روابط للدخول

بعد مصادقة البرلمان ومجلس رئاسة الجمهورية على قانون تأسيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ينتظر البرلمان قائمة المرشحين لأعضاء مجلس المفوضية من اجل المصادقة عليه. تباينت ردود الفعل حول تشكيل المفوضية بين تأكيد البعض أن إنشاء مفوضية مستقلة سيعطيها مصداقية أكثر، في حين اشار البعض الآخر الى ان الصراعات السياسية والمحاصصة ستقيدها وتكون عائقا أمامها بالرغم من الصلاحيات والسلطات التي ستتمتع بها.

تتوجه الأنظار من جديد إلى التحركات والتحضيرات التي تقوم بها جهات عدة لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان. وينتظر البرلمان العراقي قائمة المرشحين لأعضاء مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي ستقدمها لجنة الخبراء في المفوضية من اجل المصادقة عليها. وأعلنت لجنة الخبراء في المفوضية رسميا مطلع الشهر الجاري فتح باب الترشيح لعضوية المفوضية العليا لحقوق الانسان ضمن شروط منصوص عليها في قانون المفوضية رقم 53 لعام 2008. وأشارت (عضو لجنة الخبراء في المفوضية - النائبة زكية إسماعيل حقي) في مؤتمر صحفي عقد في الخامس من شهر تشرين الأول الى إن أعضاء المفوضية يمثلون مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظمات المجتمع المدني، وأضافت حقي ان المفوضية ستكون مستقلة ولكنها مرتبطة بالبرلمان إداريا وتكون مسؤولة أمامه. وْذكر (عضو لجنة الخبراء في المفوضية – النائب حنين القدو) بالشروط الواجب توفرها لدى المرشح ومنها ان تكون له خبرة في مجال حقوق الإنسان ومستقل ويحمل شهادة جامعية ولا يقل عمره عن 35 عاماً.

تشكيل المفوضية العليا لحقوق الإنسان جاء عملا بالدستور العراقي وصوت البرلمان في 16 تشرين الثاني عام 2008 على قانون تأسيس المفوضية رقم 53 وصادق مجلس رئاسة الجمهورية على القانون في 14 من كانون الأول من العام نفسه. وتهدف المفوضية إلى ضمان تعزيز احترام حقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المصادق عليها فضلا عن ترسيخ قيم وثقافة حقوق الإنسان وتنميتها وتطويرها. وأن تتولى المفوضية مهام تلقي الشكاوى الخاصة بالانتهاكات السابقة واللاحقة والتحقيق الأولي في هذه الانتهاكات للتأكد من صحتها وتحريك الدعاوى وإحالتها إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية.

رحب البعض بهذه الخطوة مؤكدا أن إنشاء مفوضية مستقلة سيعطيها مصداقية أكثر في متابعة ملف حقوق الإنسان باعتبارها جهة لا ترتبط بالسلطة التنفيذية، في حين أكد البعض الآخر ان الصراعات السياسية والمحاصصة التي كان لها دور سلبي على أداء الحكومة والبرلمان، ستقيد المفوضية وتكون عائقا أمامها بالرغم من الصلاحيات والسلطات التي ستتمتع بها المفوضية.
بعض الجهات تساءلت أيضا لماذا الحاجة إلى جهة أخرى تضاف إلى القائمة الطويلة من وزارات وهيئات ولجان ومستشارين ومنظمات غير حكومية عجزت عن تحقيق وعودها بحماية حقوق الإنسان وحفظ كرامته والحد من الانتهاكات؟ ولماذا الحاجة الى مفوضية مهامها وأهدافها مماثلة للأهداف والمهام التي قامت عليها وزارة حقوق الإنسان؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها البرنامج على عضو لجنة الخبراء في المفوضية – وعضو لجنة حقوق الإنسان النائب حنين القدو، الذي أشار إلى وجود اختلاف كامل بين مهام المفوضية والوزارة، وان العراق يمر في مرحلة يحتاج فيها الى كل هذه الهيئات والمؤسسات لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان. القدو ذكر أن الشروط التي وضعت في اختيار مرشحي المفوضية ومشاركة الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في عمل المفوضية، ستكون صمام أمان يمنع فشل المفوضية في القيام بمهامها وتأثرها بالصراعات السياسية والمحاصصة.

أما حسن شعبان – ناشط في مجال حقوق الانسان فام يوافق حنين القدو رأيه، وأكد عدم الحاجة الى وزارة لحقوق الإنسان باعتبارها جزء من الحكومة ومهامها هي نفس مهام المفوضية. وذكر شعبان إن له مآخذ على المفوضية وحياديتها، متسائلا كيف يمكن للمفوضية ان تكون مستقلة ولا تتأثر بالمحاصصة اذا كان بعض أعضاء لجنة الخبراء التي ستختار المرشحين يمثلون البرلمان ومجلس الوزراء؟

أشارت وزارة حقوق الإنسان التي شكلت عام 2004 الى الدور المهم الذي تقوم به في متابعة ملف حقوق الإنسان، وأكدت وجدان ميخائيل – وزيرة حقوق الأنسان في مقابلة أجريت معها أن الوزارة هي من الجهات الرئيسية التي دعت إلى تأسيس المفوضية لكي تقوم مع الوزارة ومنظمات المجتمع المدني ببناء منظومة حقوق الأنسان التي لا تكتمل الا بوجود هذه المكونات الثلاثة. ميخائيل أكدت ان الوزارة ستستمر في عملها لسنوات عدة حتى بعد تأسيس المفوضية لوجود ملفات وأمور عديدة لابد للوزارة من متابعتها لعدم قدرة المفوضية على تغطية هذه المواضيع.
يذكر ان المادة السابعة من قانون تأسيس المفوضية تنص على أن "يُشكل مجلس النواب لجنة من الخبراء لا يزيد عددهم عن خمسة عشر عضوا تضم ممثلين عن مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى ومنظمات المجتمع المدني ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق يتولى اختيار المرشحين بإعلان وطني". وأشارت الفقرة الأولى من المادة الثامنة إلى ان " المجلس يتكون من أحد عشر عضوا أصليا وثلاثة أعضاء احتياط ممن سبق ترشيحهم من قبل اللجنة وتتم المصادقة على اختيارهم بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين من مجلس النواب.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG