانتخابية.
الدستور العراقي ينصّ على أن يتخذ مجلس الرئاسة المكوّن من رئيس الجمهورية ونائبيه قرارته بـ"الإجماع" وليس بالغالبية. ولدى المجلس مهلة 15 يوما للموافقة أو الاعتراض على القانون الذي أقرّه البرلمان في الثامن من تشرين الثاني. وفي حال عدم اتخاذ أي قرار ضمن المدة المذكورة، يعتبر القانون نافذا.
ولدى إعلانه نقض القانون، أكد نائب الرئيس العراقي مؤتمرٍ صحافي في بغداد الأربعاء أن اعتراضه ينحصر في المادة الأولى فقط وذلك بهدف "إنصاف عراقيي الخارج"، على حد تعبيره.

"اعتراضي ليس على مجمل القانون إنما على المادة الأولى بهدف إنصاف عراقيي الخارج وفي مقدمتهم المهجّرون ............وأتوقع أن لا تطول جلسات التعديل ويمكن اختصارها بجلسة واحدة".
الهاشمي طالب بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للأقليات والمقيمين في الخارج والقوائم الانتخابية الصغيرة من خمسة في المائة إلى خمسة عشرة في المائة في البرلمان المقبل المكوّن من 323 نائبا، بحسب القانون الانتخابي. وذكر الهاشمي أن التعديل المقترح "ينصف كل عراقيي الخارج ولا يقتصر على المهجّرين في دول الجوار..بل كل العراقيين في كل المذاهب والأديان والقوميات والثقافات، وعددهم أربعة ملايين".
كما أعرب عن أمله في أن ينشط مجلس النواب من أجل التصويت على التعديلات المقترحة كي تُجرى الانتخابات في الموعد المحدد
"دون مزيد من التأخير"، بحسب تعبيره.
القاضي قاسم العبودي عضو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قال في تصريحٍ لإذاعة العراق الحر الأربعاء إنه في ضوء التطور الجديد سوف توقف المفوضية كل الإجراءات التحضيرية لعملية الاقتراع المقررة في الثامن عشر من كانون الثاني ما عدا "إجراء التدريب وإعداد الكوادر الخاصة بإجراء الانتخابات."
من جهته، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي مفوضية الانتخابات إلى "مواصلة إجراءاتها الفنية واستكمال استعداداتها لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأخير أو تأثّر بهذا النقض."
وقال المالكي في البيان المنشور على الموقع الرسمي لرئيس الوزراء إن الشعب العراقي "فوجئ بإعلان النقض للقانون الأمر الذي يشكّل تهديداً خطيراً"، على حد وصفه.
وناشد المالكي "القوى السياسية والائتلافات والقوائم الانتخابية لمواصلة عملها والانتهاء من جميع متطلبات المشاركة في الانتخابات." كما دعا أعضاء البرلمان إلى عقد "اجتماع عاجل لتأكيد قرارهم لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد"، بحسب تعبير البيان.
رئاسةُ مجلس النواب أعلنت من جهتها أنها تسلّمت رسمياً نقضَ الهاشمي لقانون انتخابات البرلمان المقبل. وأضاف البيان الذي وقّعه النائب الأول لرئيس البرلمان خالد العطية أن هذا الموقف "غير مبرر ويدفع إلى تعطيل الانتخابات النيابية العامة"، بحسب تعبيره.
إلى ذلك، أفاد الموقع الإلكتروني لمجلس النواب الأربعاء بأن اللجنة القانونية في البرلمان عقدت اجتماعا مع ممثلين من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وممثل نائب الرئيس العراقي وممثلة الأمم المتحدة يوم الثلاثاء للبحث في موضوع رسالة الهاشمي. وأضاف الموقع أن أعضاء اللجنة القانونية "أجمعوا على أن الرسالة ليس لها سند قانوني ولا يمكن الأخذ بها"، على حد تعبيره.
وفي متابعةٍ لردود فعل مكوّنات عراقية مختلفة على القانون الانتخابي، أجرى مراسل إذاعة العراق الحر في دهوك عبد الخالق سلطان مقابلة مع رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري جميل زيتو أعرب فيها عن عدم الرضى على توزيع مقاعد (الكوتا) الخاصة بهذا المكوّن على المحافظات. كما دعا الأطراف السياسية في البلاد إلى "ضرورة رفع نسبة المقاعد المخصصة للمهجّرين والمرحلين."
ونقل مراسلنا عن زيتو قوله إن الكلدو آشوريين سيخوضون غمار المنافسة على مقاعد (الكوتا) التي خُصصت لهم دون التحالف مع أطراف مسيحية أخرى موضحاً أن هذا القرار من شأنه أن يفسح المجال أمام "اختيار الرجل المناسب لأشغال منصب النائب لأن هذا المنصب مهم وينبغي شغله من قبل أشخاص أكفاء لا يتنقلون بسبب محاصصات وتوافقات بين الكتل"، على حد تعبيره.
أما في الموصل، فقد تحدث عضو مجلس محافظة نينوى يحيى عبد محجوب لإذاعة العراق الحر عن الاعتراضات التي أثيرت محلياً في شأن
تخصيص 31 مقعدا لمحافظة نينوى في البرلمان العراقي المقبل، بحسب القانون الانتخابي.
محجوب ذكر أن هذا العدد "لا ينسجم مع الكثافة السكانية المرتفعة في نينوى والمعتمدة على بيانات البطاقة التموينية" مضيفاً أن المسؤولين المحليين طالبوا مفوضية الانتخابات "باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتخابات صحيحة"، على حد تعبيره.
وفي مقابلاتٍ أخرى أجراها مراسل إذاعة العراق الحر في الموصل، ذكر
ممثلو الأقليات في نينوى إن مقاعد (الكوتا) لا تشكّل سوى نسبة محدودة من أعدادهم الحقيقة مطالبين "بضمان حقوقهم الانتخابية وفقاً لحجمهم السكاني." وفي هذا الصدد، صرح ممثل الأيزيدية في مجلس محافظة نينوى خديدة خلف عيدو بأن تخصيص مقعد واحد لأبناء طائفته لا يتناسب مع عددهم في المحافظة والذي يبلغ أكثر من نصف مليون نسمة "فيما حدد القانون الانتخابي مقعداً واحداً لمائة ألف نسمة." وأضاف عيدو أن الأيزيديين فاتحوا الحكومة المركزية في هذا الشأن وهم بانتظار الإجابة من بغداد.
من جهتها، تحدثت عضو مجلس المحافظة نغم يعقوب يوسف عن (كوتا) المسيحيين في نينوى قائلةً إنه "يُفترض باللجان الخاصة بالانتخابات التأكد من البيانات والمعلومات بدقة عن أعداد المسيحيين في نينوى إذ أن تخصيص مقعد واحد لهم لا يتناسب وكثافتهم السكانية" مضيفةً أن هذا الأمر يُعتبر بمثابة "غبن لهذه الشريحة التي عانت كثيرا"، على حد تعبيرها.
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG