روابط للدخول

إحياء ذكرى الممثلة الرائدة زينب


إحدى الفعاليات على قاعة المسرح الوطني العراقي

إحدى الفعاليات على قاعة المسرح الوطني العراقي

إذا كان نهر الثقافة العراقية يتطلع شأن كل نهر إلى ما يستجد في رحلته ويتجدد في أمواجه، فإن ذلك لا يمنع أن يعود بين فترة وأخرى إلى فسحة الذاكرة ليستعيد بعض المحطات البارزة في مسيرته وتاريخه.

عدد هذا الاسبوع من المجلة الثقافية خاص باحياء ذكرى ممثلة عراقية تركت أثرا بارزا في تاريخ السينما والمسرح العراقيين. وإذا كان عدد كبير منا يجهل اسم فخرية عبد الكريم فإن الكثيرين سمعوا باسم زينب الذي عرفت به هذه الممثلة الرائدة، التي ارتبط اسمها منذ وقت مبكر باليسار العراقي.

ولدت الفنانة فخرية عبد الكريم (زينب) في قضاء الشطرة عام 1931، وعملت معلمة في الحلة قبل أن تقال قبل ثورة 14 تموز عام 1958 بسبب نشاطها السياسي. وكان مجيئها إلى الفن نوعا من الصدفة، إذ قرأت ذات مرة شكوى للفنان يوسف العاني من قلة العنصر النسائي في فن التمثيل، ما دعاها إلى مكاتبته مدفوعة بحبها لهذا الفن الذي مارسته بشكل بسيط على مسرح المدرسة سابقا. من هناك كانت نقطة انطلاقها في عالم التمثيل والفن.
هاجرت زينب من العراق لأسباب سياسية عام 1979، وظلت خارج العراق إلى أن توفيت عام 1998 في السويد.
الفعالية التي أقامتها مؤسسة المدى للاحياء ذكرى هذه الفنانة تضمنت إصدار ملحق خاص لجريدة المدى احتوى على شهادات ومقالات متنوعة حول الفنانة، كما استضافت عددا من الممثلين والنقاد والمسرحيين والكتاب للحديث عنها. الاعلامي مزهر الشمري استعرض لقاء لمجلة الإذاعة والتلفزيون أجرته مع الفنانة زينب أواخر ستينات القرن الماضي. يقول الشمري أن زينب تحدثت خلال ذلك اللقاء عن حبها للمسرح منذ طفولتها ومشاركتها في نشاطات المسرح المدرسي، لكن مشاركتها لأول مرة في المسرح كممثلة حقيقة كان بعد ثورة 1958 بعد ان انضمت إلى فرقة المسرح الحديث، اذ اسند إليها دور (أم شاكر) في مسرحية (آنه أمك يا شاكر)، وتحت إشراف المخرج إبراهيم جلال الذي أبدى إعجابا وتحمسا لأدائها المسرحي. وعندما عرضت المسرحية كان لتفاعل الجمهور الكبير مع أدائها أثرا كبيرا على وعيها بأهمية عملها المسرحي الذي تعاملت معه كمسؤولية كبيرة منذ ذلك الوقت.
الشهادات والكلمات التي ألقيت خلال الفعالية تنوعت بين شهادات تستعرض جوانب العلاقة الشخصية بالفنانة زينب، وكلمات ركزت على الجانب الفني لدى الفنانة الراحلة، وأخرى على الجانب السياسي. الفنانة ابتسام فريد تحدثت عن تأثرها الفني بزينب وعدد من رائدات التمثيل العراقيات منذ سن مبكرة. أما الكاتب والمخرج حسين السلمان فتطرق إلى تأثر الفنانة زينب بالأجواء الإيديولوجية المحيطة بها، سيما وأنها تعاملت مع فنانين كانوا مهمين على الفن العراقي مثل يوسف العاني وإبراهيم جلال وسامي عبد الحميد وغيرهم. غير أن بعض المداخلات ركزت على الجانب السياسي للفنانة الراحلة، وهذه مسألة لا تخلو من إشكالية من نوع ما. فوجهات النظر عن تاريخ اليسار العراقي متباينة، لكن الكاتب عبد الرزاق الصافي لم يخف انتمائه الإيديولوجي الصريح لهذا اليسار وتحدث عن الفنانة زينب من وجهة نظر سياسية أكثر مما هي فنية، رغم أن الموضوع السياسي وثيق الصلة بالفنانة الراحلة التي تركت العراق منذ عام 1979 لأسباب سياسية.
ظلت زينب في المهجر أعواما طويلة، إذ بعد مغادرتها العراق اقامت في الكويت أولا، ثم لندن فبلغاريا ثم عدن حيث أسست هناك فرقة مسرحية باسم (فرقة الصداقة). في عام 1981 انتقلت إلى دمشق حيث أسست فرقة (بابل) المسرحية. وتركت الشام عام 1990 متوجهة إلى بلغاريا ومن هناك انتقلت إلى السويد حيث عاشت حتى رحيلها عام 1998 اثر مرض عضال.
XS
SM
MD
LG