روابط للدخول

الاستثمارات الأجنبية في تطوير الصناعة النفطية العراقية


وقّع العراق رسمياً الثلاثاء اتفاقاً كبيراً أمدُه عشرون عاماً مع اثنتين من الشركات النفطية العالمية لتطوير حقل الرميلة العملاق في جنوب البلاد.

الاتفاقُ الأول من نوعه منذ سقوط النظام السابق في عام 2003 أُبرم مع ائتلافٍ لشركتي النفط البريطانية (BP) والنفط الوطنية الصينية
(CNPC) لزيادة السعة الإنتاجية لواحد من أكبر الحقول النفطية في العالم والذي يحتوي على احتياطياتٍ تقدّر بنحو 17.8 مليار برميل.
ولتقدير أهمية هذا الحقل، يشير خبراء إلى أن هذه الاحتياطيات لوحدها هي أكبر من تلك التي تمتلكها الجزائر.
معروف أن الإنتاج الحالي للحقل يبلغ نحو مليون برميل يوميا ولكن الشركتين العالميتين تخططان لزيادته إلى نحو 2.80 مليون برميل يوميا في غضون ست سنوات.
وعقدُ الرميلة هو الوحيد الذي حصل على موافقة الحكومة العراقية بين ستة عقود للنفط وعقدين للغاز جرى طرحهما في جولة التراخيص الأولى التي أطلقتها وزارة النفط في نهاية حزيران الماضي إذ أحجمت شركات عالمية أخرى عن المشاركة بفعل الشروط القاسية للعقود.
وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ذكر الثلاثاء أن إجمالي استثمارات شركة النفط البريطانية وشريكتها الصينية في حقل الرميلة سيصل إلى 50 مليار دولار. ولكن الرئيس التنفيذي لشركة (BP) توني هيوارد قدّر حجم الاستثمارات طوال مدة العقد البالغة عشرين عاما بمبلغ 15 مليار دولار. ونقل بيان للشركة البريطانية هذا الرقم، بحسب ما أفادت وكالة رويترز للأنباء التي استفسَرت من الشهرستاني عن سبب التضارب في الرقمين، فأوضَح أن "الاستثمار الإجمالي بالمشروع هو 25 مليار دولار كتكلفة استثمارية و25 مليار دولار كتكاليف تشغيلية في فترة تطوير الحقل."
يشار إلى أن عقد تطوير حقل الرميلة هو الأول بين عدة عقود يُتوقع أن يبرمها العراق خلال الفترة المقبلة في إطار مساعٍ للارتفاع من المركز الحادي عشر إلى المركز الثالث بين أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم.
وأفادت رويترز بأن الاتفاق يواجه مخاطر سياسية كبيرة إذ لا يوجد ضمان بالالتزام بالعقد من قبل الحكومة المقبلة التي ستُشكّل بعد الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني. كما أنه وُقّع رسمياً على الرغم من عدم إقرار البرلمان الحالي مشروع قانون النفط والغاز الجديد الذي كانت الحكومة أعادت صوغه عدة مرات وقدّمته إلى مجلس النواب للمرة الأولى في شباط 2006. لكن الاستثمارات والخبرات الأجنبية تعد أمراً حيوياً لإحياء الصناعة النفطية المتهالكة التي تراجعت بسبب الحروب والعقوبات الاقتصادية في عقديْ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.
مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد حضر الثلاثاء حفل التوقيع على اتفاق تطوير حقل الرميلة، ووافانا بتقريرٍ صوتي نقَل فيه عن وزير النفط حسين الشهرستاني القول إن عقدَ استثمار أكبر حقل عراقي يستهدف زيادةَ إنتاجِه "بما يقارب مليون و850 ألف برميل يوميا باستثمار 50 مليار دولار"، بحسب تعبيره.
من جهته، أكد رئيس شركة (BP) البريطانية توني هيوارد أن شركته بالتعاون مع الشركة الصينية "ستحقق إنتاجاً نفطياً من حقليْ الرميلة الشمالي والجنوبي يبلغ مليونين وثمانمائة ألف برميل يوميا."
فيما أوضح رئيس شركة (CNPC) الصينية جيانك جيمن أن "ثلاث شركات ستعمل على تطوير حقلي الرميلة الشمالي والجنوبي حيث تم توقيع عقد مع وزارة النفط العراقية ممثّلةً بشركة نفط الجنوب لتطوير حقلي الرميلة الشمالي والجنوبي"منوّهاً إلى أن الشركتين البريطانية والصينية ستعملان للوصول إلى إنتاج الذروة والبالغ مليونين و800 ألف برميل يوميا."
في الوقت ذاته، كشف الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد عن توقيع عقد تطوير حقل الزبير مع الشركات المتقدّمة لاستثماره بالأحرف الأولى.
وصرح جهاد لإذاعة العراق الحر بأن "وزارة النفط وقّعت عقداً بالأحرف الأولى مع شركة (Eni) الإيطالية لاستثمار حقل الزبير وأحيل العقد إلى مجلس الوزراء للمصادقة."
كما نقل التقرير عن الشهرستاني قوله أيضاً "إن المفاوضات مستمرة مع ائتلاف الشركات المتقدمة لاستثمار حقل غرب القرنة النفطي في المرحلة الأولى وسيتم توقيع العقد بالأحرف الأولى."
وكانت وكالات أنباء عالمية بثّت من بغداد خلال الأيام الأخيرة عدداً من التصريحات الرسمية في شأن المحادثات المتواصلة لإبرام عقود أخرى بينها اتفاق لتطوير حقل الزبير النفطي والذي وقّعت الحكومة العراقية عليه بالأحرف الأولى مع شركات (Eni) الايطالية (Occidental Petroleum) الأميركية و((KOGAS الكورية الجنوبية الاثنين.
إلى ذلك، تتفاوض وزارة النفط العراقية مع شركات عالمية كبيرة أخرى بينها (Royal Dutch Shell) الهولندية و(Exxon Mobil) الأميركية و(Lukoil) الروسية و(Nippon Oil Corp) اليابانية.
ومن المقرر أن تُطلق جولة التراخيص الثانية لعشرة حقول نفطية بحاجة ماسة إلى التطوير يوميْ الحادي عشر والثاني عشر من كانون الأول المقبل وذلك في إطار خطط وزارة النفط لرفع القدرات الإنتاجية العراقية. وفي هذا الصدد، نُقل عن مسؤولين القول إن الإنتاج العراقي سيصل خلال السنوات الست المقبلة إلى سبعة ملايين برميل يومياً ليصبح العراق في طليعة الدول المنتجة والمصدّرة للنفط في العالم.
يذكر أن الإنتاج النفطي الحالي يبلغ نحو 2,4 مليون برميل يومياً يُصدّر منها نحو 1,8 مليون برميل فيما يحتل العراق المرتبة الثالثة عالمياً بعد السعودية وإيران من حيث الاحتياطي النفطي المؤكد مع 115 مليار برميل.
وفي تحليله لأهمية خطط استثمار الحقول النفطية العراقية في ضوء الاتفاق الأخير مع ائتلاف الشركتين البريطانية والصينية، قال الدكتور محمد علي زيني خبير النفط والاقتصاد في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن لإذاعة العراق الحر الأربعاء: "طبعاً الهدف من وراء هذا هو الصعود بالإنتاج النفطي العراقي لأن النفط هو عماد الاقتصاد العراقي في الوقت الحاضر، فأي خطوة باتجاه استغلال الحقول وزيادة الإنتاج هي خطوة مُرحّب بها..ولكن كيف؟ المهم هو أن كل شيء يحصل هو لصالح الشعب العراقي، وهذا ما أؤكده. لكن لننظر إلى ما يجري..هل هو حقاً في صالح الشعب العراقي؟ طبعاً، نريد أن نرفع الإنتاج إلى ستة ملايين أو ثمانية ملايين برميل يومياً، وهذا هو الهدف المعقول. ولكن عندما ننظر إلى ما يجري الآن نجد أن الحقول كلها فجأةً ودفعة واحدة تُعرض على الشركات. وفي حال الاتفاق عليها والارتفاع بالإنتاج لكل هذه الحقول، سيتمكن العراق من إنتاج نحو اثني عشر مليون برميل يومياً.......الأمر الذي سيدمّر السوق في المستقبل. أي أن الأسعار سوف تنخفض إلى عشرة دولارات للبرميل...لذلك ينبغي على المسؤولين التفكير في هذا الأمر...."، بحسب تعبيره.
وفي ردّه على سؤال في شأن قانونية العقود التي يُتوقع أن تُبرم خلال الفترة المقبلة في غياب قانون النفط والغاز الجديد، قال خبير النفط والاقتصاد الدكتور محمد علي زيني "كان الأوْلى أن يكون هناك قانون تجرى في ظله كل هذه العقود، ولكن مع الأسف الشديد القانون لم يرَ النور، والسبب في ذلك هو تقاعس البرلمان...والمناوشات التي لا نهاية لها بين الأطراف....وكل حزب بما لديهم فرحون."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع خبير النفط والاقتصاد في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن الدكتور محمد علي زيني.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG