روابط للدخول

الجواهري في مصر، وإليها وعنها


الرئيس المصري محمد حسني مبارك يستقبل الجواهري الكبير مع جمع من المثقفين المصريين البارزين في القاهرة عام 1992

الرئيس المصري محمد حسني مبارك يستقبل الجواهري الكبير مع جمع من المثقفين المصريين البارزين في القاهرة عام 1992

قصائد عديدة، وشؤون وهموم ثقافية وسياسية، وزيارات خاصة ورسمية وغيرها، حفل بها "السجل المصري" للجواهري الكبير، وتشعب إلى أكثر من محور، ومكان، وزمان. وقد تفلح مثل هذه الخلاصات العجلى لتستجلي بعض المحطات الأكثر أهمية في ذلك "السجل"...

لقد جاءت أبرز قصائد الجواهري ذات الصلة، لترثي الشاعر الكبير احمد شوقي عام 1932، ثم تلتها عديدات أخريات ومن بينها عن شعب مصر وعبق تاريخة وعراقة حضارته، عام 1951...

يا مصر تستبقُ الدهور وتعثرُ … والنيل يزخر والمسلة تُزهرُ
وبنوك والتاريخ في قصيبهما … يتسابقان فيصهرون ويصهرُ
والأرض يُنقِذ من عَماية اهلها … نور يرف على ثراك وينشرُ
هذا الصعيد مشت عليه مواكب ، للدهر مثقلة الخطى، تتبخترُ
يصل الحضارة بالحضارة ما بنى فيك المعزُ وما دحا الاسكندرُ

وإذ توشك حرب عام 1967 أن تندلع، ينتفض الجواهري منسجماً مع وقائع وتصورات ذلك الزمان، مطالباً ومحرضاً الزعيم المصري - العربي جمال عبد الناصر، لكي يدع "الطوارق كالأتون تحتدم"، وأن يأخذ مكانه منها "غير مكترث دهدى به الموج، أو علت به القمم". ثم كتب الشاعر الكبير عن ذلك الزعيم الكبير مرة أخرى ، في ذكرى رحيله الأولى عام 1971، عصماء جديدة، لا ليرثي، إذ "الخالدون أحياء" كما يرى الجواهري في القصيدة المعنية، ولكن، ليسجّل مواقف وآراء في الحياة وفي حاضر الأمة، وآفاق مستقبلها...

أكبرتُ يومكَ أن يكون رثاءَ ...... الخالدونَ عهدتهمْ أحياءَ
لا يعصمُ المجدُ الرجالَ وإنما ، كان العظيمُ المجدَ والأخطاءَ
يا مصرُ يا حلمُ المشارق ِ كلِها ، مذْ عانتْ الأحلامَ والأهواءَ


... أما مع كتاب ومثقفي مصر، فقد كانت للشاعر الخالد علاقات متميزة وعديدة، ومن أقدمها وأبرزها مع عميد الأدب العربي د. طه حسين الذي احتفى بالجواهري في القاهرة مطلع خمسينات القرن الماضي... وقد كان ضيفاً على مصر "وضيف طه ضيفها" حسبما تشير الرائية الشهيرة عام 1951. وعلى ذلك المنوال، استمرت الامتدادات مع بلاد النيل، والمواقف منها، وداً وإعجاباً وامتناناً، مع عتب ودلال أحياناً، وسجالات وحالات ثائرة في أحيان أخرى، كما في الميمية الغاضبة بعيّد الانقلاب البعث الدموي عام 1963 ومطلعها:

يا دارة المجد ، ودار السلامْ ، بغداد يا عقداً فريد النظامْ
شعارها الشمس وعنوانها ، سنابل القمح وعدلٌ يقام
وبرجها يحضنُ كل اللغى ، وسحرها يجوبُ كل الأنام


وإذ يفكر الشاعر الكبير مجدداً، في أوائل السبعينات بالإقامة في القاهرة، ويعدل عن ذلك في آخر لحظة لأسباب لها وقائع خاصة، جاءت آخر زياراته للعاصمة المصرية وهو في التسعينات من عمره، فحلّ ضيفاً أبرز على احتفالات مئوية دار "الهلال" التي صادفت في العام 1992... وقد لقي حفاوة استثنائية من مثقفي البلاد، وزعمائها وأولهم الرئيس محمد حسني مبارك، الذي التقى الجواهري، تقديراً واعتزازاً بشاعر العربية الأكبر، وعبقريته المتفردة… وقد كان ذلك آخر مطاف الشاعر ِ الخالد ِ في سجله المصري...

المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG