روابط للدخول

حملات الدهم والاعتقال ومراعاة معايير حقوق الإنسان


أسفرت العمليات العسكرية التي نفذتها قوات أمنية عن اعتقال عشرات المواطنين في عدد من المحافظات العراقية، واعتبرت بعض الجهات تلك الحملات غير قانونية لعدم وجود أي أوامر قضائية، لكن وزارات الدفاع وحقوق الإنسان والعدل أكدت وجود أوامر قضائية، والتزام السلطات الأمنية بالشروط والمعايير الأساسية لحفظ حقوق الإنسان.

تباينت ردود الفعل على حملة الاعتقالات التي قامت بها القوات الأمنية العراقية في عدد من المحافظات للقضاء على بؤر الإرهاب وبسط الأمن، فبين تأكيدات مسؤولين في تلك المحافظات وعوائل المعتقلين عدم شرعية تلك الاعتقالات واستنكارهم لحملات الدهم التي طالتهم واصفين تلك الاعتقالات بانها مخالفة للقانون لعدم وجود أي أوامر قضائية تسمح لتلك القوات باعتقال المواطنين من جهة، وتأكيد الجهات الرسمية ان تنفيذها لعمليات أمنية يتم اعتمادا على معلومات دقيقة وتطبق فيها معايير حقوق الإنسان، وان عمليات الاعتقال تجري بأوامر قضائية وتستند الى القانون والدستور، من جهة اخرى.

كان لخطة "سور نينوى" الأمنية التي نفذت في مطلع شهر تشرين الاول الصدى الأكبر، وسلطت جهات عديدة الضوء على تداعيات هذه الخطة وأداء القوات العراقية ومدى تطبيقها لمعايير حقوق الإنسان أثناء حملات الدهم والاعتقال. محافظ نينوى أثيل النجيفي وصف ما يجري بانه استهتار بالقانون. أما الناطق الإعلامي باسم قيادة عمليات نينوى صفاء عبد الرزاق الزبيدي فانه أكد ان هذه الاعتقالات تمت بناءاً على معلومات دقيقة وبموجب مذكرات توقيف قضائية.

المداهمات وعمليات إلقاء القبض التي تنفذ في بعض المدن ومنها الموصل أغضبت عوائل المعتقلين الذين خرجوا في تظاهرة احتجاجية سلمية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم وضمان حقوق المواطنين ضد الانتهاكات والتجاوزات. وطالب بعض أعضاء مجلس النواب الحكومة العراقية والقوات الأمنية بإطلاق سراح جميع المعتقلين وإتباع القواعد القانونية واعتبروا حملة الاعتقالات التي تتم في بعض المحافظات تجاوزا على السلطة القضائية وانتهاكا لبنود الدستور. في حين قال وكيل وزارة الأمن الوطني سعد المطلبي ان جميع عمليات الاعتقال قانونية وجرت بأوامر قضائية.

في مقابلة أجراها برنامج (حقوق الإنسان في العراق) أشار الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى – عبد الستار البيرقدار الى التزام الجهات الأمنية العراقية واعتمادها القانون والحرفة إثناء تنفيذها حملات الاعتقال التي لا تتم إلا بأوامر قضائية. البيرقدار ذكر وجود حالات يتم فيها اعتقال مشبوهين بدون امر قضائي ولكن بشرط ان يعرض على القاضي خلال 24 ساعة من تاريخ إلقاء القبض عليه.

وأكد مدير عام رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان – كامل أمين انه بالرغم من التزام الجهات الأمنية بالشروط والمعايير الأساسية لحفظ حقوق الإنسان وصيانتها اثناء قيامهم بعمليات أمنية, لكن هذا لا يعني عدم ارتكاب بعض الخروقات والانتهاكات التي قد تحدث. أمين ذكر في مقابلة أجريت معه وجود متابعة مستمرة لأوضاع المعتقلين من خلال تشكيل فرق تقوم بزيارتهم والتأكد من حصولهم على حقوقهم التي نص عليها القانون العراقي والحد من أي انتهاكات يتعرضون لها.

يؤكد الدستور العراقي على حرية الإنسان وكرامته وتشير المادة 37 منه ... "انه لايجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرارٍ قضائي"، ويحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون. أما المادة 19 من الدستور فإنها أكدت على استقلالية القضاء ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.... وقبل هذا كله، تؤكد الفقرة الخامسة من المادة 19 ان "المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ".

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG