روابط للدخول

الفنانة المغتربة سوسن العقابي: الفنان العراقي استفاد من وجوده في أوروبا ليضيف خبرات إلى خبراته


من أعمال الفنانة التشكيلية العراقية سوسن العقابي

من أعمال الفنانة التشكيلية العراقية سوسن العقابي

يفوح من لوحاتها عبق التاريخ، إذ هي تستلهم مواضيعها من روح حضارة العراق القديم، ولم تتمكن سنوات المهجر التي قضتها في شمال القارة الأوربية أن تفرض عليها مفردات الحياة الأوربية، إنها الفنانة التشكيلية سوسن العقابي المقيمة في النرويج منذ ما يزيد عن عقد.

الفنانة سوسن التي ولدت في بغداد عام 1964 نشأت في بيت تملؤه الألوان واللوحات الفنية. فوالدها هو الفنان المعروف عبد الجبار سلمان العقابي، الذي احتضن موهبتها، وعرفها على المبادىء الاساسية للفن، فتأثرت بأسلوبه، لكنها أطرت ذلك بتخصصها الأكاديمي لتخط لنفسها أسلوبا انفردت به.
تعود البدايات الحقيقية للفنانة سوسن إلى عام 2003 عندما رأت على شاشة التلفاز صور عمليات نهب روائع الآثار العراقية من المتحف الوطني في بغداد، واثرت تلك الصور في نفسيتها كثيرا، ودفعتها إلى رسم لوحات تعكس الطابع التاريخي لبلاد ما بين النهرين.
عام 1985 تخرجت من أكاديمية الفنون الجميلة لتشغل بعدها وظائف إدارية في العديد من المدارس المتوسطة في العراق، الامر الذي أبعدها لفترة عن أجواء الرسم والألوان، وأثر بالتالي على ابداعاتها ونشاطاتها الفنية، لكنها عادت إلى الفن لتدرسه لطلبة المدارس في بغداد، ولتشرف على معرض الألف لوحة لطلاب المراحل المتوسطة والثانوية، الذي كان يقام سنويا في العراق.
من أعمال عبد الجبار سلمان والد الفنانة التشكيلية العراقية سوسن العقابي

عام 1998 تركت العراق مع والديها لتستقر في النرويج، حيث أقامت هناك العديد من المعارض الشخصية، ولها مشاركات في معارض مشتركة أقيمت في دول أوربية، منها المعرض السنوي لجمعية الفنانين العراقيين في السويد، ومهرجان المركز الثقافي العراقي الألماني في بون، كما أقامت معرضا شخصيا في واشنطن حمل عنوان [اوروك بلا مطر]، وهي عضو في نقابة الفنانين العراقيين ونقابة الفنانين النرويجيين.
الفنانة التشكيلية العراقية سوسن العقابي

الفنان التشكيلي حيدر الياسري، يعتبر الشعور المؤلم والمؤرق بالغربة، وحالة الانشطار النفسي التي تعانيها الفنانة سوسن، كان دائما هو الدافع الرئيسي، والمحرك المباشر لولادة الواحاها كمحاولة لتجاوز تلك الأزمة، ومواجهتها أزمة الغربة والاغتراب، وأزمة الهوية. فالألواح بالنسبة لها هي عملية تطهير تخلص النفس من عذاباتها المزمنة والطارئة. أما الفنانة سوسن العقابي فتؤكد أن المهجرـ رغم قساوته ـ كان حافزا كبيرا لها نحو العطاء والثبات للدفاع عن الهوية العراقية.
الفنانة سوسن العقابي معروفة باستخدامها الحروف المسمارية في لوحاتها التي تستلهم مواضيعها من التاريخ القديم والمعاصر بلون عراقي، كما تستخدم الحبر في أعمالها. واليوم تستحدث لونا جديدا للوحاتها بإدخال مادتي المينا والنحاس.

الفنانة سوسن العقابي لا تحصر نفسها في مجال العمل الفني بل هي ايضا ناشطة في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية، اذ تعمل ممثلة للمفوضية العليا للمجتمع المدني في النرويج، وهذا منحها فرصة التحرك بنشاط لصالح العراق الذي يشغلها دائما. وقد خصصت ريع آخر معرض شخصي أقامته في بغداد على قاعة حوار، للأيتام العراقيين. وكانت قبل أشهر أقامت في عمان معرضا مشتركا مع والدها الفنان عبد الجبار سلمان العقابي خصصت ريعه لأطفال العراق، ضم عشرات اللوحات التي جسدت مواضيع عراقية مختلفة لكن برؤيا وأسلوب مختلف.
ترى الفنانة سوسن العقابي أن الفنان العراقي في دول المهجر استطاع أن يثبت وجوده على الساحة الفنية العالمية، واستفاد من وجوده في الدول الأوربية ليضيف إلى خبراته خبرات جديدة ليشار إليه بالبنان.
لدى الفنانة سوسن العقابي العديد من المشاريع الفنية الجديدة التي تأمل أن تتمكن من تنفيذها في القريب العاجل. فهي تطمح بعد أن تنهي دراسة الماجستير إلى تحويل لوحاتها إلى أعمال من المينا والنحاس لتبقى أثرا فنيا. ويبقى حلم الاستقرار في العراق هو أغلى أمنية تراود الفنانة سوسن العقابي.
XS
SM
MD
LG