روابط للدخول

تؤكد جهات عدة في كركوك استمرار حملة استهداف المسيحيين ليصبحوا هدفا للتهديد والخطف والقتل من جهة، وضحية لصراعات سياسية لا علاقة لهم بها من جهة أخرى. المسؤولون الامنيون من جهتهم يؤكدون ان المدينة آمنة والجرائم التي ارتكبت هي جنائية ولا توجد أي حملة ضد الأقليات.

شهدت كركوك في الآونة الأخيرة عمليات متزايدة استهدفت المسيحيين ما دفع بعائلات عدة الى مغادرة المدينة بسبب الخوف واستمرار استهدافهم. وقال رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لويس ساكو في تصريح نقلته وكالة فرانس برس في الرابع من تشرين الأول ان "عشر عائلات أي حوالي ستين شخصا، غادرت المدينة خلال الأسبوع الماضي فقط نظرا للخوف السائد في أوساطهم واستمرار استهدافهم لدوافع سياسية او بسبب الجهل الديني".
وناشد الأسقف ساكو الحكومة والمسؤولين في محافظة كركوك العمل على حماية المسيحيين و"الحفاظ على حياة المواطن ايا كان. فاستهداف المسيحيين اعتداء واهانة لكيان أصيل وعريق له دوره في بناء الوطن وحضارته وثقافته". وشدد ساكو على إن ما يثير الانتباه هو ان يصبح المسيحيون في كركوك خلال الأشهر الأخيرة هدفا للتهديد والخطف والقتل. فالجهل في الدين يجعل البعض يتوجه لقتل المسيحيين واستهدافهم بوصفه حلالا.

تجدد مخاوف المسيحيين جاء بعد عمليات خطف وتهديد وقتل تعرض لها افراد هذه الأقلية آخرها خطف جماعة مسلحة المواطن عماد إيليا عبد الكريم وقتله لاحقا. وسبقت هذه الحادثة اختطاف مسلحين طبيب أطفال وقتل صديقه أثناء عملية الخطف وأفرج عن الطبيب المسيحي لاحقا بعد دفع فدية مالية. كما خطف مسلحون مدرسا مسيحيا جنوب كركوك وأطلقوا سراحه مقابل فدية بينما اغتيل مدير عام الرقابة المالية. وأشار تقرير وكالة فرانس بريس الى تعرض كنائس المسيحيين باستمرار لاعتداءات ما أرغم عشرات الآلاف منهم على الفرار إلى الخارج او اللجوء الى سهل نينوى وإقليم كردستان العراق.

اللواء جمال طاهر، مدير شرطة كركوك نفى في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر وجود أي حملة تستهدف الأقليات وتجبرهم على الهرب وترك المحافظة، معتمدا بذلك على نتائج التحقيقات التي أجريت مع مرتكبي جرائم القتل والخطف التي تعرض لها بعض المسيحيين خلال هذا العام، وأكد طاهر إن معظم هذه الجرائم جنائية لكسب المال. وأضاف إن هذه الأقلية كانت ضحية لموجة العنف والعمليات الإجرامية التي تقوم بها جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية مثل غيرها من المكونات في المحافظة.

الصحفي عدنان جاف من محافظة كركوك لم يشاطر مدير شرطة مدينته رأيه وأكد وجود حملة منظمة تستهدف المسيحيين وإفراغ المحافظة من مكون اصيل من خلال زرع الرعب بين أفراد الأقلية وإجبارهم على الهرب. ونفى عدنان ما يقوله البعض من ان هذه الحملة هي جزء من موجة العنف التي طالت كل العراقيين معتمدا بذلك على إحصائيات وأرقام ونسب عن سقوط الضحايا من المسيحيين ونوع الجرائم التي يتعرضون لها.

منظمة حمورابي وهي واحدة من جهات عديدة تتابع وتوثق الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون. وقد أشار رئيس المنظمة وليم وردة في مقابلة اجراتها معه إذاعة العراق الحر الى اختلاف وتنوع حملات الاستهداف التي تتعرض لها هذه الأقلية بين خطف وقتل وسرقة إضافة إلى وجود مافيات لتهريب البشر استغلت الظروف وزرعت الرعب بين العوائل لتجبرها على الهرب. وردة أكد ان الاقليات كانت أيضا ضحية للصراعات السياسية وأصبحت ورقة تستغل من قبل جهات عدة.

الناشطة النسوية هناء ادور أكدت من جهتها ان سبب استهداف المسيحيين هو أنهم اقلية ويعتبرون الحلقة الأضعف في المجتمع ولا يمتلكون الوسائل التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم, واتهمت ادوارد جهات سياسية بالوقوف وراء حملة استهداف المسيحيين لزرع البلبلة.

يشار الى ان العراق يحتل المرتبة الثانية في لائحة أخطر الدول في العالم بالنسبة للأقليات الدينية والقومية بعد الصومال. وقال تقرير أصدرته المجموعة الدولية لحقوق الأقليات MRG التي تتخذ من لندن مقرا لها، ان الأوضاع في الصومال والعراق والسودان وأفغانستان لم تتغير لتأتي هذه الدول للسنة الرابعة على التوالي على رأس قائمة الدول من حيث الخطورة التي تواجهها جماعات أو أقليات معينة وإمكانية تعرضها لمجازر أو عمليات قتل جماعي أو أي نوع من أنواع العنف المنظم ضدها. التقرير ذكر ان الجماعات المسلحة والإسلامية المتشددة استهدفت الأقليات الدينية والعرقية في العراق، من مسيحيين وايزيدين وشبك وصابئة مندائيين. وذّْكرت المنظمة الدولية في تقريرها بما حدث في الموصل وكركوك من موجات عنف استهدفت تلك الأقليات وأجبرت الكثير من أفرادها على الفرار وترك العراق.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG