روابط للدخول

النفط يسهم بنسبة 95 في المئة من الميزانية فمن أين تأتي الخمسة في المئة المتبقية


إحدى المنشآت النفطية في العراق

إحدى المنشآت النفطية في العراق

عائدات النفط تشكل 95% من ميزانية الدولة العراقية. ولكن مساهمة النفط بهذه النسبة في موازنة الدولة تعني ارتهانها بتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية.

كثيرا ما نسمع أن عائدات النفط تشكل 95% من ميزانية الدولة العراقية. وتعني هذه النسبة أن النفط يدفع رواتب جميع العاملين في جهاز الدولة وافراد الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة كافة ويمول كل المشاريع التنموية التي تنفذها الحكومة. والأخطر من ذلك أن مساهمة النفط بهذه النسبة في موازنة الدولة تعني ارتهانها بتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية. ويذكر العراقيون أن الحكومة أعادت النظر بموازنة 2009 ثلاث مرات، في كل مرة تهبط أسعار النفط تعمد الحكومة إلى خفض اعتمادات الميزانية حتى أن خزينة الدولة خسرت ثلاثين مليار دولار في ثلاثة أشهر بسبب هبوط أسعار النفط.
لتكوين فكرة عن حجم اعتماد الموازنة على عائدات النفط التقى مراسل إذاعة العراق الحر خالد وليد الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد الذي أوضح ان الموازنة تُحتسب على اساس سعر النفط وكمية الانتاج.
تبقى الخمسة بالمئة التي تسهم بها الضرائب في موازنة الدول العراقية. وحتى هذه الضرائب لا تُجبى إلا من العاملين في جهاز الدولة التي تستقطع الضريبة المستحقة عليهم من رواتبهم التي يقبضونها من الحكومة ، كما أوضح عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سامي الاتروشي في حديث لإذاعة العراق الحر.
يعني هذا أن الموظفين والعاملين في قطاع الدولة بصفة عامة عمليا وحدهم الذين يدفعون ضريبة. أما الذين ينبغي أن تستهدفهم الدولة قبل سواهم بضرائبها من تجار واصحاب شركات فهؤلاء لا يكلفون أنفسهم تقديم كشوفات بمداخيلهم لاحتساب الضريبة على أساسها ، كما أشار عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سامي الاتروشي في حديثه لإذاعة العراق الحر.
ولفت عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سامي الاتروشي إلى أن الخلل يكمن في مصلحة الضرائب التي تتيح إمكانية التهرب من الضرائب أو دفع أقل من الضريبة المستحقة باستغلال الفساد المستشري في الجهاز الإداري.
وأكد عضو اللجنة المالية سامي الاتروشي أن مواطن الخلل في الجهاز الضريبي هي السبب وراء هذه النسبة الضئيلة من مساهمة الضرائب في موازنة الدولة مع كون هذه المساهمة تقتصر عمليا على الذين تتحكم الدولة بمصادر دخلهم أو لديها اطلاع على ارصدتهم من خلال البنوك.
واعرب عضو اللجنة المالي في مجلس النواب سامي الاتروشي عن ثقته بأن تطبيق القانون بأمانة من شأنه أن يضاعف مساهمة الضرائب في ميزانية الدولة أربع مرات، الى نحو 20 في المئة.
في غضون ذلك اعدت الحكومة مشروع قانون جديد تأمل بأن يزيد جباية الضرائب من القطاع الخاص كما أوضح عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سامي الاتروشي في حديثه لإذاعة العراق الحر.
والى أن تحيل الحكومة قانون الضريبة الموحدة على مجلس النواب ثم اقراره يبقى حال الضرائب في العراق بحاجة إلى اصلاح جذري في غياب الجهاز الضريبي المتكامل والسياسة الضريبة الواضحة وبوجود نظام ضريب شبه معطل ، كما لفت الخبير الاقتصادي في البنك المركزي العراقي ماجد الصوري في حديث لإذاعة العراق الحر.
ولاحظ الخبير الاقتصادي في البنك المركزي العراقي ماجد الصوري الى أن مساعي الدولة لزيادة ايرادات الخزينة من مصادر أخرى غير تصدير النفط تصطدم بضعف القطاع الخاص اساسا.
وبانتظار أن يتطور في العراق قطاع خاص نشيط يخلق سوق عمل واسعة ويرفد الميزانية بايرادات تقلل من الاعتماد على عائدات النفط تعكف وزارة النفط على تخطيط مشاريع كبيرة لزيادة الإنتاج وبالتالي عائدات العراق من تصديره ، كما قال الناطق باسم الوزارة عاصم جهاد في حديثه لإذاعة العراق الحر.
في مواجهة هذه المشاريع لزيادة مساهمة النفط في الميزانية يشدد الخبير الاقتصادي في البنك المركزي العراقي ماجد الصوري على توجه آخر نحو بناء ما يسميه الخبير الصوري اقتصادا حقيقيا يتنويع مصادر الدخل من خلال تطوير القطاعت الأخرى ، لا سيما الصناعة والزراعة.
يُسمى الاقتصاد العراقي اقتصادا أحادي المورد أو اقتصادا ريعيا أي أن مفاصل الحياة الاقتصادية فيه تتمحور كلها على بيع النفط واستهلاك الريع المتحقق من بيعه.
XS
SM
MD
LG