روابط للدخول

الجواهري ... عواطفٌ ومحبة ورثاء للعائلة وأهل البيت


الجواهري عام 1984 والى يمينه زوجته " امنة " والى يساره اخته " نبيهة " .. وكاتب هذه السطور واقفا في الخلف

الجواهري عام 1984 والى يمينه زوجته " امنة " والى يساره اخته " نبيهة " .. وكاتب هذه السطور واقفا في الخلف

على الرغم كل الهموم الوطنية والانسانية التي حمل ثقلها "اختياراً لا كما الناس يشاؤون اضطراراً"، كان الجواهري لصيق "أحبابه الأغلين من قطعوا ومن وصلوا"، من أهل بيته، الأقربين، يكن لهم عاطفة "لا تجارى"، وتلكم هي سمة الشاعر، الانسان، قبل كل هذا وذاك...

ففي معمعان شعره الغاضب، ودويّ تمرده الجامح على الرتابة والخنوع، وجد صاحب "أنا حتفهم" و"خلي الدم القاني يسيل" و"يوم الشهيد" و"موطن الأبطال" وغيرها من الروائع، فسحة ليكتب أكثر من قصيدة "عائلية"، ومن بينها عام 1939 حين نعى زوجته الأولى "مناهل":

حُييت "أم فرات" ان والدة، بمثل ما انجبت تكنى بما تلدُ
تحية ً لم أجد من بثِّ لاعجها، بُداً ، وان قام سداً بيننا اللحدُ
بالروح ردي عليها انها صلة ٌ بين المحبين ، ماذا ينفع الجسدُ
مددي إلي يداً ، تمدد إليك يدُ ، لابد في العيش، أو في الموت نتحدُّ


كما نشر عام 1951 رائعة أخرى مجّد فيها والدته في "الرحيل وفي المقام" ... وفي عام 1962 شمل قصيد الجواهري "العائلي" طفلتيه اللتين يقتنص عبريهما "الخيال والعطر والظلال" ثم جدد الوفاء لزوجته "آمنة" "حلوة المجتلى" – عام 1974.. كما ناجى شقيقته الوحيدة، نبيهة، "فرحة العمر" عام 1977 " وليرثيها لاحقاً عام 1988 بقصيدة معبرة جاء فيها:

نبيهة ٌ ان الحياة ملعبه ، ونحن فيها كرةٌ ومضربهْ
رهن الليالي كيفما دارت بنا، كعقرب الساعة تحت الذبذبةْ
حبيبتي " نبيهة " كيف ذوت معجلة ، بسمتك المحببهْ
كيف انطوت تلك الليالي طائفاً ، ما كان أشهى زورهِ وأكذبهْ

وفي عديد من قصائده، الشاملة، أو الخاصة، يصف الجواهري أولئك الأقربين له، بنخبة اللذات مرة، وبالأغلين مرات أخرى، وفي جميعها يبثهم الحنين والشوق، والحب والوفاء، وحتى يكاد يطبق "جفناً على جفن" ليبصرهم، بل ويفتديهم، كما في القطعة الأخيرة من عصمائه "دجلة الخير" عام 1962.

... وارتباطاً مع ما تمت الإشارة إليه، بل وتوثيقاً له، يخال للمتابع بهذا الشأن، أن الشاعر الكبير لم يكتف بالتعبير عن عواطفه تجاه الأهل شعراً. لذلك باح بما يكنه لهم من عاطفة عميقة، وبكل مباشرة، حين كتب عنهم في مقدمة ديوانه عام 1961:

"إلى قطع متناثرة من نفسي هنا وهناك... أهدي ديواناً هو خير ما أهديته إليهم في حياتي كلها، وقد لا أقدر أن أهدي إليهم شيئاً بعده"... أولئك الذين كانوا "خبباً في طريق الآلام" وصبروا على كل ما أُنزل بسوحهم "من أذى وحرمان وخوف وقلق..." وهو يصارع التخلف والجور والطغاة، طيلة عقود وعقود، وعلى طريق التنوير والاستنهاض....

المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG