روابط للدخول

العراقيون يتصدرون من جديد لائحة طالبي اللجوء الى الدول الغربية


تصدر العراق للسنة الرابعة على التوالي لائحة طالبي اللجوء الى الدول الغربية وفقا لإحصائية أعلنتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. أما وزارة المهجرين والمهاجرين العراقية فقد أشارت إلى مواصلة تنفيذ مشروعها الخاص بغلق ملف النازحين والعائدين، لكن لجنة المرحلين والمغتربين والمهجرين في مجلس النواب العراقي فتعتقد بان ما قدم قليل جدا، وان المعوقات الكبيرة امام تنفيذ المشروع الحكومي تكمن في تدهور الوضع الأمني وتفشي الفساد وانعدام ابسط الخدمات.

تصدر العراقيون للسنة الرابعة على التوالي لائحة طالبي اللجوء الى الدول الغربية وفقا لإحصائية أعلنتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في 21 من شهر تشرين الأول. وتشير هذه الاحصائية إلى ان عدد طالبي اللجوء من الدول المختلفة خلال النصف الأول من عام 2009 بلغ 185 الف شخص، من بينهم اكثر من (13) الف عراقي ويأتي بعدهم الأفغانيون فالصوماليون.

واعلن المفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس إن هذه الإحصائية تبين [[إن استمرار العنف وعدم الاستقرار في بعض أجزاء العالم يجبر العديد من الأشخاص على الهرب، وطلب الحماية في بلدان آمنة]]، وأضاف إن [[هناك حاجة ماسة إلى أن تبقي هذه الدول أبواب اللجوء مفتوحة لأولئك الذين هم في حاجة حقيقية إلى الحماية الدولية]].

وذكرت المفوضية ان الولايات المتحدة الأمريكية تصدرت لائحة الدول الأكثر استقبالا لطالبي اللجوء رغم ان 75 % من طلبات اللجوء قدمت الى دول اوروبية، وإن معظم طلبات اللجوء التي تقدم بها عراقيون كانت الى ألمانيا وهولندا والسويد وتركيا.

عن أسباب تصدر العراقيين لائحة طالبي اللجوء، ألتقى مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد حسن راشد عدداً من المسؤولين والمختصين، منهم وكيل وزارة المهجرين والمهاجرين - اصغر عبد الرزاق الموسوي الذي اوضح ان موجة هجرة العراقيين لم تكن وليدة العهد بل بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، واستمرت بعد تغيير النظام عام 2003 بسبب العنف الطائفي، واستهداف الأقليات إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي وانعدام الخدمات. واكد وزير المهجرين والمهاجرين عبد الصمد رحمن سلطان من جانبه ان ملف عودة النازحين حقق نجاحاً كبيراً خلال العام الحالي بسبب تحسن الوضع الأمني، اذ عادت اكثر من 72 ألف عائلة إلى أماكن سكناها منها أكثر من 12 الف عائلة عادت من سوريا. وأشار سلطان خلال مؤتمر صحفي عقده مع كريك جونسون- نائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين اواخر تموز الماضي إلى إن هناك لجنة تنسيقية مشتركة بين الوزارة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لوضع السياسات والترتيبات الخاصة بعودة اللاجئين، وتوفير سبل اندماجهم في المجتمع العراقي.

رئيس لجنة المرحلين والمغتربين والمهجرين في مجلس النواب - عبد الخالق زنكنة ذكر بإن العنف الطائفي اجبر العديد من العراقيين على الهرب، وطلب اللجوء، ولم يعد منهم سوى خمسة آلاف عائلة رغم محاولات الحكومة تشجيع العراقيين على العودة. ويعزو زنكنة عزوف البعض عن العودة الى عدم استقرار الاوضاع في العراق وتفشي الفساد وانعدام ابسط الخدمات.

وأكدت عبير عطيفة – الناطقة الرسمية بأسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للشرق الأوسط وشمال افريقيا، انحسار موجة النزوح الجماعي العراقي إلى دول الجوار، لكنها في الوقت نفسه وصفت عودة العوائل العراقية النازحة بـ[[القليلة]] وأعتبرتها [[حالات فردية]].

من ناحيتها حمّلت وزير المهجرين والمهاجرين الأسبق - باسكال وردة الحكومة العراقية وحدها مسؤولية ارتفاع عدد طالبي اللجوء العراقيين، وأكدت ان هناك الكثير من المواطنين رجعوا الى العراق ثم عادوا للمهجر لعدم توفر اي من اسباب بقائهم. وتوقعت وردة تفاقم معاناة المهجرين والمهاجرين العراقيين في الداخل والخارج خلال المرحلة المقبلة.

واعتبر تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن التغيير في سياسات بعض الدول يؤثر أيضا على توجهات طالبي اللجوء، ومثال ذلك انخفاض عدد طالبي اللجوء من العراقيين الى السويد مثلا بعد أن قضت محكمة الهجرة السويدية عام 2007 بان الوضع في العراق ليس [[نزاع مسلح]], وقد أجبر هذا القرار بعض طالبي اللجوء الى تحويل طلباتهم الى دول أخرى مثل المانيا وفنلندا والنرويج. رئيس لجنة المرحلين والمغتربين والمهجرين في مجلس النواب - عبد الخالق زنكنة، أشار إلى أن الأزمة المالية العالمية كانت ايضا واحدة من الأسباب التي أجبرت العديد من الدول الأوربية على تغيير سياساتها تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.

لقد تباينت مواقف دول الاتحاد الأوربي في تعاملها مع طالبي اللجوء العراقيين بين رفض بعض تلك الدول قبول طلباتهم، وغلق أبوابها أمامهم، وإعادة بعضهم قسرا إلى العراق، وأخرى فتحت أبوابها من جديد امام طالبي اللجوء العراقيين والقبول بإعادة توطينهم. رفض العديد من الدول قبول لجوء العراقيين يعزوه البعض الى الاتفاقيات التي أبرمت بين العراق وعدد من دول الاتحاد الأوربي لإعادة طالبي اللجوء، وذلك بعد طمأنة العراق تلك الدول إلى تحسن الوضع الأمني، ووجود مشروع وطني يهدف إلى تحسين أوضاع النازحين والعائدين. وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ابدت قلقها إزاء ما تقوم به بعض الدول الاوربية لجهة إعادة العراقيين إلى بلادهم بالإكراه. واكد وكيل وزارة المهجرين والمهاجرين - اصغر عبد الرزاق الموسوي بهذا الخصوص ان إعادة بعض الدول طالبي اللجوء العراقيين قسرا يشكل خرقا للقانون الدولي.

يذكر ان المادة الثانية من الفصل الأول من قانون وزارة المهجرين والمهاجرين رقم (21) لسنة 2009، تنص على ان الوزارة تهدف إلى رعاية اللاجئين والنازحين والمهجرين والمرحلين والعائدين الى الوطن من الخارج، او من النزوح الداخلي، واللاجئين الفلسطينيين، واللاجئين الى العراق من جنسيات أخرى، ومساعدة هذه الفئات، وتقديم الخدمات المطلوبة لها في مختلف المجالات، والسعي إلى تأمين الحلول لمعالجة أوضاعها وفقاً للقانون. أما المادة الخامسة من القانون نفسه فاكدت ان الوزارة وبالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية داخل العراق وخارجه تقوم بتقديم الحلول وتوفير الخدمات.
وتقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عدد العراقيين الذين نزحوا إثر أحداث 2003 بنحو 4 ملايين و700 ألف شخص. 2 مليون و300 ألف منهم نازحون داخليا، و2 مليون و400 الف نزحوا الى الخارج.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG